لونه برتقالي ويكاد ينافس الذهب والنفط لجهة القيمة. إنه عصير البرتقال الذي تسجل أسعاره في الأسواق العالمية قفزات متتالية، كانت أحدثها قفزة بنسبة 25 في المئة منذ بداية العام. ويقدّر اقتصاديون أن السعر سيرتفع أكثر لتصل زيادته إلى 40 في المئة عالمياً ثمانية في المئة في الولاياتالمتحدة بحلول نهاية العام. ويعود سبب الارتفاعات المتتالية هذه إلى وقف تصدير عصير البرتقال من البرازيل التي تعتبر المنتج الأول لهذه المادة. ويعود الارتفاع المحدود للأسعار في الولاياتالمتحدة إلى أن الأخيرة لا تستورد عصير البرتقال المنتج في البرازيل بسبب استخدام الأخيرة مادة الكرباندازين لمكافحة نوع من الفطريات ينمو على أشجار البرتقال خصوصاً والحمضيات عموماً. فالكرباندازين مادة مسرطنة ممنوعة من الاستخدام في الولاياتالمتحدة والكثير من البلدان، لكن البرازيل تسمح باستخدامها شرط أن لا تتخطى مستوى معيناً في الثمار أو العصير. ولا تزال الشركات الأسترالية تستورد البرتقال من البرازيل، وتبلغ واردات أستراليا من عصير البرتقال البرازيلي ما لا يقل عن 32 ألف طن. وتعتبر هيئة المعايير الغذائية الأسترالية أن المعدل المسموح به لوجود الكمياويات المبيدة للفطريات هو 10 أجزاء من المليون في العصير، وهو ما يبدو أن البرازيل تلتزم به. أما البلدان الأوروبية فتسمح ب200 جزء من البليون فقط. ويعود ارتفاع أسعار عصير البرتقال في الولاياتالمتحدة إلى انخفاض في درجات الحرارة خلال موسم القطاف العام الماضي، أدى إلى أضرار جسيمة في أشجار هذه الفاكهة. وتشير تقديرات في دراسات للجمعية الوطنية البرازيلية لتصدير الحمضيات إلى أن مخزون البرازيل من عصير البرتقال سيبلغ 324 ألف طن بحلول نهاية حزيران يونيو، بزيادة نسبتها 51.4 في المئة، مقارنة بمخزون نهاية حزيران 2011 والذي بلغ 214 ألف طن، نتيجة لتزايد القيود على الصادرات. يذكر أن قيمة الصادرات الزراعية البرازيلية إلى كل أنحاء العالم عام 2010 تجاوزت 76 بليون دولار بزيادة 18 في المئة مقارنة بعام 2009، لتقفز عام 2011 إلى 94.59 بليون دولار، أي بنسبة 24 في المئة. وتتوقع دراسات ارتفاع الصادرات إلى 100 بليون دولار نهاية عام 2012، على رغم توخي المستوردين الحذر من عصير البرتقال البرازيلي. وبين 2010 و2011، أنتجت البرازيل نصف عصير البرتقال المنتج في العالم، ما جعلها تتبوأ المركز الأول في هذا المجال، تلتها الولاياتالمتحدة. والاقتصاد البرازيلي اقتصاد حر يعتمد على التصدير. وتعدى الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ترليون دولار أو 1.8 ترليون دولار بعد أخذ القوة الشرائية النسبية في الاعتبار ما يجعل البرازيل تاسع أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية. وبلغ متوسط حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أكثر من ستة آلاف دولار عام 2007. وعلى رغم اقتراب تصدير عصير البرتقال البرازيلي من مرحلة الأزمة، يبدو الوضع الاقتصادي في البرازيل ثابتاً ومتيناً، خصوصاً منذ تجاوز الأزمة الاقتصادية التي سميت بأزمة الثقة عام 2002، فالحكومة سهّلت الاستثمارات الأجنبية ودعمت الشركات المحلية المختصة في التصدير. وفي 2007 تجاوز حجم الناتج القومي الإجمالي التوقعات. وتقف البرازيل اليوم إلى جانب عمالقة الاقتصاد الجدد مثل روسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا التي تشكل معها مجموعة"بريكس". وبلغ معدل النمو في البرازيل، في أوج أزمة المال العالمية عام 2008 نحو 5.1 في المئة، ويتوقَّع أن يحافظ على هذا المعدل، فتوقعات البنك المركزي البرازيلي تشير إلى أن معدلات النمو ستصل بحلول نهاية عام 2012 إلى ستة في المئة. * كاتب مختص في الشؤون الديموغرافية - بيروت