اعترف رئيس لجنة المقاولين السعوديين في مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية عبدالله العمار، بفشل اللجنة في التوصل إلى حلول شافية لأزمة الحديد، التي تعاني منها الأسواق المحلية حالياً، على رغم الاجتماعات المتكررة مع المسؤولين في شركة سابك. وقال في مؤتمر صحافي أمس بمناسبة قرب انطلاق الملتقى الأول للمقاولين في غرفة جدة:"أتمنى أن يحقق الملتقى نتائج إيجابية، من أجل التوصل إلى تطمينات تُعيد للمقاولين الثقة وتُبعد المخاوف عنهم، خصوصاً أن السوق المحلية سجلت انسحاب عدد من العاملين في المقاولات بعد الارتفاع الجنوني في أسعار مواد البناء في الشهور الماضية"، منتقداً"مغالاة بعض الشركات غير المبرر في رفع أسعار الخامات". وأوضح العمار أن انطلاق الملتقى في 29 نيسان أبريل الجاري، يعد التوقيت الأنسب لبحث الأزمة الحقيقية التي تواجه المقاولين بعد نشوب خلافات مع أصحاب المشاريع في العقود التي تم إبرامها قبل ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى"أن الإعداد للملتقى بدأ قبل وقت طويل بهدف بحث كل التحديات التي تواجه المقاولين ومنها ارتفاع الأسعار. وقال إن الملتقى يأتي في وقت مهم يتزامن مع الأزمة الموجودة في السوق بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء، خصوصاً الحديد، إذ قامت"سابك"برفعه بشكل غير مبرر، فسارت عدد من الشركات خلفها، ويزيد من أهمية الملتقى وجود مخاوف لدى المقاولين تتمثل في نشوب خلافات مع أصحاب المشاريع في العقود التي تم إبرامها قبل حدوث الأزمة الجديدة التي ما زالت في بدايتها". من جانبه، طالب رئيس ملتقى المقاولين الوطني الأول عبدالله بكر رضوان بضرورة وجود هيئة للمقاولين السعوديين تحل مشكلاتهم وتتدخل لحمايتهم، مشيراً إلى أن"قطاع المقاولين يعتبر الثاني بعد النفط، لافتاً إلى أن من أهم القضايا التي تشغل المقاولين في السعودية ضرورة وجود بنية تحتية لهذا القطاع، كإنشاء الهيئة السعودية للمقاولين لإعادة هيكلة هذا القطاع وتطويره، ووجود منشأة تمويلية تختص بتمويل قطاع المقاولات بتكاليف معقولة". وأوضح أن قطاع المقاولين يواجه مأزقاً حقيقياً بسبب التغيرات الأخيرة في أسعار مواد البناء، التي بدأت تحدث فيها قفزات سعرية كبيرة نتيجة لارتفاع الطلب على المعروض في الأسواق وارتفاع أسعار المواد الأولية على المصانع في داخل المملكة وخارجها. وأضاف:"التزايد في الأسعار واستمرار الصمت سيخلفان عواقب سيئة على قطاع المقاولات، الذي يرتبط بشكل مباشر بعملية التنمية التي تعيشها السعودية، إذ إن الحجم المالي للمناقصات الحكومية لا يتناسب مع الواقع الحالي، كما أن أسعار المواد ارتفعت إلى ثلاثة أضعاف عن السابق، بينما بقي تقويم المناقصات ثابتاً على الأسعار القديمة". وتابع:"لا يمكن أن نقف كمتفرجين وسط وجود مشكلات كبيرة تستهدف قطاعاً اقتصادياً، يعتبر أكبر قطاع داعم للاقتصاد ومنفذ المشاريع التنموية، ولابد من سرعة التحرك لتعديل الأنظمة أو خفض الأسعار بطريقة أو بأخرى، إذ إن هناك مخاوف من ظهور بوادر تضخم في قطاع المقاولات، بسبب كثرة المشاريع، في ظل عدم وجود مصانع محلية كافية لمواد البناء، ولا مرافئ كافية تستوعب حجم الواردات من مواد البناء وغيرها من السلع، إضافة إلى انه لا يوجد نظام عمالي يتواكب مع طفرة قطاع المقاولات". وشدد على"أن أكثر الأنشطة تأثراً هو نشاط المباني الذي يعتمد على الحديد، كما أن مواد البناء ارتفعت أسعارها بنسبة تفوق 50 في المئة، ووصل الارتفاع في المواد الكهربائية إلى 200 في المئة، ما يعني أن استمرار المقاول في الصرف على هذه المشاريع بمثابة الدخول في مغامرات تتجه به للإفلاس". واستعرض رئيس اللجنة المنظمة للملتقى نائب رئيس لجنة المقاولين في غرفة جدة عبدالرحمن بن عبدالله الخريجي برنامج المؤتمر وقال إن الجلسة الأولى التي تنطلق يوم 30 الجاري تركز على الاندماجات بمشاركة وزير التجارة والصناعة، والجلسة الثانية تبحث في"نظام المنافسات والمشتريات"أما الجلسة الثالثة فتناقش"البنية التحتية لقطاع المقاولات"، وتبحث الجلسة الرابعة"حلول واقتراحات العمالة في قطاع المقاولات". وأوضح أنه ستتم مناقشة أساليب ترسية المشاريع ونوعية العقود والتزام الحكومة بصرف حقوق المقاولين وفق برنامج زمني محدد ونسبة السعودة ومنح التأشيرات لاستقدام العمالة الوافدة لتنفيذ المشاريع، مبيناً أن تأخر التأشيرات يعد من أكبر التحديات التي تدفع المقاولين إلى الإحجام عن تنفيذ المشاريع.