يُقدر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الاستثمارات المطلوبة لتطوير منابع الطاقة وتوسيعها في الدول الرئيسية المنتجة للنفط بنحو 120 بليون دولار حتى سنة 2010. وأكد ضرورة أن ينسق المنتجون سياساتهم الانتاجية والتسويقية ودعم موقفهم التفاوضي الجماعي تحقيقاً لمصالحهم الفردية والمشتركة. وقال المركز في دراسة أعدها الخبير في اقتصادات الطاقة والنفط وكيل أول وزارة النفط المصرية سابقاً حسين عبدالله إن درجة التركز في انتاج النفط سترتفع في مستهل القرن الحادي والعشرين. وتوقع أن يرتفع نصيب "أوبك" من الانتاج الدولي من نحو 39 في المئة حالياً إلى نحو 52 في المئة سنة 2010 وإلى نحو 56 في المئة سنة 2015. وجاء في الدراسة "ان الانتاج سيتركز في ست دول فقط، وان نحو 90 في المئة من الطاقة الانتاجية لهذه الدول يقع في منطقة الخليج العربية، ويبلغ نصيب المجموعة العربية منها 78 في المئة". وأوضحت انه لا يوجد بين الدول الأعضاء في منظمة "أوبك" من يستطيع توسيع طاقته الانتاجية، بحيث تفي بنصف احتياجات العالم من النفط سوى ست دول، وأن 90 في المئة من تلك الطاقة يقع في أربع دول عربية خليجية السعودية والإمارات والكويت والعراق ومعها إيران. وتوقعت الدراسة ان تزداد درجة التركيز في انتاج النفط ما يتيح الفرصة لقدر أكبر من تنسيق العرض وامكانات الحفاظ على استقرار السوق والأسعار. ولاحظت ان الطلب الدولي على النفط نما في الفترة بين 1990 و2010 بمعدل راوح بين 8،1 في المئة و4،2 في المئة سنوياً استناداً إلى ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي الدولي خلال الفترة نفسها الذي راوح بين 6،2 في المئة و7،3 في المئة. وأكدت الدراسة ضرورة التعاون بين الدول المصدرة للنفط لمواجهته محاولات الدول الصناعية فرض ما يُعرف بضريبة الكربون تحت ستار حماية البيئة لإقامة حواجز تفوق دخول صادرات الدول النامية أسواق الدول المتقدمة وتقييد الاستهلاك. وقالت إذا طبقت الدول الصناعية الغربية هذه الضريبة، كما هو مستهدف، فإنها ستلحق بالدول النفطية أعضاء "أوبك" خسائر يبلغ مجموعها بحلول سنة 2010 نحو 250 بليون دولار، كما يصل هذا المجموع إلى نحو 600 بليون دولار بحلول سنة 2020. وأضافت الدراسة: "يتعين على الدول المنتجة للنفط من المستهلكين تأمين الطلب على النفط عن طريق الكشف عن الخطط المستقبلية للدول المستهلكة، في مقابل ما يتكبده المنتجون من استثمارات لتأمين العرض الذي يفي باحتياجات العالم المتزايدة، وبذلك يمكن ان يحول التأمين المتبادل للعرض والطلب دون وقوع صدمات سعرية سواء بالارتفاع أو بالخفض". وأكدت الدراسة ضرورة ان يعمل المصدرون على تقوية موقفهم التفاوضي الجماعي من خلال مناقشة الضرائب المفروضة على النفط في الدول المستهلكة اثناء الحوار مع المستهلكين بحيث يتم الربط بين تلك الضرائب وبين قضية تسعير النفط الخام وتوزيع الريع النفطي بين المنتجين والمستهلكين. وتناولت الدراسة الحوار بين الأطراف المتعاملة في سوق النفط وشددت على ضرورة المشاركة بين الدول المصدرة من أعضاء منظمة "أوبك" مع الدول المصدرة غير الأعضاء في المنظمة في استقرار أسواق النفط وأسعاره، حيث ان هذه المسؤولية لا يجب أن تتحملها الدول المنتجة للنفط فقط. ودعت الدراسة في هذا الصدد إلى تطوير الحوار بين المنتجين والمستهلكين، ولفتت إلى ما تحقق من اجتماعات في هذا الإطار منذ تموز يوليو 1991 في باريس وحتى الجولة الخامسة في كانون الأول ديسمبر 1996 في الهند التي عقدت تحت شعار "مؤتمر الطاقة العالمي". ولفتت الدراسة إلى غياب عنصر السعر وتوزيع الريع النفطي عن المناقشات، وعدم مناقشة الضرائب التي تثقل كاهل النفط في الدول الصناعية المستهلكة له، خصوصاً المقترحات الجديدة في شأن ضرائب الكربون. وعرضت الدراسة رؤية المتشائمين والمتفائلين في شأن أسعار النفط، وقالت: "إن المتشائمين الذين يرون انخفاض أسعار النفط مستقبلاً سيستندون إلى حدوث اكتشافات نفطية جديدة في العقدين المقبلين وزيادة القوة التنافسية للغاز الطبيعي في المستقبل، واشتداد المنافسة بين منتجي النفط في أسواقه العالمية، مما يدفعهم إلى السعي لزيادة حصصهم من تلك الأسواق ومن ثم انخفاض أسعار النفط إلى الحدود الدنيا. كما عرضت رواية المتفائلين التي ترى أن أسعار النفط سترتفع نتيجة توقعات بارتفاع كلفة التنقيب عن النفط وانتاجه في المستقبل، واستخدام الفرق بين سعر النفط الخام. كما تحدده قوى العرض والطلب، وبين كلفة الانتاج في تنويع مصادر الدخل وفي الاستثمار المطلوب لتوسيع الطاقة الانتاجية لكي تفي بمتطلبات العالم المتنامية من النفط.