السجل العقاري يبدأ تسجيل 8 أحياء في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة    رقم قياسي لمحمد صلاح في كأس أمم إفريقيا    شعار موسم جدة يلمع بالذهب ويدخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية    حفل ل"هارموني عربي" بمهرجان الكُتّاب والقُرّاء    حساب المواطن: 3 مليار ريال لمستفيدي دفعة شهر يناير    كييف تعلن إسقاط 125 طائرة مسيرة روسية خلال الليل    صندوق النقد: نمو الاقتصاد السعودي غير النفطي يواصل زخمه القوي    القيادة تهنئ سلطان عمان بذكرى توليه مقاليد الحكم في بلاده    ضبط مواطن أشعل النار في غير الأماكن المخصصة لها في محمية طويق الطبيعية        رئيس برشلونة: الجماهير في المملكة شغوفة بكرة القدم    وزير الخارجية اليمني: حل «المجلس الانتقالي» نفسه قرار شجاع    المملكة ترفض أي محاولات لفرض كيانات موازية تمس سيادة الصومال    محافظ النعيرية يفتتح مهرجان ربيع النعيرية في نسخته الرابعة والعشرين    إغاثة العالم.. نهج سعودي    «البلديات والإسكان».. استعدادات متواصلة للأمطار    أكثر من 130 ألف زائر ل«بسطة الرياض»    الأهلي تفوق على الأخدود.. الرياض يعادل الفيحاء.. الفتح يهزم نيوم    «كلاسيكو» الأرض.. ثأر ملكي أم استمرار التفوق الكتالوني؟    توظيف الذكاء الاصطناعي يعزز الاستدامة    286 ألف جولة رقابية على مساجد المدينة    خطيب المسجد الحرام: سورة «ق» تبصرة وذكرى لأولي الألباب    «مليونا» زائر للرعاية الصحية بالأحساء 2025م    نقل 62 ألف موظف إلى التجمعات الصحية    فيصل بن نواف يرعى حفل ختام أعمال «استراتيجي تطوير الجوف»    «مجيد» في مسقط.. مشاعر وأغانٍ تختصران التاريخ    أمير القصيم يزور متحف العقيلات    القبض على (4 )أشخاص في جازان لترويجهم (10) كجم "قات"    أمير الرياض يعزي في وفاة الفريق أول سعيد القحطاني    وزير الشؤون الإسلامية يستقبل السفير السعودي لدى البوسنة    محمد بن عبدالعزيز يطلق فعاليات شاطئ "جيدانة"    أمير الشرقية يختتم زيارته للأحساء    بحضور أمراء ومسؤولين .. الجميعة يحتفل بزواج سطام وسعود    «زاتكا»: تسجيل 862 حالة ضبط    باحث: بداية موسم الشبط الخميس المقبل    "الداخلية" تنعى الفريق أول سعيد القحطاني    تدار بإشراف كوادر وطنية متخصصة.. 50 برنامجاً لإكثار الكائنات المهددة ب«ثادق»    موجز    انتشار الأمن الداخلي لإعادة الاستقرار.. الجيش السوري يسيطر على «الشيخ مقصود»    واشنطن تدعم الشعب وتنفي التأجيج.. احتجاجات مستمرة في طهران    في انطلاق الجولة 16 من «يلو».. أبها لتعزيز الصدارة.. والفيصلي والدرعية للتعويض    صينية تهزم «الشلل» وتسدد ديون عائلتها    "عطر وورق" ضمن مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف 2026    الرياض يقتنص تعادلاً قاتلاً أمام الفيحاء    في ختام الجولة 14 من «روشن».. الأهلي يعبر الأخدود بشق الأنفس    جرينلاند بين الجليد والنار    إرساء