أكملت المملكة العربية السعودية خلال عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز شوطاً طويلاً في تحديث وتجديد نظامها السياسي والاجتماعي والثقافي والتعليمي، وهي المحاور التي عمل على تطويرها منذ ان تسلم الحكم سنة 1982 بعدما أسس البنى التحتية اللازمة لهذا التجديد. في بداية استلامه الحكم ركز الملك فهد على تهيئة الإنسان السعودي واستثماره في وقت لاحق للقيام بالتنمية الشاملة، وكرس، لهذا الغرض، نظام الابتعاث الخارجي وأولى الجامعات المحلية جل اهتمامه والكثير من وقته وكان يقوم لهذا الغرض بزيارة الجامعات، ويعلن من مدرجاتها بعض السياسات الداخلية والخارجية. تعامل الملك فهد مع العنصر البشري على انه أساس التنمية الشاملة وهو ما دفعه إلى الاهتمام بمعاهد التدريب والتأهيل الفني وإعطاء الخريجين منحاً مالية لإقامة مشاريع تتناسب واختصاصاتهم، وهو ما مكّن الشباب السعودي من تعلم غالبية المهن التي كانت في السابق حكراً على العنصر الأجنبي. تزامن هذا الاهتمام من الملك فهد بالعنصر البشري، مع اطلاقه عدداً من المشاريع الصناعية العملاقة، ولعل أهمها مصانع البتروكيماويات في الجبيل وينبع والتركيز على توسيع القدرة الاستيعابية للموانئ السعودية، وكذلك التوسع في بناء المطارات. كل ذلك تم وكانت المنطقة العربية تكتوي بحرب غير واضحة المعالم بين العراق وإيران. الاهتمام بالداخل ومتابعة خطط التنمية والخطط الخمسية التي نفذتها الحكومة، لم يمنعا الملك فهد من القيام بأدوار سياسية بارزة على الصعد الدولية والاقليمية والعربية. وكان الملك فهد بدأ عهده باعلان يحدد فيه ملامح نهجه السياسي وأعلن خلال تلك الفترة عما سمي في وقت لاحق بپ"مشروع الملك فهد للسلام العربي الموحد"وهو المشروع الذي لاقى اصداء ايجابية من جميع القادة والساسة في العالم، وعلى الصعيد العربي بدأ الملك فهد فور تسلمه الحكم بإجراء مقابلة مصالحة بين الملك الحسن الثاني والرئيس الجزائري آنذاك الشاذلي بن جديد. ولعل الدور السياسي الأبرز للملك فهد يتمثل في الموقف الصلب الذي اتخذه بعدما احتلت القوات العراقية دولة الكويت وأصبحت المنطقة على فوهة بركان سياسي عسكري ساخن، حينها اتخذ الملك فهد، بعدما استشار وصارح شعبه، القرار الأهم في حياته السياسية، إذ قرر الاستعانة بالقوات الاجنبية لتحرير الكويت، وقال:"سيخرج صدام وهو صاغر". تسلم مقاليد الحكم أبناء الملك عبدالعزيز بعد وفاته وهم: الملك سعود 1953 - 1964، والملك فيصل 1964 - 1975، ثم الملك خالد 1975 - 1982، وبعد وفاة الملك خالد بايعت الأسرة المالكة والشعب السعودي ولي العهد الأمير فهد بن عبدالعزيز آل سعود ملكاً على البلاد، والأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولياً للعهد، وذلك في الثالث عشر من حزيران يونيو عام 1982. وفي اليوم نفسه أصدر الملك فهد أمراً ملكياً بتعيين ولي العهد الأمير عبدالله نائباً لرئيس مجلس الوزراء ورئيساً للحرس الوطني، والأمير سلطان بن عبدالعزيز وزير الدفاع والطيران المفتش العام نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء. ومع تولي الملك فهد مقاليد الحكم أحدث نقلة نوعية في شخصية"الملك"و"أسلوب الحكم"بعد أن اختار لنفسه لقب"خادم الحرمين الشريفين"بدلاً من"الملك"واصداره في السابع والعشرين من شعبان 1412 أربعة أنظمة جديدة في الحكم، هي: 1 - النظام الأساسي للحكم. 