الحج لمقدمي الخدمات: لا تساهل ولا تنازل عن التصريح    تمديد جديد لتأشيرات العالقين بالمملكة    مشاهد الدلافين تعزز الجاذبية السياحية لفرسان    تطورات إيران محور مباحثات سعودية مصرية تركية باكستانية في أنطاليا    ترحيل 12 ألف مخالف في أسبوع    تعليم المدينة يدعو للالتحاق بإتقان التحصيلي    الأمطار تنعش المناطق الشمالية وطريف الأعلى    العلا محط أنظار العالم    وزير النقل يستقبل أولى رحلات الحجاج لموسم حج 1447ه عبر مبادرة طريق مكة    كومباني: سنواصل العمل كالمعتاد حال توج بايرن بلقب الدوري غدا الأحد    الإعلام الفرنسي يحتفي بسعود عبدالحميد بعد قيادته لانتفاضة لانس    ضربة موجعة وتدعيم دفاعي.. كيف سيخوض الأهلي نصف نهائي أبطال آسيا؟    شرطة مكة تطيح بسوداني لنشره إعلانات خدمات حج وهمية    الهند تؤكد تعرض سفينتين ترفعان علمها لهجوم في مضيق هرمز    «الداخلية» : 20 ألف ريال غرامة لكل من يحاول دخول مكة بتأشيرات الزيارة    البنك المركزي السعودي يرخص لشركة تمويل رقم 71    أنظمة ذكية في ملاعب جدة تسهل تجربة مشجعي دوري أبطال آسيا للنخبة 2026    ثلاثة تحديات كبرى تنتظر دونيس مع المنتخب السعودي    مغادرة أولى رحلات مبادرة "طريق مكة "من ماليزيا    غرفة مكة تنظم لقاء "السياحة مع المستثمرين في القطاع السياحي"    انطلاق معرض "بهجة العيد" بجدة بمشاركة 24 فناناً وسط حضور لافت واقتناء أعمال فنية    فريق "أنامل العطاء" يطلق مبادرة توعوية بأضرار المخدرات في صامطة    اكتمال مشروع الصيانة الشاملة للكعبة المشرفة    لاعب القادسية "العمار" مصاباً حتى نهاية الموسم    إنترميلان يهزم كالياري بثلاثية ويقترب من حسم اللقب    المملكة تدشّن حزمة برامج تدريبية للنساء وأسرهن في مديرية سيئون بحضرموت    «سلمان للإغاثة» يوزّع (3,716) سلة غذائية في مدينتي دير البلح وخان يونس    مبادرة وقفية من مدير مركز التدريب الزراعي بمنطقة جازان    وزارة الحج: غدًا تصل أول رحلة لضيوف الرحمن إلى المملكة    رحم الله الظاهري، رجل الإنسانية    هيئة الأدب والنشر والترجمة تختتم مشاركة المملكة في معرض بولونيا الدولي للكتاب 2026    159 ألف راكب في تبوك.. النقل العام يعيد تشكيل حركة المدينة    صُنّاع الإيجابية يحتفلون بحفل معايدة مميز ضمن فعاليات معرض بيلدكس بمكة المكرمة    آل الشيخ: نعيم القلب في القرب من الله    إحباط تهريب 29 كيلوغرامًا من الكوكايين في ميناء جدة الإسلامي    الذهب يستقر ويتجه لتحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي    فتح باب التسجيل في برنامج الشباب الصيفي    عبدالعزيز بن سعد يشهد حفل اعتماد حائل "مدينة صحية" من منظمة الصحة العالمية    سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة يلتقي الطلبة المبتعثين في بريطانيا    الشقق المخدومة ترفع الشواغر ومكة تتصدر    جهاز ذكي لرصد ضغط الدم    نجاح عملية عاجلة لفصل توأم ملتصق سعودي بعد عملية جراحية دقيقة استغرقت 6 ساعات ونصفًا    هدنة تنتظر التمديد تحرك باكستاني وأمريكا تصعد لهجتها    ترقب للتحركات الأمريكية بيروت بين هدنة معلقة ومفاوضات مؤجلة    تشاور أوروبي لإعادة هيكلة الناتو    جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل تحتفي بإنجازات "راية البحثي" وتدشن نسخته الثانية    سمو أمير المنطقة الشرقية يرعى تكريم 121 طالبًا وطالبة