عقود صيانة ل 6478 مسجداً وجامعاً    المظاهرات الإيرانية بين قبعة ترمب وتصريحات المرشد    يعزز تفوقه الجوي بصفقة باكستانية ب1.5 مليار دولار.. الجيش السوداني يحرر مدنيين ويستعيد «أم قليب»    «العصب السابع» يداهم لقاء سويدان    الإطاحة ب «بالتوأم المخادع» في مصر    لتنظيم العمل ورفع جودة الخدمات.. اعتماد لائحة مقدمي خدمات «السلامة والصحة»    نحن شعب طويق نحن فكرة قبل أن نكون عددًا    حلول ممكنة لطريق جدة مكة القديم    286 ألف جولة رقابية على المساجد    رئيس جامعة نيو هيفن الأمريكية يكشف تفاصيل افتتاح فرعها في السعودية    الفريق سعيد القحطاني سيرة عطاء ومسيرة وطن    سعاد عسيري تُجسّد حب جازان لقيادتها في قصيدة وطنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إشكالية المواجهة بين التقليدي والحداثوي
نشر في الحياة يوم 19 - 02 - 2005


الكتاب: ما الثورة الدينية
الكاتب: داريوش شايغان
المترجم: محمد الرحموني
الناشران: المؤسسة العربية للتحديث الفكري ودار الساقي
يسعى الكتاب الموسوم "ما الثورة الدينية"، للباحث الايراني داريوش شايغان، في اطار تصوره الى البحث عما يجمع ويفرق بين الحضارات القديمة والحديثة، وذلك للإجابة عن سؤال حضاري محوري حول التحدي الغربي للحداثة: ما هي حقيقته؟ وكيف نواجهه؟ وكيف نرد عليه؟ وكيف نحقق النهضة؟
يطرح الكتاب، اذاً، إشكالية العلاقة بين الحداثة والحضارات التقليدية، ويبرز تفكك البنى القديمة للنظرة التقليدية للعالم، كما يكشف عما لحق بهذه البنى من تهديم منظم بسبب ظهور الحداثة، وبسبب تحجر هذه البنى ضمن "المأثور" الديني. وتمثل "الثورة الدينية"، في سياق هذه الاشكالية، علامة خطيرة على فشل وعجز مزدوجين: عجز الحداثة عن اقناع الجماهير المحرومة الطريحة على هامش التاريخ، وعجز التقاليد الدينية عن استيعاب ما عرفته العصور الحديثة من قطيعة مع الماضي. والباحث شايغان اذ يقرأ المشروع العربي ? الإسلامي القائم على امتداد اكثر من قرن الى الوراء، في ما عرف بعصر النهضة، فانه يرى ان هذا المشروع أتى للاجابة عن سؤال حضاري تمحور حول التحدي الغربي الذي استمر بنموه بعدما انتهت النهضة العربية. وفكرة "ما الثورة الدينية "محاولة للولوج الى الموضوع من زاوية ورؤية جديدتين تعتمدان على:
1- لم تعد الأنا "الحضارية" مقتصرة على العرب والمسلمين، بل اتسعت لتشمل الحضارات التقليدية كلها، أو ما سماه شايغان "التجمع الروحي الواحد". ذلك ان الحضارات الإسلامية والهندية والصينية تتميز، على رغم ما بينها من اختلافات، بتجانس بنيوي في تجربتها الميتافيزيقية، مبيناً هذا التجانس اعتماداً على منهج مقارن يرتكز على ما يعرف في مجال الفلسفة المقارنة ب"المماثلات التناسبية".
2- اعتماد رؤية حضارية شاملة للكوكبتين الثقافيتين، الشرقية والغربية، لأن الحضارة "كل مفصل لا يحتمل أي فرز، فالأجزاء لا تتحرك بمعزل عن الكل، وهذا الكل له منطقه الخاص وقانونه ومقولاته الخاصة".