2 - نظام مجلس الشورى. 3 - نظام المناطق. 4 - نظام مجلس الوزراء. ومن خلال هذه الأنظمة أصبحت التشكيلات للسلطتين التنظيمية والتنفيذية في الدولة السعودية مقيدة بفترة زمنية محددة، يتم بعدها التجديد و التعيين كل أربع سنوات للاستفادة من الكفاءات الوطنية الشابة، وتفعيل مشاركتها في النهضة السياسية والتنموية. والنقلة النوعية في شخصية الملك بإطلاق لقب"خادم الحرمين الشريفين"بدلاً من"الملك"دللت على البعد السياسي والديبلوماسي للقيادة السياسية الجديدة، في القرب والتعامل مع الشعب، وحددت ملامح سياسية جديدة على الصعيد الداخلي بعد أن أعلن على الشعب"إنما يشرفني أن تقولوا خادم الحرمين الشريفين، لأنها عندي أفضل من صاحب الجلالة، ومن أي شي ء آخر... خادم الحرمين مفخرة... ونحن لا يزيدنا لقب ملك أو اسم أمير شيئاً... يفرض محبته على القلوب". وقال:"نحن في المملكة العربية السعودية لا نعتز بشيء يختلف عن كوننا أبسط عائلة في المملكة، ونحن جزء من تراب هذه الأرض، وعائلة من عائلات هذا الوطن العزيز، لا يغرينا لقب ملك أو أمير، فالجلالة لله عز وجل، إنني أعتز بأن يقال لي خادم الحرمين الشريفين". ففي أول جلسة ترأسها الملك فهد لمجلس الوزراء السعودي في 21 حزيران يونيو 1983 بعد توليه الحكم، وفي البيان الأول لحكومته وخطابه للشعب، حدد الاطار العام وركائز وثوابت سياسته الخارجية والداخلية في النقاط الآتية: - عدم الانحياز ونبذ الخلاف. - عدم التدخل في شؤون الغير، ورفض أي تدخل خارجي في شؤون المملكة واحترام الالتزامات والعهود والمواثيق الدولية. - العمل على توطيد أسس السلام والأمن الدوليين وتأكيد مبدأ العدل والاستقرار في أرجاء الأرض. - التعايش السلمي في ظل احترام السيادة الوطنية والاستقلال بين دول المنطقة خصوصاً ودول العالم عموماً. - إبعاد المنطقة قدر الإمكان من ساحات الصراعات والمحاور، وصيانة المصالح المشتركة والتفاعل مع أحداث العالم، ومساندة مبدأ التوازن في العلاقات الدولية. - المشاركة الفعالة في دعم قضايا السلم وحقوق الانسان من خلال المنظمات الدولية. - احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها، ومعارضة استخدام القوة في حل القضايا الدولية والمناهضة الشديدة للنعرة القطرية. - تسوية النزاعات الإقليمية والدولية في أشكالها كافة بالطرق السلمية والحوار الهادئ على أسس عقلانية، بعيداً من الانفعالات العاطفية والمواقف العشوائية. - العمل على تطوير علاقات مميزة بين دول المنطقة، بما يحقق صيانة الأمن من أجل العيش في رخاء وإستقرار. - العمل من أجل استقرار النظام الاقتصادي الدولي، وحل مشكلاته، بما يعود بالخير والرفاهية على شعوب المنطقة. - التأكيد على عدم الإخلال بمبادئ الشريعة الاسلامية، أو تعارضها مع سياسة المملكة الخارجية التي تسير