خيمت أجواء من الترقب على مدينة بيت لحم التي بدأ الجيش الاسرائيلي الإعداد لاجتياحها في اعقاب هجوم انتحاري في القدس نفذه شاب فلسطيني جاء من المدينة وأسفر عن مقتل 11 اسرائيلياً، وهو هجوم تسابقت "حركة المقاومة الاسلامية" حماس وحركة "الجهاد الاسلامي" على تبنيه، فيما دانته السلطة بأشد العبارات وتوعدت منفذيه بالعقاب، رافضة اعتباره شكلاً من اشكال "مقاومة الاحتلال". راجع ص 4 و 5 من جانبها، سارعت اسرائيل الى توجيه الاتهام الى السلطة الفلسطينية، في حين اقر مسؤول امني رفيع المستوى بأن العمليات العسكرية والاجتياحات "انجازات موقتة" لا تضمن حماية اسرائيل من الهجمات. وأخلت قوات الأمن الفلسطينية مقارها في بيت لحم تحسباً "لاجتياح وشيك". وكان لافتا "الالتباس" الذي يحدث للمرة الثانية خلال ايام بين "حماس" و"الجهاد" في شأن تبني العملية، ففي حين سارعت "كتائب عز الدين القسام" الى اعلان مسؤوليتها عن الهجوم، مشيرة الى انه يأتي في سياق الرد على "جرائم الاحتلال" والرد الخامس على اغتيال القيادي صلاح شحادة في حي الدرج في غزة، اعلنت "سرايا القدس" التابعة ل"الجهاد" مسؤوليتها عن الهجوم الذي قالت ان منفذه هو نائل عزمي ابو هليل من القدسالمحتلة، متوعدة بالمزيد من "الضربات في العمق الصهيوني". وجاء الهجوم في وقت اشتد فيه الحديث عن "خريطة الطريق" المعدلة التي من المقرر ان يجري بحثها خلال اجتماع اللجنة الرباعية الدولية الشهر المقبل. وكشفت الصحف الاسرائيلية امس فحوى "التعديلات" التي ادخلتها الادارة الاميركية على "خريطة الطريق" بعد حصولها على ردود فعل الاسرائيليين والفلسطينيين عليها، ليتضح ان المسودة "المعدلة" تتضمن مطالب "مشددة" من الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي على السواء. وحسب هذه الصحف، تم تقديم موعد اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الى عام 2003، أي في المرحلة الاولى من تنفيذ الخطة وليس في المرحلة الثانية كما نصت عليه الخطة الاصلية. وتطالب الخطة المعدلة اسرائيل ب"نشر بيان تعرب فيه عن التزامها رؤية دولتين، واقامة دولة فلسطينية قادرة على الحياة وذات سيادة وتعيش الى جانب اسرائيل بأمن وسلام". كما تطالب بتعهد اسرائيلي ب"انهاء فوري للعنف ضد الفلسطينيين في كل مكان ووقف اعمال الابعاد والمس بالمواطنين واتلاف ممتلكاتهم". وفي المقابل، تطالب الخطة الفلسطينيين بالاعلان عن حق اسرائيل في الوجود و"انهاء فوري وغير مشروط للانتفاضة المسلحة وكل أعمال العنف ضد الاسرائيليين اينما وجدوا" والعمل على تفكيك "البنية التحتية للارهاب" في المرحلة الأولى من تنفيذ الخطة، كما تطالبهم باجراء اصلاحات شاملة. اما بالنسبة الى موضوع القدس، فدعت الى مراعاة مخاوف الجانبين السياسية والدينية. ولاقت المسودة الجديدة انتقادات شديدة من جانب اسرائيل، في حين سارع رئيس الحكومة ارييل شارون الى ايفاد وزيره ناتان شيرانسكي الى واشنطن لمطالبتها بتجميد البحث في الخريطة الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية. ونقلت مصادر صحافية اسرائيلية عن مسؤول سياسي رفيع قوله ان "خريطة الطريق باتت غير ذات صلة" بعد الهجوم. في غضون ذلك، اختتمت لجنة المتابعة العربية اجتماعاتها في دمشق من دون اتخاذ موقف محدد من "خريطة الطريق"، وسط انباء عن خلافات في شأنها بعد التحفظات التي ابداها كل من سورية ولبنان عليها، على رغم ان الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى نفى وجود مثل هذه الخلافات. وشدد البيان الختامي للجنة على "ضرورة التزام مبادرة السلام التي اقرت في قمة بيروت الاخيرة باعتبارها الاساس الوحيد الذي يحظى باجماع عربي وتوافق دولي"، علماً أن الصحف العبرية اشارت امس الى ان المسودة المعدلة ل"خريطة الطريق" تجاوبت مع التحفظات الاسرائيلية في شأن عدم اعتماد مبادرة السلام العربية كأحد أسس التسوية.