جاءت الزيارة التي قام بها مطلع الاسبوع الجاري للسعودية رئيسا شركتي "الف اكتيان" الفرنسية للنفط و"فيليبس" النفطية الهولندية، ولقاؤهما ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز لتقديم عرضي شركتيهما في شأن الافكار والتصورات المقترحة للاستثمار في صناعة النفط والغاز السعودية، استجابة للدعوة التي وجهها الأمير عبدالله في ايلول سبتمبر الماضي لشركات النفط العالمية للاستثمار في صناعة النفط والغاز السعودية، وجددت تأكيد المراقبين بأن السعودية عازمة بجدية على فتح باب الاستثمار في صناعة الغاز دون النفط بحثاً وتنقيباً واستغلالاً وتسويقاً أمام الشركات الاجنبية المتخصصة. وقال مراقبون ان زيارة رئيسي الشركتين تأتي مكملة للاستجابة التي أبدتها بعض كبريات شركات النفط العالمية مثل "تكساكو" و"كونوكو" و"اوموكو" و"شل" و"موبيل" وغيرها لدعوة الأمير عبدالله، والتي بادر مسؤولوها بزيارة السعودية في الاشهر الثلاثة الماضية لتقديم عروضها الاستثمارية ومناقشة أفكارها وتصوراتها في هذا الشأن مع المسؤولين السعوديين. وعلى رغم ان الدعوة السعودية تنطلق اساساً من الرغبة في اجتذاب رؤوس أموال وتقنيات جديدة ومتطورة لصناعة الغاز في السعودية لاستغلال الامكانات الهائلة لاحتياطاتها التي تزيد على 24 تريليون قدم مكعبة لتجعل من المملكة لاعباً فاعلاً في سوق الغاز العالمية وتدفع بها من الصف الرابع بعد روسيا وايران والجزائر الى المركز الأول من دون منازع، الا ان المراقبين يرون ان تركيز معظم الشركات الاجنبية في عروضها على طلب الاستثمار في صناعة النفط وتحديداً عمليات المنبع أي البحث والتنقيب والانتاج. انما يعكس رغبة هذه الشركات في الاستسهال والبحث عن الربح السريع، بالاستفادة من انخفاض كلفة انتاج النفط في السعودية التي تقل عن دولار ونصف الدولار حالياً للبرميل مقارنة بما يزيد على خمسة دولارات في حقول بحر الشمال، وذلك بعد الخسائر التي منيت بها الشركات العالمية في السنة المالية الماضية بسبب تدني أسعار النفط الى أدنى مستوياتها، وهو ما انعكس سلباً على موازناتها ودفعت كثيراً منها الى مراجعة خططها الانتاجية والادارية والاعلان عن استغناء جماعي عن بضعة آلاف من العاملين فيها والدخول في اندماجات مع بعضها بعضاً في محاولة للتعايش مع الأوضاع المستجدة في سوق النفط وخفض التكاليف حتى لا تنهار اقتصاداتها. ويعتقد المراقبون بأن الشركات وجدت في الدعوة السعودية طوق نجاة ينفذها من الانهيار الوشيك لو استمرت الحال على ما هي عليه في سوق النفط لسنوات عدة مقبلة، وهو ما توقعه المراقبون الذين التقتهم "الحياة". ويرى مختصون ان على السعودية استغلال هذا الوضع المتأزم الذي تعيشه شركات النفط العالمية لفر ض شروطها قبل السماح لها بالاستثمار بما يتفق والمصلحة السعودية العليا التي تقتضي ضرورة توجيه استثمارات جديدة في مجال الغاز لزيادة احتياطاته والاستفادة من نظافته البيئية وتعميم استهلاكه كمصدر نظيف للوقود بدل استخدامه الذي يقتصر حالياً على كونه مجرد لقيم صناعي. ويضيف المراقبون ان عمليات المصب في صناعة النفط السعودية ايضاً مثل عمليات التكرير والبتروكيماويات تحتاج ايضاً الى استثمارات جديدة لزيادة انتاجها من أجل تلبية الاحتياجات السعودية من المنتجات المكررة التي تتزايد عاماً بعد آخر بسبب تنامي الاستهلاك الداخلي. ويرى المراقبون ان الاستجابة لطلب الشركات الاجنبية فتح الاستثمار في عمليات المنبع أمامها أمر غير متوقع لأن المسؤولين السعوديين يدركون ان الوقت غير ملائم لهذه الخطوة الآن خصوصاً ان السوق مشبعة بعرض نفطي يفوق الطلب اضافة الى ان لدى "ارامكو السعودية" طاقة انتاجية غير مستغلة تزيد على مليوني برميل يومياً.