3- وتكمن أهمية هذه الرؤية الشاملة في قدرة المؤلف شايغان على تجاوز النزعة التجزيئية الغالبة على الدراسات الحضارية الراهنة، والتي تعزل الظواهر عن بعضها بعضاً وتدرسها كلاً على حدة. ويتطلب كتاب بمثل هذه الشمولية جهازاً معرفياً ومنهجياً ولغوياً ضخماً. ولعل هذا ما يفسر الكم الهائل من المعارف الفلسفية والدينية والسياسية والاجتماعية والعلمية التي يزخر بها الكتاب، اضافة الى استيعاب كاتبه للعلوم القديمة والحديثة وإلمامه بها: التصوف الإسلامي والهندي، علم النفس بكل فروعه تقريباً، الانتروبولوجيا، تاريخ الأديان... الخ، اضافة الى معرفته بلغات كثيرة: الفرنسية، الألمانية، الانكليزية، وطبعاً الفارسية.
4- اعتماد "شايغانِ" المكثف على النصوص، مما أضفى على تحاليله قيمة علمية لا تنكر. فالنصوص هي وحدها، كما يقول محمد عابد الجابري، التي تكبح جماح الرغبة وتضع حداً للاستهتار في الكتابة.
ويذكرنا الباحث "شايغان" بالبنى الكبرى للفكر التقليدي، وكيف انهارت مع انبثاق العصر العلمي التقني في القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين، الذي أحدث تغييراً مذهلاً في وعي الانسان بذاته وبمركزه في العالم، بحيث رأى فيه المؤلف ثاني تحول ثقافي للبشرية حدث التحول الاول ما بين القرنين السابع والخامس قبل الميلاد. وقد نقل هذا التحول الانسانية "من الرؤية التأملية الى الفكر التقني، ومن الاشكال الجوهرية الى مفاهيم التقنية الرياضية، ومن الجواهر الروحية الى الدوافع الغريزية البدائية، ومن الأخروية الى التاريخية". ولم يعد الانسان، تبعاً لذلك، موضع مركزي وثابت في العالم لأن العالم لم يعد هو نفسه شيئاً ثابتاً. اما الوضعية الراهنة للحضارات التقليدية، فيمكن القول ان هذه الحضارات تعيش مأزقاً حقيقياً متأتياً من كونها فقدت بناها الفكرية الكبرى، او بالتدقيق فقدت هذه البنى مبررات وجودها بفعل الهجمة الحداثية الغربية، ومن كونها لم تشارك في صنع هذه الحداثة، او في الحقيقة ? كما يرى شايغان ? لم يسمح لها الغرب بذلك. ولما كانت هذه الحضارات ترغب فعلاً في التاريخ، فقد حاولت جاهدة الانخراط في هذا التاريخ، ولكن من دون القيام بأي مجهود نقدي ازاء بناها الفكرية الموروثة، بل غاية ما فعلته مماثلة مفاهيمها بالمفاهيم الغربية، فتصبح بذلك الصلاة رياضة، والوضوء صحة، والشورى ديموقراطية... ويسمي شايغان هذه العملية "أدلجة المأثور".
والنتيجة المباشرة لهذه العملية، ان ما تنتجه هذه الحضارات من فكر هو فكر بلا موضوع، وما تنتجه من فن هو فن بلا محل، وما تأتيه من سلوك هو سلوك عبثي: أما طبقتها المثقفة فلا هي سليلة "حكماء الشرق"، ولا سليلة "مثقفي الغرب". وتكون النتيجة النهائية ان: "يسقط الدين في أحبولة مكر العقل، فيتغرب وفي نيته مواجهة الغرب، ويتعلمن وفي عزمه روحنة العالم، ويتورط في التاريخ وفي مشروعه إنكار التاريخ وتجاوزه". لذلك يقترح شايغان للخروج من هذا المأزق التاريخي الى التأكيد ان قوانين التاريخ تخضع لمعايير غير معايير العودة العمودية الى الوجود، والى القيام برحلة متبادلة بين الغرب والشرق. وبما ان الغربيين أدوا هذه الرحلة في شخص هنري كوريان الذي أعاد رسم المسافة من هايدغر الى السهروردي، فعلى الشرقيين ان يردوا الرحلة في الاتجاه المعاكس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.