بدأت دول الخليج الست تسريع خطواتها استعداداً لاقامة اتحاد جمركي كامل مع حلول آذار مارس 2005، وهي الخطوة الاساس لتنفيذ الاتفاق الاقتصادي الموحد الموقع مطلع الثمانينات ويتوقع ان يعقبها توحيد العملة بعد توحيد السياسات النقدية. أصدرت السعودية وقطر قرارات جديدة للبدء في تطبيق قرار المجلس الاعلى لمجلس التعاون الخليجي في دورته العشرين الخاصة بإقامة اتحاد جمركي بين دول المجلس والعالم الخارجي اعتبارا من اول آذار 2005 . وجاء في بيان اصدرته الامانة العامة للمجلس امس ان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جميل الحجيلان تلقى خطابين من السعودية وقطر يفيدان بصدور قرارات من مجلسي الوزراء في البلدين، تقضي بأن تقوم الجهات المختصة باتخاذ ما يلزم لإقامة الاتحاد الجمركي لدول المجلس في موعده المحدد. ورحب الحجيلان في البيان نفسه بمبادرة البلدين في الاسراع باتخاذ هذه القرارات مؤكداً أن سرعة التجاوب التي لمستها الأمانة العامة من الدول الأعضاء في تطبيق هذا القرار "تعكس جديتها وحرصها على إقامة الاتحاد الجمركي في الموعد المحدد، الأمرالذي يُعد تنفيذه نقلة نوعية في مسيرة العمل الاقتصادي المشترك بين دول المجلس، وخطوة متقدمة في مجال تأسيس سوق خليجية موحدة، قادرة على التعامل الجماعي مع التطورات الدولية، والتكتلات الاقتصادية التي يشهدها العالم". وكانت الأمانة العامة تلقت من الأمارات العربية المتحدة والبحرين وسلطنة عمان ما يفيد تطبيقها قرار المجلس الأعلى في قمة الرياض 1999 الذي ينص على بدء العمل بالاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون مع العالم الخارجي اعتباراً من أول آذار 2005 واعتماد ما اتفق عليه وزراء المال والاقتصاد في دول المجلس بتصنيف 1287 سلعة في ثلاث قوائم تشمل 53 سلعة في قائمة السلع المعفاة من الرسوم الجمركية، و 543 سلعة في قائمة السلع الأساسية، و700 سلعة في قائمة السلع "على أن تخضع السلع الأساسية لتعريفة جمركية موحدة بواقع 5.5 في المئة وتخضع بقية السلع لتعريفة موحدة بواقع 7.5 في المئة"، كما تم تكليف وزراء المال في دول المجلس استكمال الخطوات والإجراءات الباقية لبدء العمل بالاتحاد الجمركي في موعده المحدد. ومعلوم ان قضية توحيد الرسوم الجمركية مع العالم الخارجي كانت من اهم نقاط التفاوض والاختلاف بين مجلس التعاون والتكتلات الاقتصادية الدولية وفي مقدمها الاتحاد الاوروبي. وتتوقع دول الخليج رفع تجارتها الخارجية مع دول العالم بعد تطبيق الاتفاق والاستمرار في تحقيق فائض في الميزان التجاري. يُشار الى ان الميزان التجاري لدول المجلس حقق فائضاً حتى نهاية الربع الثالث من العام الماضي بلغ نحو 36 بليون دولار، اذ بلغ حجم الصادرات الخليجية 113 بليون دولار في مقابل واردات بلغت 77 بليون دولار. وجاءت السعودية في المركز الاول اذ صدرت الى العالم الخارجي 42.6 في المئة من اجمالي الصادرات الخليجية بقيمة 48 بليون دولار منها 90 في المئة صادرات نفطية وبتروكيماوية. ويتوقع الاقتصاديون الخليجيون ان يغير الاتحاد الجمركي من خارطة التجارة واعادة التصدير في دول المجلس، اذ ستفقد دولة مثل الامارات العربية المتحدة ميزة انخفاض جماركها تجاه العالم الخارجي قياساً مع دول المجلس، وهي الميزة التي اعتمدت عليها امارة دبي كثيراً في ريادة تجارة اعادة التصدير.