علاقاتها الدولية. وعلى صعيد الموقف من إسرائيل أعلن الملك فهد أسساً ثابتة في سياسته الخارجية في التعامل معها، وهي: - اسرائيل تظل عدواً، حتى يثبت العكس بالممارسة والعمل على تغيير أساليبها وغطرستها. - رفض أي مشروع يخل بتوازن القوى، أو معادلة الأمة العربية بإسرائيل. - رفض مبدأ الوصاية على أحد، وتجاوز أخلاقيات التعامل بين الأمم والشعوب. - التأكيد على الالتزام ب"مشروع السلام العربي"الذي أيدته الدول العربية في مؤتمر القمة العربية المنعقد في فاس العام 1982. وكان الملك فهد طرح في الثامن من آب أغسطس العام 1981 - وكان لا يزال ولياً للعهد - مبادرة للسلام تكون أساساً لمشروع سلام عربي، تتألف من ثماني نقاط وثلاثة شروط، ارتكزت على قرارات الأممالمتحدة، ونصت على: - إزالة المستعمرات التي أقامتها اسرائيل في جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967، بما في ذلك القدس العربية. - انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967. - ضمان حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لجميع الأديان في الأماكن المقدسة. - تأكيد حق الشعب الفلسطيني وتعويض من لا يرغب في العودة. - خضوع الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية تحت اشراف الأممالمتحدة ولمدة لا تزيد على بضعة أشهر. - قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. - تأكيد حق دول المنطقة في العيش في سلام. - قيام الأممالمتحدة أو بعض الأعضاء فيها بضمان تنفيذ هذه المبادئ. أما شروط تحقيق هذه المبادئ فهي: - وقف الدعم الأميركي اللامحدود للعدو الإسرائيلي. - وضع حد للغطرسة الإسرائيلية. - التسليم بأن الرقم الفلسطيني هو الرقم الأساس في المعادلة الشرق أوسطية. وأكد حينها - إبان تفسيره لأهداف المشروع - أن" المشروع ليس شخصياً، ولكنه اعلان للمبادئ الأساسية للسلام، كما نفهمها ونؤمن بها في المملكة". وقال:"منذ نكبة فلسطين درجنا نحن العرب على اعتماد أسلوب الرفض ورد الفعل وليس الفعل، إيماناً منا بأن قضيتنا عادلة وواضحة، وأنها مسألة حق وباطل وجانٍ ومجني عليه، وأن العالم عليه أن يُحكّم ضميره، ويجبر المعتدين الصهاينة على إعادة الأراضي المحتلة إلى أصحابها الشرعيين". وبعد تأييد الدول العربية ل"مشروع الملك فهد للسلام العربي الموحد"، لقيت المبادرة تأييداً دولياً، فوصفتها بريطانيا بأنها"خطوة ايجابية نحو السلام في الشرق الأوسط"، واعتبرتها إيطاليا"مشروعاً يهدف إلى إقرار السلام العادل والشامل في المنطقة"، وطالبت النمسا"المجتمع الدولي والأطراف المعنية باتخاذ مواقف فعالة تجاه المشروع". وأعلنت البرازيل تأييدها المشروع ووصفته بأنه"إسهام بنَّاء على طريق تحقيق السلام الدائم في المنطقة"، ورحبت به الأممالمتحدة على لسان الأمين العام بيريز ديكويار، وقال:"إنه ينسجم مع مبادئ الأممالمتحدة، ويتفق مع قراراتها الصادرة في شأن القضية الفلسطينية، والنزاع العربي الإسرائيلي"، ورحبت به أميركا ووصفه رئيسها الأسبق رونالد ريغان بأنه"اشتمل على عناصر إيجابية تساعد على إيجاد تسوية سلمية