الرياض يقلب الطاولة على الاتحاد بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    يايسله: نحتاج لتصحيح الأخطاء قبل لقاء الهلال    الأهلي يخسر محترفه أمام ضمك    مدرب فرنسا السابق يكشف خطأه مع كريم بنزيما    "ستاندرد آند بورز" تؤكد تصنيف السعودية عند "A+"    سفيرة العراق في الرياض تُثمن موقف السعودية    بريمونتادا مثيرة ..القادسية يتغلب على الأهلي بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    "البيئة": أمطار متفرقة على 8 مناطق بالمملكة    القوارة يتوج بالدوري السعودي للدرجة الثالثة للموسم 2025 – 2026    مطارات الشرقية بخدمة الأشقاء بدول الخليج عبر القيصومة والدمام    الفيحاء يحقق فوزا صعبًا على الاتفاق    دوريات الأمن في المدينة المنورة تضبط مقيمًا لممارسته التسول    خام برنت يرتفع 2.67% ليبلغ عند التسوية 103.14 دولار    القبض على 14 إثيوبياً ويمنياً لتهريبهم 252 كجم "قات" في جازان    الكشافة يواصلون تنظيم وإرشاد المعتمرين بالحرم المكي خلال العشر الأواخر من رمضان    الاحتلال الإسرائيلي يواصل إغلاق المسجد الأقصى    عيادات مركز الملك سلمان للإغاثة تخدم 6,891 حالة بمخيم الزعتري    خطيب المسجد الحرام: قد ينال العبد الأجر العظيم بعمل يسير    خطيب المسجد النبوي: على العبد أن يُخلص مُراده بالعمل بقصد تحقيق عبودية الله    إبراهيم الفهيد.. أصمّ كرّس حياته لخدمة المسجد وتفطير الصائمين لأكثر من 25 عامًا    أمطار رعدية على معظم مناطق المملكة    ترقية العماشي للمرتبة الحادية عشرة ببلدية بيش    المنبر النبوي .. موضع خطب الرسول- صلى الله عليه وسلم- ومَعْلم من معالم المسجد النبوي    زفاف أحمد الكستبان    جستر محايل تفعل مبادرة ( كل عام وأنتم بخير وعيدكم مع جستر غير )    التعاون يقتنص التعادل من نيوم في اللحظات الأخيرة    الاستثمار في الحقيقة    الشعر الجاهلي.. صُمود رغم التحولات    رئيس وزراء باكستان يُغادر جدة ونائب أمير مكة في مقدمة مودعيه    الملك وولي العهد يُعزيان سُلطان عُمان في وفاة فهد بن محمود آل سعيد    العلم في عيون الأطفال    عيرف.. الحارس الصامت    الدكتور محمد الحربي: أنا نصراوي وأتمنى أن يحقق بطولة الدوري    «فوانيس» يختتم موسمه التاسع بإقبال يتجاوز 195 ألف زائر    أكثر من 1221 خدمة ومعينات طبية قدمتها خيرية مرضى الزهايمر    مستقبل الإعلام في الخليج    أمير تبوك يوجّه باستمرار العمل خلال إجازة عيد الفطر    في زمن الشائعة: من يحرس الحقيقة    لمجلس التنفيذي للألكسو يتبنى مقترح السعودية بتخصيص مليون دولار ل5 دول في الأزمات والكوارث والطوارىء    جامعة الدول العربية تعرب عن قلقها لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين    ارتفاع أسعار النفط في ظل الهجمات الإيرانية على منشآت نفط وناقلات في الشرق الأوسط        السعودية ترحب باعتماد مجلس الأمن قراراً يدين هجمات "إيران الشنيعة" على دول الخليج    المشي بعد الإفطار ينشط الدورة الدموية ويحسن اللياقة    مقذوفات مجهولة تصيب 3 سفن شحن بمضيق هرمز    إسرائيل تتوعد بمواصلة الضربات.. كاتس: الحرب مستمرة بلا سقف زمني    بعد تضارب التقارير حول إصابته.. نجل الرئيس: المرشد الإيراني الجديد بخير    منوهاً بدعم القيادة للمنظومة.. الجاسر يدشن المسارات اللوجستية للحاويات والبضائع الخليجية    مكة المكرمة تتوشّح بالأعلام السعودية احتفاءً ب" يوم العلم"    العلم السعودي... راية لا تنكسر    وزارة الداخلية تحتفي بيوم العلَم    تمديد تكليف طاش    الصداقة تمنع الاكتئاب    أعلنت وفاته فاستيقظ على طاولة الموت    الحنين إلى زمن الراديو    الشؤون الإسلامية في جازان تشارك في فعاليات يوم العلم السعودي 2026م    917 بلاغا تجاريا بجازان    15 فائزا في مسابقة الفرقان الدولية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صراع الممالك المحلية في سورية القديمة ساهم في رسم مستقبل المنطقة
نشر في الحياة يوم 24 - 09 - 1999


الكتاب: "صراع الممالك في التاريخ السوري القديم"
المؤلف: الدكتور عبدالله الحلو.
