لم تترك الأزمة الاقتصادية التي تضرب العالم هذه الأيام أحداً إلا واكتوى بنارها أو لحقه بعض الضرر المادي منها، ولم تكن الرياضة في منأى عن هذه التأثيرات لهذه الأزمة. وعلى رغم أن الآثار السيئة لم تظهر بالصورة التي يتوقعها المطلعون على الشأن الرياضي في العالم، إلا أن الكثير من الأندية خصوصاً الأوروبية لا يستبعد أن تعلن إفلاسها من جراء هذه الأزمة، وتتركز الأنظار حول الأندية الإنكليزية تحديداً وفريق مانشستر يونايتد على وجه الخصوص، وهو الذي فاز بالكأس الأوروبية العام الماضي. ويخشى المسيرون للرياضة في العالم أن يمتد طغيان الكساد المادي على نشاط كرة القدم، وهذا ما دعى مدير الاستراتيجية في شركة ليزر استراتجك للاستشارات إلى تأكيد هذا الضرر الذي سيلحق باستثمارات الفرق الإنكليزية. وقال في الندوة الإعلامية:"اقتصاديات في الرياضة"التي عقدت في الرياض اليومين الماضيين:"الأندية التي تقع خارج العاصمة البريطانية لندن بدأت بالتجاوب مع هذه الأزمة بخفض أسعار تذاكر المباريات لجذب الجمهور بنسبة وصلت إلى 50 في المئة". لكن مدير الرعاية البلاتينية في نادي تشلسي اللندني دامان ولجابي رأى في الندوة ذاتها أن الأندية الإنكليزية تسعى إلى أن تتجاوز هذه الأزمة وقال موضحاً:"نعترف بوجود الأزمة، وهي ستؤثر في كل المجالات ونسعى إلى تقليل النفقات، وهذا يدخل ضمن وعينا بالمخاطر التي ستخلفها هذه المشكلة". وأضاف ولجابي:"بدأ مسؤولو الأندية بالتحدث، خصوصاً مالك نادي تشلسي الروسي ابراموفينش وبعض رجالات مانشستر يونايتد، مطالبين كل ناد أن ينظر إلى خططه المالية وكيفية إدارة الأمور داخل النادي". وطمأن المسؤول الإنكليزي متابعي الأندية البريطانية أن الوضع لن يصل إلى مرحلة سوداء"دوري المحترفين في إنكلترا لن يتأثر بصورة كبيرة، لأنه مرتبط بمؤسسات مالية قوية تمتع بمراكز مالية مرموقة، وهنا يجب أن لا نتجاوز القول بأن بريطانيا على وجه العموم تطبق أنظمة مالية صارمة". لكن ولجابي أفصح عن بعض الاحتياطات التي ستعتمدها الأندية خصوصاً الكبيرة منها، قائلاً:"نعم ربما ستتأثر التعاقدات مع اللاعبين الأجانب وكذلك المدربين، الأندية لا تزال منطقة جذب، ولا بد من أن نرشد الإنفاق، ونحن ليس لدينا حصانة، لكننا محظوظون بوجود مجالات عدة لتنويع مداخل الأندية، نحن في تشلسي ناجحون، وفي مانشستر لديهم أساليب أخرى للتمويل، ولهذا فنحن نحاول التغلب على جزء من هذه المشكلة بالاستثمار في قطاع الناشئين الذي سيعوض الأندية في حال فشل التعاقد مع لاعبين مرموقين بمبالغ ضخمة".