للنزاع العربي الإسرائيلي في الشرق الأوسط". وكانت المملكة عارضت اتفاقات كامب ديفيد على أساس أنها تشكل"تسوية منفصلة"بين إسرائيل ومصر، فيما أيَّدت مسيرة التسوية السلمية في إطار اتفاقات فصل القوات بين مصر وسوريا على أساس أنها"جزء من التسوية الشاملة"، وأيَّدت مفاوضات السلام العربية - الإسرائيلية التي بدأت في مؤتمر مدريد عام 1991 بعد أن وافق الفلسطينيون على التفاوض المباشر مع إسرائيل. وقال الرئيس الأميركي جورج بوش:"لولا متابعة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد لمؤتمر مدريد للسلام لفشل في الساعات الأولى، فقد كان على اتصال دائم لتذليل أي عقبة أمام المفاوضين". واعترف وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر بالدور الفاعل للملك فهد في المفاوضات وقال:"أشكر الملك فهد، الذي أثبت بالقول والفعل أن هناك فرصاً للسلام العربي - الإسرائيلي بعد حرب الخليج، والذي تمثل في التوجه الجديد للعالم العربي". وقالت مصادر مأذونة: عندما تطورت مفاوضات السلام وانتقلت الى واشنطن وقف الملك فهد بجانب المفاوض العربي ودعمه مادياً ومعنوياً، بمواجهة أساليب المراوغة الإسرائيلية، ما شكلت أساساً استراتيجياً في التفاوض". وكان الملك فهد قال في اجتماع مجلس الوزراء أواخر أكتوبر العام 1991 قبل أيام من انعقاد الجلسة الأولى من مفاوضات مدريد:"لقد بذلنا جهوداً متواصلة ولا نزال نبذل الكثير من التعاون مع الأشقاء والأصدقاء على طريق نصرة القضية الفلسطينية انطلاقاً من قراري مجلس الأمن 242 و338". السعودية والقضايا الإسلامية وعلى الصعيد الاسلامي حدد الملك فهد سياسته الخارجية مع الدول الاسلامية في الأسس والثوابت الآتية: - بناء جسور التعاون والتآخي مع الدول الاسلامية والاقليات المسلمة وتقديم المساعدات لها بمختلف أنواعها تجسيداً لمبدأ التكافل الإسلامي. - إقامة المساجد والمراكز الاسلامية ودور العلم، ودعم المنظمات الاسلامية والدولية في أنحاء العالم. - الدفاع عن القضايا الاسلامية والوقوف الى جانب الشعوب المضطهدة في كل مكان. - بناء تضامن اسلامي من خلال المؤسسات السياسية والاقتصادية رابطة العالم الاسلامي، ومنظمة المؤتمر الاسلامي، وبنك التنمية الاسلامي وغيرها? - نشر الدعوة الاسلامية من خلال المكاتب والمراكز والملحقيات وامدادها بالمال والدعاة والكتب وعمارة المساجد وبنائها في الخارج. وعلى هذه الخلفية حرص العاهل السعودي الملك فهد على تطوير النظام السياسي لبلاده منذ ان تولى الحكم، وبناء تضامن اسلامي يسد استراتيجية سياسية قوية على الصعيد الدولي. وترجم رؤاه الاستراتيجية الاسلامية في إقامة منظومة من المؤسسات الاسلامية التي تجمع الدول، بهدف تجسيد مفهوم التضامن الاسلامي عملياً في مواجهة تيارات علمانية التوجه، ثبت فشلها، ايماناً بأن قوة الدول الاسلامية ليست في قوة دولة واحدة، وانما في قوة الدول مجتمعة. وعزز هذا التوجه باستراتيجية القيادة السياسية للملك وجود النفط كقوة اقتصادية كبيرة استثمرها في دعم القوة الروحية الاسلامية لتوجهات المملكة ودعم دورها القيادي في