الأمير خالد الفيصل الذي حل ضيفاً على مدينة صيدا، وعلى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية برعايته حفل التخرج السنوي لطلاب ثانوية المقاصد مساء 30/6/2004، لامس في كلمته حقيقة ما يعانيه ويتخبط فيه الشباب الطامح لمستقبل واعد وأفضل في أوطانهم. فدعاهم لنبذ "الاستغراب والتغريب والتقليد الأعمى في ما لا يفيد، واستلهام دور الأسلاف في صنع الحضارة الإنسانية والاقتداء بهم لا لمجرد التغني بما صنعوا فحسب، بل جادين في التحصيل من مناهل العلوم والمعارف - التقنية على وجه الخصوص". وتوجه الى الشباب حاضاً إياهم على "الإبداع واكتشاف تحصيل أسباب القوة والمنعة"، لا سيما والكلام للأمير الفيصل، "في عصر لا تكاد تمر لحظة من دون كشف جديد يأتي من حولنا شرقاً وغرباً، من دون أن يكون للعرب منه رصيد يذكر، الا الرضوخ لثقافة استهلاك ما ينتجون، بالقدر الذي به يسمحون، وبالثمن الذي يحددون، مع أن بعض أصحاب هذه الكشوف من أبنائنا، لكن الغير أغراهم بما لديه من أسباب وعدة للبحث والاكتشاف، ما لا يتوافر - ويا للأسف - في بلادهم الأم. وهكذا يضاف الى رصيد الآخر كل يوم من الأسباب ما يغريه بفرض سطوته على بقية الخلق ممن لا دور لهم في صناعة النهضة التقنية التي يقوم عليها التطور الإنساني، والغارقين في الجمود والتقليد والتنطع، والعاكفين على اعتساف النصوف لزرع بذور الفرقة واشعال الفتنة، وبزعمي ان هذه هي التحديات الخطيرة أمامكم وأمام جيلكم من الشباب العربي الذي يستعد لتحمل المسؤولية". أي كلام أبلغ من هذا التشخيص الذي لامسه الأمير الفيصل في توصيفه لواقع الأمة الراهن، والحسرة الدفينة لحال شبابنا اليوم، ومعاناتهم وتخبطهم في أوطانهم، فلا يبقى أمامهم إلا الهجرة والوقوع أسرى المغريات؟ ولكن، هل يكفي تشخيص الداء، من دون وضع الدواء والعلاج للخروج من هذا المرض الذي يلف مجتمعاتنا؟ ولماذا لا توفّر هذه الأسباب لشبابنا بما يحول دون هجرتهم من الوطن، وبما يحول دون تمكين هذا "الغير" من الإفادة من طاقاتهم وابداعاتهم؟ ومن حقنا أن نسأل: ماذا فعلنا كي نواجه هذه المشكلة، ونحول دون سقوط شبابنا أمام المغريات، وبالتالي الهجرة من الوطن؟ وهل تكمن المشكلة في توفير أسباب وعدة البحث والاكتشاف لشبابنا؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها، لا سيما أن القاصي والداني، والكبير والصغير يعرفون تماماً أن دولنا العربية ورجالاتها يمتلكون من الطاقات والخيرات والإمكانات والثروات الطبيعية الكثير الكثير، مما يجعلهم يتفوقون على هذا "الغير"، ويستطيعون أن يقدموا لشبابنا كل الأسباب كي لا يخضعوا أو يضعفوا أو يهنوا أمام مغريات "الغير". أخشى أن ما يقدم لشبابنا من مغريات في أوطانهم يدفعهم دفعاً باتجاه واحد، وهو البقاء في دائرة الارتهان والاستزلام، والسير في دوائر مفرغة إلا من فقدان الوعي والضمير. أما شبابنا الواعد، المعتد بكرامته والطامح لمستقبل أفضل في وطنه، فليس أمامه إلا الصبر على معاندة هذا الواقع، والعمل لتغييره نحو الأفضل. وهذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال تحقيق مزيد من التنمية الفكرية والاجتماعية والعلمية، ومزيد من الحرية والانفتاح وتعلم الحوار وتقبل الآخر، وإفساح المجال أمام شبابنا ليتبوأوا المسؤولية بجدارتهم وكفايتهم، لا أن يتبوأها من يتقن فن الوصولية و"تمسيح الجوخ"، وهو بعيد عن أي جدارة أو كفاية، اللهم إلا من التزلف والتملق. لبنان - غسان الزعتري صحافي