بات من المؤكد أن دخول شركتين جديدتين إلى سوق الإنتاج السينمائي المصري يحمل قدراً من الأمل في تغيير ملامح السوق الذي يتسم بالعشوائية ويعاني الاحتكار، خصوصاً في ظل غياب المنتج السينمائي المصري. ف90 في المئة من الأعمال السينمائية التي تنفذ حالياً تنتج لمصلحة شركتي"إيه. آر. تي"و"روتانا". من هنا يراهن بعض منتجي وصناع السينما المصرية على الشركتين اللتين تم إطلاقهما منذ فترة، الأولى لرجل الأعمال المصري نجيب ساويرس والذي اتحد مع المنتج كامل أبو علي ليكونا شركة برأسمال 500 مليون جنيه مصري، والثانية لرجل الأعمال وصاحب قنوات"ميلودي"جمال مروان برأسمال 250 مليون جنيه مصري. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل ستمثل هاتان الشركتان إضافة حقيقية؟ وهل ستقللان من احتكار الشركة العربية والتكتل الثلاثي للسوق المصرية؟ أم أن رؤوس الأموال ستتحد في النهاية؟ بمنطق مصلحة رأس المال تحديداً؟ وهل هؤلاء المنتجون يعملون في الإنتاج السينمائي لتقديم أفلام يملأون بها ساعات البث على قنواتهم السينمائية، خصوصاً أنهم لا يملكون دور عرض؟ هذا ما يخشاه تماماً المنتج حسين القلا الذي يؤكد مع هذا أن المرحلة المقبلة في السينما المصرية ستشهد نهضة سينمائية من إنتاج أفلام ذات كلفة إنتاجية ضخمة وافتتاح دور عرض لكن الضحية الحقيقية سيكون المنتج الصغير الذي لا يملك رؤوس أموال ضخمة ولا منافذ عرض. الفضائيات... وتشجيع الإنتاج نعرف أن رجل الأعمال جمال مروان يمتلك قنوات"ميلودي"والتي تبث الأفلام المصرية القديمة والجديدة. وقد يكون الاحتكار والتنافس على الإنتاج السينمائي بين"روتانا"و"إيه. آر. تي"ما شجع صاحب هذه القنوات على خوض مجال الإنتاج السينمائي. وعلى رغم أن هذا ما يبدو واضحاً للمتابعين والعاملين في مجال صناعة السينما إلا أن مدير عام شركة"ميلودي بيكتشر"أحمد عبد العاطي ينفي هذه المسألة تماماً، مؤكداً أن وجود القنوات الفضائية في شكل عام أدى إلى زيادة حركة الإنتاج الدرامي سواء للمسلسلات أم الأفلام. وبالطبع"سيكون إنتاجنا حصرياً على قنواتنا ثم سنبيع للآخرين، ونحن نملك خطة إنتاجية لمصلحة صناعة السينما المصرية إذ أن هدفنا الأول هو إيجاد شركة إنتاج مصرية برأس مال ضخم، تعمل على إنتاج سينما متميزة. ونحن نحاول حالياً شراء رواية"شيكاغو"للأديب علاء الأسواني لنبدأ معها إنتاجنا، كما سنعمل على شراء أفلام قديمة والذي سيحتاج منها ترميماً سنباشر ذلك فوراً وبلا تردد". وإذا كانت شركة"ميلودي بيكتشر"لم تحدد موقفها بعد من بناء دور عرض تستوعب إنتاجها الذي ستشرع فيه فإن الأمر يبدو مختلفاً تماماً بالنسبة الى شركة ساويرس وكامل أبو علي، فكلاهما يملك مشواراً مع السينما فرجل الأعمال نجيب ساويرس من أوائل الذين قاموا باقتحام مجال السينما وبناء دور العرض من خلال شركته الأولى"نهضة مصر". وكان لديه خطة إنتاج سينمائي للوجوه الجديدة مع المنتج هاني جرجس فوزي لكنها تعثرت. لذلك حاول ساويرس من خلال شراكته مع المنتج كامل أبو علي تجاوز الأخطاء في تجارب الماضي بمعنى أنه أدرك قيمة أن تكون الشركة متكاملة بدءاً من تأسيس استوديوات مملوكة لها ومعامل فنية وتجهيزات ودور عرض. وفي هذا الاطار كان أول الأفلام التي قدماها معاً فيلم"الخدعة"للمخرج خالد يوسف. ?أما أهم ما ستقدمه الشركتان في الفترة المقبلة فهو عودة رأس المال المصري، خصوصاً في ظل هيمنة رأس المال العربي الذي بات يملك أصول السينما المصرية وأفلامها الحالية. كما ستعمل الشركتان على حماية الفن المصري. بحسب ما ترى الناقدة ماجدة موريس. ولكن أهم شيء هو نوعية المنتج الذي سيتم تقديمه. ولا يبقى لصناع السينما وأهلها سوى الانتظار لرؤية ما ستقوم به الشركات الجديدة والتي قد تبعد العشوائية عن سوق الإنتاج المصري وتقلل من مغالاة النجوم في أجورهم خصوصاً مع تعدد الشركات.