محيطها العربي والإقليمي والإسلامي، وبخاصة في بناء التضامن. ولم تكن الثروة النفطية وحدها قادرة على خلق دولة قوية ذات سياسات استراتيجية بعيدة المدى ومؤثرة، من دون قيادة لها مواصفات خاصة تترجم الثروة الى قوة فاعلة سياسياً داخلياً وخارجياً. وبدت مواصفات القيادة السياسية للملك فهد تتبلور ملامحها في دعوته العالمين العربي والاسلامي للتضامن لبناء استراتيجية دولية بالنداء الذي وجهه لهم عندما تولى الحكم وقال فيه:"نوجه نداء خالصاً الى جميع الاشقاء المتحاربين من ابناء الأمة في كل قطر عربي واسلامي، أن يلقوا السلاح، ويحقنوا الدماء ويحتكموا إلى العقل لا إلى النار وآلات الدمار". وناشدهم باسم"الروابط المقدسة"التي تجمع بينهم"روابط العقيدة واللغة والدم والروح"أن"ينبذوا الخلافات ويحبطوا المؤامرات"مؤكداً ان"الاسلام والمسلمين سندنا وعمقنا الاستراتيجي". وفيما نجح الدور السعودي في"احتواء الخلافات"التي كادت"تعترض ميلاد"منظمة المؤتمر الاسلامي، اكد الملك فهد امام مؤتمر القمة الاسلامي الثالث"ولي العهد آنذاك"على ضرورة"استغلال القرارات الاسلامية عن الشرق والغرب، والاعتماد على الذات كركيزة أساسية من الانطلاق نحو تحقيق اهداف الأمة الاسلامية حماية لحقوقها ومصالحها". وانعكس دور العاهل السعودي ومفهومه لتسوية الخلافات بين الدول الاسلامية في الجهود التي بذلت في القضايا الافغانية والفلسطينية والقبرصية واستقلال اريتريا، ووقف النزاع بين باكستان وبنجلاديش والحرب العراقية الايرانية، من خلال رابطة العالم الاسلامي او منظمة المؤتمر الإسلامي، وبلغ إجمالي ما قدمته المملكة من مساهمات وتبرعات اكثر من سبعة واربعين بليوناً وثلاثمئة وثلاثة وتسعين الف ريال. وقدمت المملكة المساعدات لحوالى مئة دولة، تصدرت قائمة الدول المانحة للمعونات وأقامت 210 مراكز اسلامية و1500 مسجد واكثر من 1000 مدرسة واسهمت باحتضانها الهيئات والمنظمات الاسلامية في بناء"استراتيجية سياسية اسلامية"، فعلى رغم مساهمتها بعشرة في المئة من اجمالي موازنة منظمة المؤتمر الإسلامي، بلغ اجمالي ما تبرعت لها به اكثر من سبعة واربعين بليوناً وثلاثمئة وثلاثة وتسعين الف ريال ودعم برامجها وخططها بنحو مليارين وتسعمئة وتسعة وعشرين بليون ريال، ودعم صندوق التضامن الاسلامي بخمسة وسبعين بليون ريال، ليتمكن الصندوق من القيام بمهامه ومنها تنشيط برامج الاعلام الاسلامي واقامة المدارس والمراكز للاقليات وارسال الدعاة والمحاضرين والمدرسين، واحتضنت بنك التنمية الاسلامي وتبرعت بمبلغ خمسين بليون ريال لإقامة المقر، على رغم اسهام المملكة بنسبة تزيد على ربع موازنته. وقالت مصادر رسمية ان"المملكة في عهد خادم الحرمين الملك فهد - رحمه الله - أسهمت بتسعين في المئة من موازنة رابطة العالم الاسلامي، لتعزيز اهدافها الدعوية والدفاع عن القضايا الاسلامية وتكوين رأي اسلامي عام من خلال المجلس الأعلى للمساجد، ومحاربة الغزو الفكري والدفاع عن حقوق الاقليات الاسلامية". ولفتت الى ان"الرابطة"تحصل على موازنة صندوق إغاثة المساجد"التابع لها"كاملة من المملكة، التي