أعلن أول من امس في الدار البيضاء تأسيس ثاني اكبر شركة تأمين مغربية عبر شراكة مالية وتقنية بين مجموعة "اكسا" الفرنسية التي حصلت على 51 في المئة من رأس المال ومجموعة "أونا" المغربية التي عادت لها حصة 49 في المئة. وأطلق على الشركة الجديدة اسم "اكسا تأمينات المغرب". ورصدت الشركة مبالغ ذاتية بنحو ثلاثة بلايين درهم نحو 300 مليون دولار واحتياطات تقنية مالية بقيمة 8.8 بليون درهم نحو 870 مليون دولار. وستسيطر الشركة على 21 في المئة من مجموع سوق التأمينات المحلية المقدرة بنحو 1.1 بليون دولار، ما يجعلها في المرتبة الثانية وراء "مجموعة عثمان بن جلون" المنافسة التي تملكت قبل عامين غالبية اسهم "الشركة الوطنية للتأمينات" من مجموعة "جان" الفرنسية في صفقة بلغت قيمتها 400 مليون دولار وساهم في تمويلها مصرف "كومرتزبنك" الالماني ومصارف سويسرية اخرى. واسندت رئاسة "اكسا" المغربية الى الفرنسي جان جاك كوتريل ومنصب المدير العام الى المغربي جمال هاروشي. وجاء في بيان صدر عن الشركة الجديدة انها "ستوجه خدماتها للشركات الصغرى والمتوسطة وشرائح واسعة من الجمهور عبر ابتكار حلول تأمينية جديدة خصوصاً في مجال التأمين على الحياة والممتلكات والاعمال وتطوير أنظمة التغطية". واضاف ان الشركة ستعتمد على الخبرة المالية والتقنية لمجموعة "اكسا" الفرنسية العاملة في 60 بلداً وكانت حققت العام الماضي حجم نشاط ب67 بليون دولار وارباحاً في حدود بليوني دولار. وقال مراد شريف رئيس مجموعة "أونا" ان الشراكة مع "اكسا" في بدايتها "وهي مرشحة للتطور وقد تشمل مجالات اخرى" لم يحددها بالاسم. واعتبر ان السوق المغربية بحاجة الى خدمات تأمين ذات جودة عالية. ووصف الشركة الجديدة التي استمر الإعداد لها سنة كاملة "بأنها تعتمد معايير الجودة الدولية، وهي حصلت حتى قبل انطلاق نشاطها على شهادة ايسو 9001". وقال: "لا يمكن للاقتصادات العصرية ان تتطور وتنمو في ظل العولمة من دون الاعتماد على نظام تأمين قوي ومتقدم". واعتبر المراقبون تحالف "اونا - اكسا" رد اعتبار على الانتصار الذي كان حققه عثمان بن جلون عندما فاز بصفقة "الوطنية للتأمينات" وبات يسيطر على 25 في المئة من حجم السوق، وحصص مهمة في شركات هولدينغ اخرى ما سبب ضربة قوية ل"اونا" التي تكبدت خسائر في فرعها "الشركة الافريقية للتأمين" وكانت من الاسباب المباشرة التي أدت الى اقصاء فؤاد الفيلالي من رئاسة المجموعة في ربيع 1998. وتطلب استرجاع الاسهم التي حصل عليها بن جلون في "الشركة الوطنية للاستثمار" من خلال صفقة "الوطنية للتأمين" انفاق 200 مليون دولار من احتياطي "اونا" المالي في أكبر مبادلة اسهم شهدتها بورصة الدار البيضاء في الربع الأول من السنة الجارية. وتعيش سوق التأمين في المغرب حالياً منافسة حادة بين كبريات الشركات التي تستند على مصارف قوية مثل "الوطنية" و"الملكية" التابعتين للمصرف المغربي للتجارة الخارجية مجموعة بن جلون وتأمينات "الوفاء" التابعة لمصرف الوفاء اضافة الى شركة "اكسا" الحديثة العهد. وتسيطر الشركات الأربع على نحو 65 في المئة من السوق المحلية التي تعمل فيها 19 شركة منها "أريج" البحرينية عبر فرعها "سنيا". ويستعد المغرب لتحرير قطاع التأمينات بالكامل سنة 2002 والسماح للشركات الدولية بالعمل في السوق المحلية تطبيقاً لبنود المنظمة العالمية للتجارة. وترى الحكومة من جانبها ان تحرير التأمين يجب ان يسبقه توسيع التغطية الاجتماعية لفئات اكبر من السكان وصولاً الى نسبة 30 في المئة مقابل 16 في المئة حالياً. وتنشط شركات التأمين بصورة خاصة في مجال السيارات التي تشكل 40 في المئة من اجمالي نشاطها، وهو مجال تحقق فيه خسائر سنوية تقدر بنحو 200 مليون دولار بفعل ارتفاع حوادث السير التي خلفت العام الماضي اكثر من ثلاثة آلاف قتيل.