جاءت الاصدارات الاولى لبرامج الرسم والتصميم عندما كانت اجهزة الكومبيوتر الشخصية بطيئة وغير مهيأة لاستيعاب ما تتطلع اليه هذه البرامج. وواكب تطور البرمجيات تطوير هائل لاجهزة الكومبيوتر وفّر للمستخدم امكان الرسم في الوقت الحقيقي لتتحول عملية الرسم من حسابات رياضية الى عمل حيوي، كما تحول السطح المفترض او المتخيل الى سطح حقيقي هو الآخر يخضع للمؤثرات التي يمكن ان تؤثر بسطح اللوحة الحقيقي. ويقوم برنامج "الستريتر ILLUSTRATOR" على قاعدة التنقيط المغناطيسي، والسطح فيه ليس سوى أبعاد تحدد حجم الاشكال المرسومة في محيط وليس له وجود فعلي، اما الخطوط فهي مجموع النقاط او المسار PATH الموصل بينها، وبذلك تكون المساحات التي تحيط بها هذه المسارات هي الاشكال المرسومة وتتأثر بأي تغيير يطرأ على النقاط المغناطيسية التي تشكلها مما جعل الرسم في هذا البرنامج اقرب الى التصميم الهندسي او رسم الملصقات. وعلى رغم سهولة التحكّم بالنقاط المغناطيسية والمسارات الواصلة بينها، وعلى رغم حيوية لوحة الالوان وغناها الا ان القاعدة الاساسية التي يقوم عليها البرنامج تترك مسافة بينه وبين المستخدم تمنعه من تحقيق رغبته في العمل المباشر الذي عهده في الرسم على الورق. شكل 1 اما برناج "فوتو شوب" PHOTO SHOP فيعتمد اساساً مختلفاً للرسم ومعه تلتقي برامج عدة مثل "بينتر PAINTER" و"اكس رز X-RES" وغيرها من البرامج التي صممت لمعالجة الصور فهي "تقرأ" اللوحة باعتبارها صورة حقيقية ونجد ادواتها اقرب الى الادوات التقليدية، فنحن نختار للعرض من قائمة واسعة من الالوان تغطي طيف الالوان المعروف بكل تدرجاته شكل 2. وتصل درجة مقاربة الواقع الى حدود مذهلة في برنامج PAINTER او نسخته المصغرة DABBLER حيث نجد مواصفات الانواع المختلفة من ادوات الرسم اقلام ملونة، الوان مائية، زيت، باستيل وغيرها تكاد تصل الى أثر مطابق لما تتركه المواد الخام على سطح اللوحة شكل 3. كما يمكن الحصول على نتائج مماثلة في برنامج "فوتو شوب PHOTOSHOP" ففي قائمة فرشاة مثلاً، يمكن تهيئة الفرشاة بتغيير حجمها واستدارتها وبتعديل كثافة اللون نصل الى النتائج التي تطابق الأداة المقابلة لها في الواقع. شكل 4. كما يمكن الحصول على ملمس السطح المناسب باستخدام المؤثرات الخاصة بملمس السطح لاختيار نوع الورق المناسب للرسم. شكل 5 تقليد الواقع لقد بدأت هذه البرامج، كما يبدأ الرسام عادة، بمحاولة تقليد الواقع للوصول الى النموذج الامثل ولكنها ومثله ايضاً سرعان ما تجد نموذجها الخاص، الذي يتجاوز الواقع، ففي برنامج "فوتو شوب" مثلاً يستطيع المستخدم الجمع بين ادوات البرنامج وادوات الرسم بواسطة النقط الممغنطة. شكل 6، ثم يحوّل المسار الرابط بين تلك النقاط الى رسم بالفرشاة وبذلك يجمع بين سهولة التحكّم بالخطوط باعتبارها خطاً متخيّلاً قابلاً للتغيير وبين الأثر الناتج من استخدام فرشاة تقترب الى حد بعيد من الفرشاة الحقيقية شكل 7. كما يمكن استخدام الوحدة الزخرفية المبسطة التي انتجت بالجمع بين رسم الشكل بواسطة النقاط الممغنطة والفرشاة شكل 8 بتكرارها لملأ اي سطح آخر مهما كان حجمه شكل 9 ونستطيع ايضاً اختيار درجة التشبّع اللوني المناسبة شكل 10 او ادخال اي مؤثر آخر من المؤثرات التي يزخر بها برنامج فوتو شوب او المؤثرات المضافة اليه ومن اهمها مجموعة KPT التي يمكن اعتبارها برنامجاً آخر يضاف الى برنامج فوتو شوب وغيره لما فيها من تنوع وغنى شكل 11. وبعد الحصول على مساحة لونية وزخرفية مناسبة تستطيع نقلها الى اي جزء من اللوحة مع اختيار الصيغة المناسبة لعلاقتها بالاشكال الاخرى من خلال التحكم بالعلاقة بين السطوح المختلفة اذ يوفر برنامج فوتو شوب قائمة متنوعة من العلاقات بين السطوح شكل 12. طرق العمل في هذا العرض السريع لم نتوخ الوقوف عند طرق العمل في هذا البرنامج او ذاك، فمثل هذه المهمة تتطلب شرحاً وافياً لكل اداة وانما مررنا بقيم يتوقف عندها الفنان عادةً قبل ان "يغامر" بالانتقال من ادوات ووسائل الى غيرها. ومع اتساع الاهتمام ببرامج الرسم والتصميم والرسم المجسّم واعتمادها صيغاً مشتركة تهيأت للفنان فرصة الجمع بين مميزات هذه البرامج لتحقيق نتائج يستحيل تحقيقها باستخدام الوسائل التقليدية. فبرنامج POSER الذي يهتم بتشكيل جسم الانسان مع قوائم متعددة مرنة لزوايا النظر والتكسية والتحريك نحصل باستخدامه على الاجسام المطلوبة، وبنقلها الى برنامج BRYCE الذي خصص لرسم المشاهد الطبيعية، اذ تشترك هذه البرامج بقراءة صيغة DXF نحصل على لوحة تجمع بين مؤثرات البرنامجين، كما يمكن نقل الصورة الى برنامج فوتو شوب او غيرها بعد حفظها بصيغة PICT لوضع اللمسات الاخيرة التي تليق بلوحة فنية. بوتشللي لقد بدأت استعارة ILLUSTRATOR لشعاره من لوحة "بوتشللي" الشهيرة "مولد فينوس" وكأنها تغطية للمسافة الشاسعة بين الكومبيوتر والفن، وكانت رداً خجولاً على مبدعين كبار مثل هكسلي وشابلن وليجيه وغيرهم ممن رسم صورة مرعبة للآلة/ الوحش، لنكتشف اخيراً بأنها لم تكن سوى "صورة الفنان في شيخوخته". ومن يدري، ربما سمعنا قريباً ال "فوتو شوب" يطمئن صاحبه ال "السترتير" قائلاً: "لا تهتم بما يقوله هذا الانسان عن عملك يا صديقي… انه صراع الاجيال ليس الا، وربما هي الغيرة ايضاً".