تبلغ عشرين بليون ريال تتبرع بها حكومة خادم الحرمين الشريفين". الرابطة منظمة إسلامية عالمية تمثل فيها الشعوب الإسلامية كافة في أنحاء المعمورة. ومن أهدافها تبليغ دعوة الإسلام وشرح مبادئه وتعاليمه، والدفاع عن القضايا الإسلامية بما يحقق مصالح المسلمين وآمالهم. وأقامت الرابطة من أجل تحقيق أهدافها الإسلامية مطبعة خاصة لدورياتها وإصداراتها وجميع ما يتعلق بمطبوعاتها لنشر الوعي الإسلامي بين أبناء الأمة الإسلامية في العالم، وتم تزويدها بأحدث الآلات والمعدات الفنية والبشرية. كما تقوم الرابطة بطبع وتوزيع الملايين من المصاحف القرآنية ومئات الآلاف من ترجمات معاني القرآن الكريم بمختلف اللغات السائدة في العالم الإسلامي. وانبثق من الرابطة المجلس الأعلى للمساجد المشكل والمؤسس بناء على قرار مؤتمر رسالة المسجد الذي عقد في مكةالمكرمة عام 1395ه بدعوة من رابطة العالم الإسلامي، ومن أهداف هذا المجلس تكوين رأي إسلامي عام في مختلف القضايا والموضوعات الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة، ومحاربة الغزو الفكري والسلوك المنحرف والعمل على حرية الدعوة إلى الله تعالى وحماية المساجد من كل اعتداء يقع عليها او على ممتلكاتها، والمحافظة على الاوقاف الإسلامية والدفاع عن حقوق الأقليات المسلمة. وقد انبثق من المجلس الاعلى المجلس العالمي للمساجد القارية في آسيا والمحيط الهادي ومقره جاكرتا، وفي أوروبا ومقره بروكسل وفي اميركا عدد من المجالس المحلية، وذلك للربط بين المجلس الاعلى العالمي للمساجد وكل مسجد في كل بقعة من بقاع الأرض. وشكلت الرابطة صندوقاً لإغاثة المساجد يقوم بمساعدة المساجد في كل أنحاء العالم، وتتكون موازنة الصندوق من عشرين مليون ريال تتبرع بها حكومة خادم الحرمين الشريفين سنوياً. ومن نشاطات رابطة العالم الإسلامي وجهودها تأسيسها للمركز الدائم للأئمة والدعاة في عام 1400ه بمكةالمكرمة، وقد تخرج فيه اربعمئة داعية خلال خمس دورات ثم قررت الأمانة العامة للمجلس الاعلى العالي للمساجد تحويله إلى معهد للأئمة والدعاة. وأكدت ان"العاهل السعودي قدم دعماً متواصلاً إلى هيئة الإغاثة الاسلامية العالمية""منبثقة عن الرابطة"، لتؤدي دورها في رعاية الايتام والمحتاجين، وتقدم المساعدات العينية للمتضررين، في مناطق النكسات والكوارث، واقامة المراكز الصحية والمدارس في البلاد الفقيرة". ولفتت المصادر الى الدور البارز الذي لعبته هيئة الإغاثة الاسلامية برعاية خادم الحرمين الشريفين، بإيصال المساعدات الى المسلمين في افغانستان والبوسنة والهرسك والصومال". يؤكد المراقبون ان"المساعدات الخارجية للدول العربية والاسلامية تحتل مكاناً بارزاً في سياسة الملك فهد منذ توليه الحكم". وشددوا على ان"سياسة الملك فهد في المساعدات تميزت بالهدوء والكتمان وشيء من السرية"لافتين إلى أن"الحكومة السعودية لا تعلن غالباً عن حقيقة المساعدات التي تقدمها كهبات أو مساعدات للدول الأخرى". وأشاروا الى انه"غالباً ما تفوق الارقام المدرجة الأرقام التي تسهم بها في بنوك التنمية والقروض الرسمية والمعلنة". واعتبرت