أنهى باحثان سعوديان أخيراً الدراسة الجيولوجية التي أجريت لبحث ظاهرة الشقوق الصخرية التي تم اكتشافها في قرية"لينه"شمال السعودية أواخر العام الهجري 1425، وكشفا خلال الدراسة ما تنطوي عليه الظاهرة من مخاطر على السكان أو البيئة، إضافة إلى ما تحمله من معلومات تهم الباحثين في مجال الجيوفيزياء. وقال الباحثان من معهد بحوث الفلك والجيوفيزياء في مدينة العلوم والتقنية الدكتور خالد بن سليمان الدامغ، والدكتور عبدالله بن سليمان السبتي، إنهما أجريا دراسة لهذه الظاهرة الجيولوجية حول القرية، بالاطلاع على الخرائط الجيولوجية والطبوغرافية للمنطقة، بغرض مسح المنطقة المعنية بدقة أكبر. وأوضحا أن الشقوق الموجودة في القرية عبارة عن 3 شقوق شبه متوازية ومتعرجة في شكل كبير، وبمعدل عمق 4-11 متراً، وتقع في الرصيف العربي خلاف ما نشر في وسائل الإعلام أخيراً، التي ذكرت أنها تقع في الدرع العربي، ضمن متكون"العرمة"و"أم رضمة"المشهورة بظاهرة التكهفات"الدحول"، فضلاً عن أن هذه الشقوق قديمة، وترجع إلى نحو 50 سنة. وعزا الباحثان تكَوّن الشقوق إلى الانهيارات المرتبطة بالظواهر الكارستية، وهي الظواهر الناتجة من عملية ذوبان الرواسب البحرية رواسب الجير والجبس، إذ أن الرواسب الجيرية تمثل المادة الرئيسة لصخور متكون"العرمة"الذي تقع عليه منطقة الدراسة، ولدى هذه الرواسب قابلية عالية للذوبان في المياه، خصوصاً مع وجود حمضية خفيفة يسهم في تكوينها غاز ثاني أكسيد الكربون المختلط مع ماء المطر، ليكون حمض الكربونيك الخفيف، وهذه ظاهرة جيولوجية معروفة وتحدث باستمرار وبطء، وتسهم في تشكيل الكثير من التضاريس الجيولوجية المعروفة. وفسرا هذه الظاهرة من الناحية العلمية بتعرض الصخور الجيرية السفلى لعمليات إذابة مستديمة بسبب الماء المتخلل عبر الشقوق السطحية إلى باطن الأرض، أعقب ذلك تكون فجوة باطنية استمرت في الاتساع مع استمرار المياه في النفاذ خلالها، حتى وصل حجم الفجوة إلى حد لم يستطع فيه سقف الصخور التحمل، وحدث الانهيار الذي نشأ عنه تهشّم صخور السقف منطقة التهشم وتشقق عمودي في الطبقات الملاصقة للسقف. وأكد الباحثان أن هذه الظاهرة ناتجة مما يعرف بالظواهر الكارستية، وهي ذوبان الصخور الجيرية الباطنية، وتظهر على السطح على هيئة خفوس أو انهيارات، وتتكرر هذه الظاهرة في المناطق ذات الرسوبيات الكربونية أو الجبسية، خصوصاً في المناطق الشرقية الشمالية من السعودية، مشيرين إلى احتمال وجود المزيد من الفجوات الباطنية التي قد ينجم عنها مزيداً من الانهيارات، إلا أن خلو المنطقة من العمران ومن أي منشآت حيوية يقلل جداً من خطورة مثل هذه الاحتمالات. وطمأن الباحثان السكان في المناطق القريبة من الشقوق، إلى عدم وجود مخاطر - بإذن الله - عليهم، وذلك لبعد هذه الشقوق عن المنطقة السكانية، إذ تقع على بعد عشرة كيلومترات جنوب شرقي مدينة لينة، مبينين أن هذه الشقوق غير مرتبطة ظاهرياً بفوالق أو امتداد لفوالق، ولا توجد حركة أفقية أو عمودية يمكن ربطها بحركة تكتونية على هذه الشقوق. وأوصى الباحثان بردم هذه الشقوق، نظراً إلى إمكانية تلوث المياه الجوفية في المنطقة التي يستخدمها سكان قرية"إعيوج"في تغذية آبار الري في القرية، وذلك لما لوحظ من وجود جيف لبهائم، قد تكون هلكت في الشقوق أو رميت بعد موتها فيها. وأشارا إلى أنه يمكن الاستعاضة عن الردم بلوحات تحذيرية، مطالبين بإجراء كشوفات جيوفيزيائية ملائمة لاختبار الظاهرة والفرضيات السابقة، باستخدام طريقة التصوير الكهربائي ثنائي الأبعاد أو ثلاثي الأبعاد. يذكر أن هذه الشقوق تمتد على الاتجاه 30-40 درجة غرب شمال، وتتفاوت في أطوالها، إذ يمتد الشق الشرقي إلى 200 متر، ويمتد الشق الأوسط إلى 300 متر، والشق الغربي يصل إلى 325 متراً، أما من جهة عرض الشقوق فهو يتفاوت من بضعة سنتيمترات إلى ما يزيد على مترين. وتقع الشقوق في منطقة منخفضة وعلى حافة وادي"إعيوج"، ويتميز التركيب الجيولوجي للأماكن الواقعة بين الشقوق"غرب منطقة الشقوق"، بالمحافظة على التركيب التطبقي الأصلي"منطقة التطبق"، بينما المنطقة الواقعة شرق الشقوق تتميز بالتهشم، فتظهر القطع من الصخور متنافرة ومتكسرة"منطقة التهشم".