الناشر: بيسان - بيروت 1999
بمقدار ما يشعر الباحث في التاريخ السوري القديم بالاعتزاز والتقدير ويأخذه الاعجاب بعظمة هذا التاريخ وصانعيه، يقف في الوقت نفسه حائراً ازاء جوانب متعددة ومراحل مختلفة ما زال يلفها الغموض اذ لم تتوافر عنها حتى الآن المعلومات الكفيلة بالاجابة على جميع الاسئلة.
وهذا العمل، الذي هو حلقة من سلسلة اعمال في التاريخ السوري ما زال قيد الاعداد، دعاه المؤلف "صراع الممالك في التاريخ السوري القديم" كون المعلومات التي اجتمعت فيه تتعرض الى ما هو واضح من جوانب تاريخية ومقومات حضارية لممالك عدة مختلفة الاحجام والمواقع والادوار والاعمار، تزامن بعضها وتعاقب البعض الآخر على البقعة التي عرفت باسم "الهلال الخصيب"، وطبعت حياتها في اغلب مراحلها بالصراع، اما ضد بعضها البعض، او ضد قوى خارجية، الأمر الذي أُشير اليه في الفقرة الاولى من المدخل العام للكتاب. فان الاطار العام لهذا العمل ستنحصر فيه الخطوط الكبرى لفترة زمنية تقع بداياتها في عصر الممالك السومرية القديمة بجنوب الرافدين، اي اعتباراً من الألف الرابع قبل الميلاد، ونهايتها مع نهاية المملكة التدمرية في بلاد الشام في اواخر القرن الثالث الميلادي.
وتعتبر منطقة شرقي البحر المتوسط قلب العالم القديم او البقعة المركزية فيه. وقد تميزت بأمرين بارزين:
- الأول انها منبت اقدم الحضارات البشرية وما قدمته من ابتكارات اساسية للانسانية.
- والثاني انها اكبر حقل للمواجهات السياسية والعسكرية خلال كل ادوار التاريخ المعروف قديماً وحديثاً.
ولما كنا لا نستطيع الاحاطة بهذا التطور الطويل الأمد عبر آلاف السنين من خلال التاريخ المكتوب، فان ما اظهرته التحريات الاثرية في العديد من المواقع المهمة مثل اريحا في غور الأردن وأوغاريت رأس شمر على الساحل الشمالي وتل حلف وقلعة جرمو في شمالي الرافدين، اضافة الى اماكن عدة اخرى، يسد بعض الثغرات في المعلومات عن هذه الحقب الاولى للمجتمعات المدنية.
وفي هذه الحقبة اي ما بين الألفين الخامس والرابع ق.م حققت المجتمعات المستقرة خطوات مهمة في طريق التطور عندما بدأت باستخدام حيوانات النقل والجر والعربات والزوارق ودولاب الخزف، والأهم من ذلك كله تصنيع النحاس.
خلال القرون الاخيرة من الألف الرابع ق. م كانت قد نشأت أولى المدن الحقيقية في تاريخ البشرية خصوصاً في وديان الانهار وعلى ساحل البحر المتوسط. وبابتكار الكتابة وايجاد معدن البرونز حققت هذه المدن خطوة مميزة وجذرية في الحياة البشرية اعتبرت نشأةً للحضارة المتطورة. والكتابة هي ارقى ابتكار اوجده الانسان حتى الآن، ولولاها لبقي الماضي موحداً امام الاجيال اللاحقة الى الابد.