بعض المصادر أن"المعلومات الخاصة بالمساعدات السعودية ربما ترقى الى مرتبة الاسرار العسكرية بالنسبة الى الولاياتالمتحدة".. وفسّر المراقبون هذه"السياسة في المساعدات بانطلاقها من النهج الاسلامي الذي اتبعه الملك فهد في سياسة العطاء، من دون"منّ أو أذى"، ما جعله يمتلك قلوب المسؤولين قبل حب المسلمين". وفي السياق ذاته، قالت مصادر مأذونة ان"المملكة احتلت مقدم دول العالم من حيث نسبة ما تقدمه من مساعدات الى إجمالي الناتج الوطني، ففي حين تبلغ النسبة التي قررتها الأممالمتحدة للدول المانحة للمساعدات سبعة من العشرة في المئة من اجمالي دخلها فإن نسبة ما قدمته المملكة للدول النامية بلغ 5.45 في المئة من المتوسط السنوي الاجمالي للناتج المحلي". ولفتت المصادر الى انه" بلغت قيمة المساعدات التي قدمتها المملكة للدول النامية حتى نهاية عام 1995 اكثر من واحد وسبعين بليون دولار، استفادت منها سبعون دولة في مختلف القارات منها ثمانية وثلاثين دولة افريقية واثنان وعشرون دولة آسيوية وعشر دول نامية أخرى". وأوضحت ان"المساعدات السعودية غير مستردة، في عهد الملك فهد بلغت قيمتها الاجمالية حتى عام 1990 ثلاثمئة واحد عشر الف وخمسة واربعين بليون ريال. وأشارت الى انها قدمت من خلال الصندوق السعودي للتنمية قروضاً ائتمانية منذ عام 1975 وحتى نهاية عام 1995، بلغت قيمتها حوالى واحد وعشرين بليوناً واثنين من العشرة من البليون، لتمويل ثلاثمئة وثمانية مشاريع في واحد وستين دولة، وبلغ إجمالي مساهمات المملكة في بنوك وصناديق التمويل الدولية اكثر من تسعة عشر وثمانية من العشرة بليون دولار". واكدت ان"المملكة أسهمت مع حكومات الدول العربية في انشاء عشرين شركة ورأسمالها بمبلغ تسعمئة واربعة وخمسين بليون دولار"اي ان متوسط نسبة مساهمتها في الشركات بلغ 18 في المئة، وتعتبر المساهمة الاكبر في تأسيسها". وكشفت المسيرة السياسية للملك فهد تبني المملكة في عهده دعمها الاقليات الاسلامية وتقديم المساعدات المادية والمعنوية سنوياً الى نصف بليون مسلم في تسع وتسعين دولة في القارات الخمس. يقول المراقبون"ان المملكة هي الدولة الوحيدة التي تقف بجانب الاقليات الاسلامية المضطهدة، لما تقدمه من دعم، وتقوم به من بناء المراكز والمساجد والمعاهد والمدارس والكراسي الاسلامية التي تنتشر في الخارج". وقالت مصادر رسمية ان"تعداد المراكز الاسلامية والثقافية في الخارج يزيد على 210، فيما زاد عدد المساجد عن الف وخمسمئة، وبلغ عدد المدارس اكثر من الف مدرسة، بلغت التكلفة الاجمالية حوالى بليون وثلاثمئة وخمسين مليون دولار". وتذكر مسيرة الملك فهد في"الانجاز"انه بعد توليه الحكم بثلاث سنوات عام 1984 اصدر أوامره بإنشاء الكراسي العلمية في الخارج لتشجيع البحث العلمي في الاسلام، ومحاولة فهمه من جانب الغرب، وحمايته من التشويه، ودعوة لاعتناقهم الدين الاسلامي والتأكيد على قيمه الروحية وطرحها على الساحة الدولية، فكان أول كرسي يتم انشاؤه في الخارج كرسي الملك عبدالعزيز للدراسات الاسلامية في جامعة كاليفورنيا في أميركا، وتأسس عام 1984.