تركيا ترحب بدعوة الرئيس اليمني لعقد مؤتمر للمكونات الجنوبية وتؤكد دعمها لجهود المملكة    جمعية الثقافة والفنون بالدمام تدشن برامجها الثقافية والفنية لعام 2026    وزير المالية اعتمد خطتها.. 217 مليار ريال احتياجات تمويلية لعام 2026    مقاعد شاغرة لبرامج الدبلوم ب«تقنية ينبع»    موجز    992 مليون ريال تكلفة المشاريع.. أمير الشرقية يدشن إنجازات تنموية في الأحساء    تواصل الانتهاكات ووضع الحواجز.. إسرائيل تتوغل في ريف القنيطرة    رغم الضغط الأمريكي لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام.. كاتس يوجه الجيش للاستعداد لاحتمال عودة الحرب    اعتقلت أربعة شباب فلسطينيين.. قوات الاحتلال تفرض قيوداً على التحرك بالضفة    الاتحاد يتغلب على التعاون في روشن    في دور ال 16 لكأس أمم أفريقيا.. المغرب يخشى سيناريو 2019 و2023 أمام تنزانيا    وزير الخارجية يناقش مع نظيريه الباكستاني والتركي التطورات    محافظ جدة يواسي أسرة فقيه في فقيدهم سليمان    5 شروط تنظم مكافآت الكفاءات الحكومية    آل محفوظ وصالح يتلقون التعازي    الأمير محمد بن عبدالعزيز يرعى حفل مهرجان "جازان 2026"    برعاية الأمير محمد بن عبدالعزيز.. انطلاق مهرجان جازان 2026    «مؤلف ومخرج وحرامي» في السينما منتصف يناير    تنظيم مسابقة هدد الصقور بمهرجان شرورة    لقاءات نوعية لقيادات القطاع وكبار الواقفين.. توحيد الجهود الوطنية وتفعيل الدور التنموي للأوقاف    ابتكار رئة بشرية مصغرة لاختبار الأدوية    الهلال يستعيد نيفيز    غياب رونالدو في «الكلاسيكو» حديث العالم    نائب أمير الشرقية يطلع على مهام «إنجاب»    مدرسة سلمان وصناعة القادة    أمين الرياض يلتقي أهالي المهدية    «سلمان للإغاثة» يوزع (404) سلال غذائية في مديرية فرخار بولاية تخار في أفغانستان    أمير نجران يسلّم وسام الملك عبدالعزيز لمتبرع بكليته    «برايل».. العدالة المعرفية    شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى تتنافس على استقطاب الطلاب    الأمم المتحدة تطالب «إسرائيل» بالتخلي عن مشروع عقوبة الإعدام بحق المعتقلين الفلسطينيين    أمانة الشرقية تطلق ورشة عن الإفصاح والشفافية    تجمع مكة الصحي يطلق ملتقى الجودة الثالث    «الداخلية» تختتم مشاركتها في مهرجان الإبل    جامعة الملك سعود و«نماء ماليزيا».. توقعان اتفاقية تعاون    "اليمامة للتدريب".. اختتام "إدارة الأزمات الإعلامية"    محمد بن عبدالعزيز يدشن مهرجان جازان 2026    خطيب المسجد الحرام: من أُعجب بنفسه وغفل عن ربه ذُل وخُذِل    مذكرة تفاهم سعودية - تشادية لبرنامج تنفيذي في المجالات الإسلامية    إمام المسجد النبوي: احذروا النفوس الشريرة والعقول المنحرفة    الإعلان عن الفائز بجوائز منصة راعي النظر تحت مسمى "سنام" ضمن مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل    إنهاء معاناة شابة استمرت لسنوات مع متلازمة نادرة خلال "30" دقيقة بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالمحمدية في جدة    إنجاز طبي «استبدال مفصل الكتف»    877 كيانا تجاريا تدخل السوق يوميا    أمير منطقة جازان يعزّي أسرة فقيهي في وفاة ابنهم عميد القبول والتسجيل بجامعة جازان الدكتور "أحمد فقيهي"    عوائد فئات الأصول العالمية تواصل الصعود    فنان العرب يطرب زوار مهرجان جازان    الاتحاد يكسب التعاون بهدف في دوري روشن للمحترفين    