كان الشكل السياسي الذي طبع هذه الحقب القديمة هو نظام دول المدن التي كانت بمعظمها عبارة عن مدينة وما يتبعها من الأراضي والقرى. فمنذ القرون الاولى للألف الثالث ق. م وجد في بلاد الرافدين وبلاد الشام على السواء خليط كبير من هذه الكيانات السياسية المتفاوتة في احجامها. الا ان بعضها لم يكن بمعزل عن الآخر فعلى رغم تنافسها، كانت الروابط العرقية والثقافية والاقتصادية الوثيقة - اضافة الى الواقع الجغرافي - تجعل منها بيئة حضارية متكاملة مهدت لوضع اسس نشوء القوى السياسية الكبرى في ما بعد.
ويعتبر النصف الثاني من الألف الثالث ق. م وعلى التحديد القرن الرابع والعشرون قبل الميلاد، بداية لسلسلة من الممالك الكبرى التي قامت خلال فترات مختلفة وامتد بعضها ما بين البحر الأدنى الخليج والبحر الأعلى المتوسط حسب تسميات ذلك الزمن، اي شملت كل المنطقة المعروفة بالهلال الخصيب، لا بل تجاوزتها في بعض الأحيان.
ويقول المؤلف انه منذ القرن الثالث والعشرين ق.م كانت غارات الشعوب الجبلية من الشرق والشمال الشرقي سلسلة زاغروس خصوصاً قبائل ال"لولوبي" ثم ال"غوتيوم" تتهدد بلاد الرافدين، وهذه الاخيرة هي التي انزلت الضربة القاضية بأول امبراطورية هي امبراطورية سرجون الأول الأكدي.
ومع الألف الثاني قبل الميلاد كان هناك تطاحن مستمر من اجل السيطرة، سواء كانت وراء هذا التطاحن قوى داخلية او قوى خارجية. ومن ذلك الصراع بين بابل وآشور في حقب مختلفة، وسيطرة الكاشيين الغرباء في بابل، ثم تنازع الحثيين مع المصريين قروناً عدة على السيادة في بلاد الشام، وموجة شعوب البحر في غربي سورية، وبعد ذلك سيطرة الميديين والفرس، ثم السيطرة اليونانية من جهة وسيطرة الفرتيين من جهة اخرى. وبعدها جاء الرومان والبيزنطيون والفرس الساسانيون.
وباختصار يمكن القول ان منطقة الهلال الخصيب، منذ اكثر من اربعة آلاف سنة، لم تعرف من الاستقرار الفعلي والهدوء الا فترات متقطعة كانت بمثابة هدوء ما قبل العاصفة. وهذا الكتاب يستعرض بصورة موجزة تلك الممالك التي لعبت ادواراً بارزة في بلاد الرافدين والشام ككل ثم سقطت اما نتيجة صراعها الداخلي او نتيجة سيطرة خارجية، ولم يبق منها سوى اكوام هائلة من الاتربة وركام كثير من القرميد والطوب والحجارة وكنوز فنية وميراث كتابي كبير.
وكان لا بد في هذا البحث من التفصيل بشكل بارز في الجوانب الاقتصادية من تجارة ونقل وخطوط مواصلات، ذلك ان الاقتصاد كان من اهم الدوافع التي تحرك الصراع بين تلك الممالك لاحتلال مركز الصدارة والقوة ما بين البحر الأدنى الخليج والبحر الأعلى المتوسط. وبتعبير آخر كان السعي الى احراز القوة الاقتصادية بالدرجة الاولى ينعكس على شكل صراعات سياسية - عسكرية وكان هو العامل الأساسي في البقاء.
ونظراً الى العلاقة الاقتصادية - التجارية التي كانت قائمة خلال الألف الأول قبل الميلاد بين مراكز بلاد الشام والرافدين من جهة وبين ممالك جنوب الجزيرة العربية من جهة اخرى، فقد وجد المؤلف انه من المفيد تقديم لمحة عن هذه الممالك الجنوبية ومحور علاقاتها الاقتصادية ورتبت ذلك على شكل ملحق في نهاية الكتاب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.