بجائزة "منافس" لعام 2025    رئيس وزراء باكستان يزور المسجد النبوي    نائب أمير منطقة مكة يرأس اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة    رئيس وزراء باكستان يُغادر جدة    بحث تعزيز التعامل مع الحالات الحرجة للأطفال    انفراجة مرتقبة في الأيام المقبلة.. واشنطن ترجح اتفاقاً قريباً مع طهران    تأكيد على أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية لإعادة الاستقرار.. ولي العهد ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية    اطلع على تقريره السنوي .. أمير نجران يؤكد أهمية دور التدريب التقني بالمنطقة    أمير نجران يقدّم تعازيه في وفاة آل جيدة    أمير الشرقية يستقبل رئيس وأعضاء جمعية رائد    «إدمان الشوكولاتة» يثير الجدل في بريطانيا    نبتة برية تحارب البكتيريا المقاومة للعلاج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عمان : حياة البحر اوسع وان اختلطت بروائح السمك
نشر في الحياة يوم 05 - 06 - 2001

أقفلت المكاتب أبوابها، لكن أبواب البحر بقيت متسعة للأرزاق، وعُمان التي تمتد سواحلها آلاف الكيلومترات ظلت على صداقتها مع البحر، وبقي جيران البحر على وفاء مع هذا العملاق الأزرق ،يعطيهم الرزق، وان غدر بهم يوماً، ويمنحهم الهدوء، وإن ثار على حين غرة.
ومع انحسار الاهتمام بالحرف القديمة والركون إلى مهن أخرى اكثر راحة، بقيت مهنة صيد الأسماك متوارثة ، شباب في أول العمر ينهضون قبل أذان الفجر يركبون قواربهم في رحلة يومية. وعلى شاطئ قريات التي تعد ضمن محافظة مسقط على رغم أنها تبعد من المركز مئة كيلومتر تقريباً، يقف شباب من كل الأعمار، ينقلون الاسماك من قواربهم التي عادت لتوها من رحلة الصيد اليومية، وآخرون يبيعون ويشترون للانطلاق في رحلة أخرى ولكن هذه المرة صوب اليابسة على ظهر السيارات المجهزة لنقل الأسماك تمهيداً لبيعها في المناطق الداخلية من عُمان، تلك التي لا تطل على البحار.
سعيد بن احمد الرصادي، من الشباب العاملين في مهنة الصيد منذ نعومة أظافره، يقول: كنت أرافق والدي وأتعلم منه هذه المهنة ويعود الفضل إليه في معرفة الكثير من الأساليب المتبعة في عملية صيد الأسماك وأنواعها وكيفية اصطياد كل نوع.
وعن دراسته والتوفيق بينها وبين هذه المهنة يقول الرصادي: أنهيت الشهادة الإعدادية فقط ومن ثم تفرغت للصيد وساعدني على ذلك سواحل ولاية قريات الغنية بالثروة السمكية وجودتها العالية، وتوفر في هذه المهنة دخلاً محترماً لأنها مربحة، والسبب في ذلك - كما يقول سعيد الرصادي - استخدام المعدات الحديثة والأساليب المتطورة في عملية الصيد.
ولكن ماذا عن المصاعب : يقول سعيد: "هذا العمل لا يحب الكسل أبداً بل يتطلب المثابرة والصبر ولكل مجتهد نصيب".
وقبل أن يختم الرصادي حديثه عن علاقته بالبحر يدخل محمد بن علي البوصافي ليمتدح الالتحاق بمهنة صيد الأسماك بقوله: "العمل في هذه المهنه عمل شريف وعلى الشباب ألاّ يترفعوا عن مثل هذه المهن التي تعتبر ذات عائد اقتصادي جيد جداً وفي ظل تطور القوارب وأجهزة السلامة والاتصال أصبحت المهنة اقل تعباً مما كان عليه الأمر في زمن أجدادنا وآبائنا".
ويعود البوصافي إلى التذكر: كان كبار السن يروون لنا كيف كان العمل بالتجديف مرهقاً لهم جداً وقد تتقطع بهم السبل في عرض البحر ولكن بمثابرتهم وحرصهم على العمل وإعاشة عائلاتهم تواصلوا مع البحر في هدوئه وغضبه.
وعن العائد المادي يقول : صيد الأسماك له مردوده الجيد. فدخلي الأسبوعي منه نحو 300 ريال عماني تقريباً اقل قليلاً من 900 دولار وهذا المبلغ لا يمكن أن يأتي من وظيفة مكتبية".
ويضيف: "دخلت في شراكة مع عدد من زملائي لشراء قارب حديث وساعدنا ذلك في الوصول إلى أماكن تكاثر الأسماك في عرض البحر لا سيما أنواع الكنعد والتونة التي تعتبر من الأنواع المطلوبة محلياً وخارجياً".
ويقول ناجي بن جمعه البلوشي: "وجدت تشجيعاً كبيراً من أهلي وأقاربي وأصدقائي، على امتهاني الصيد"، موضحاً أن والده يملك شركة لتسويق الأسماك .
ويضيف: "احب البحر منذ الصغر، وعادة اخرج مع أصدقائي إلى البحر لصيد اسماك التونة وبعض الأنواع الأخرى بخاصة الصغير منها والتي لها رواج اقتصادي، مشيراً الى أن والده يقوم بتسويق الأسماك عن طريق الشركات العاملة في السلطنة التي تصدر الانتاج اليومي إلى مختلف ولايات السلطنة والدول المجاورة.
وفيما كانت مجموعة من الصيادين يشاركون في الحديث كان قارب صيد يعود إلى الشاطئ محملاً بكمية كبيرة من الأسماك، كان شاب عرفنا باسمه ويدعى محمد بن راشد السنان، ألقى التحية بابتسامة وقال رداً على سؤال عن المبلغ الذي يمكن أن يبيع فيه هذه الكمية "الدخل جيد وقد يصل إلى 200 ريال يومياً وذلك بحسب رضا الله ورضا البحر وشطارتنا".
ويشير السناني إلى أن ميناء الصيد الذي أقامته الحكومة في الولاية اسهم بصورة كبيرة في تطور مهنة صيد الأسماك وتشجيع الشباب على الدخول إلى عالم البحر ورزقه الواسع وكل يوم يخرج عدد كبير من الشباب إلى البحر الذي وجدوا فيه عطاءً أكثر بأضعاف مما تجود به المكاتب في القطاعين الحكومي والخاص. وفي حال إكمال الدراسة أو تسلّم والوظائف الأخرى فإن البحر فرصة للرزق من دون بيروقراطية أو علاوة يرفضها المدير.
ويطالب عبدالعزيز أصحاب رؤوس الأموال بالاستثمار في مجال تسويق الأسماك واستغلال الثروة السمكية في احسن صورة متطرقاً إلى الدعم الحكومي من حيث منح القروض وتقديم ماكينات قوارب بأسعار مدعومة.
ووفرت مهنة صيد الأسماك فرصاً واسعة أمام الشباب العماني للعمل بدءاً من عملية الصيد على طول سواحل بحر العرب وخليج عمان والخليج العربي المحاذية. وفُتحت أبواب أخرى أمام شباب المناطق الأخرى في مهنة بيع الأسماك وتسويقها إلى المناطق الداخلية والقرى المجاورة إذ يشتري هؤلاء الأسماك من الصيادين بالجملة لبيعها فردياً في أسواق يومية تقام في معظم ولايات عُمان حيث تصل الأسماك طازجة في الصباح الباكر وبأنواع كثيرة، وهناك من يتولى عملية تقطيعها وإزالة الشوائب منها وتجزئة الأسماك الكبيرة لبيعها بالقطعة أو بالكيلو بحسب عادات كل سوق.
وهناك مواسم لصيد أنواع معينة كالسردين مثلا وهي الأسماك الصغيرة جداً التي تصاد بواسطة الشباك ويتم تجفيفها، وهناك من الأنواع ما يملح ويسمى المالح ويمكن إبقاؤه فترة قد تمتد الى اكثر من عام وايضاً هناك نوع يسمى العوال وهو سمك القرش بعد ان يجفف.
وفي كل هذه الخطوات والمراحل يعمل الشباب، صيادين ومسوقين وباعة وعمالاً لدى شركات التسويق، وعلى رغم ان النظرة الى هذه المهنة ما زالت متواضعة الا انه يوماً بعد آخر يُثبت العاملون في هذا القطاع انهم يعيشون حياة واسعة، وان امتزجت بروائح السمك... ومخاطر البحر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.