لماذا نمرض عند بداية الإجازة    حجم الرأس ومستوى التعليم يحددان خطر الخرف    مؤتمر الرياض يؤسس لجنوب يمني آمن ومستقر    أمريكا تدير فنزويلا حتى المرحلة الانتقالية    كأس العالم في الرياض    غدًا.. تعليم جازان يستقبل أكثر من 344 ألف طالب وطالبة لأداء اختبارات نهاية الفصل الدراسي الأول    2.7 مليون اتصال عبر 911    90 عاما من القيادة وبناء الوطن    اختتام برنامج «الحوار الأسري» بجمعية إنماء بفيفاء    السعودية وتشاد توقعان برنامجا تنفيذيا لتعزيز التعاون الإسلامي ونشر الوسطية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معرض إستعادي لرائد التصوير البلجيكي . بيرميك وبصماته الشاملة على التعبيرية الغربية والعربية
نشر في الحياة يوم 10 - 10 - 1998

تستقبل صالات المعارض في بلدية باريس حالياً معرضاً استعادياً نادراً لملك التصوير البلجيكي كونستان بيرميك، وقد تجمعت باقة الخمس وأربعين عملاً فنياً بعد استعادتها من بعض المتاحف المختصّة في بلجيكا وهولندا وفرنسا، ومن عدد من المجموعات الخاصة، اشتملت ذخائرها على بعض الأعمال النحتية الصغيرة بعكس القياس الكبير للوحات غير معروفة وتُعرض للمرة الأولى.
احتل المعرض موقع الحدث التشكيلي الأبرز لهذا العام بسبب اهميته وندرة معارضه في آن، فهو الثاني في فرنسا منذ عام 1947 تاريخ معرضه الإستعادي الذي أقيم في متحف الفن المعاصر لبلدية باريس، ويبدو المعرض الراهن صغيراً بالنسبة الى المعرض الاستعادي الأول الذي أقيم في مدينة آنقير مسقط رأسه عام 1886 في بلجيكا عام 1929 والذي نقل الى بروكسيل، فقد كان يشتمل على خمسمئة وخمسين لوحة المتحف الملكي للفنون الجميلة.
يعتبر بيرميك من ابرز مؤسسي التعبيرية خارج حدود التعبيرية الألمانية، والممثل الأول للتعبيرية الفلامنكيّة متجاوزاً إنسور وفان غوغ، لأنه سليل عبقرية رامبرانت ولا يقارن إلا بأهميته وألوانه، وهو ما يفسّر قوة تأثيره على فناني بروكسيل وأمستردام ولاهاي، ولعله من الجدير بالذكر عمق تأثيره على الفنانين التعبيريين العرب منذ الستينات، فإذا كان اسمه لم يعرف كفاية من المتذوقين في البلدان العربية فالفنانون يعرفونه جيداً ويجلّونه مثله مثل بيكاسو وبخاصة التعبيريين منهم الذين تناغمت حساسيتهم المأسوية مع منهجه الشمولي في انتشار الكتل الإنسانية داخل الفراغ، وتحركات ألوانه التراجيدية.
قد يرجع سبب اهمال التعبيرية في المعارض الفرنسية سواء الألمانية منها أم الفلامنكية الى أن اصحاب القرار الثقافي مثل غيرهم من الإداريين متواضعو الحساسية ومتعصبون للثقافة القومية المرتبطة بالميراث الإنطباعي وما بعده حتى التجريد الغنائي، وهي اتجاهات تناقض الحقيقة الوجدانية والوجودية للتعبيرية التي تصنع الوجه الداخلي للإنسان امام فضائح مرآة اللوحة، لنتصوّر ان فرنسا لم تقم أي معرض حتى اليوم لماكس بكمان ولم تقتنِ أي من اعماله، وأكثر من ذلك فإن التعبيريين الفرنسيين انفسهم مهمشون بما فيهم جورج روو.
لا شك بأن سوء فهم النقّاد لقيمة بيرميك لعب دوراً في السكوت عن موقعه الطليعي، فقد ناله من تعسفهم ما نال الإنطباعيين انفسهم حين اعتبروا رسامي مناظر، تناولت تهمتهم هذه بيرميك عندما صوّر عوالم البحر في بريطانيا خلال استقراره في شاطئها ما بين 1917 و1919 إثر اصابته في الحرب، كانت فرصة تعرف خلالها تصويره على الجغرافيا الوجدانية والملحمية للبحر، وسموّه بأنه رسام مناظر بحرية ليلية مقارنة بفنّانهم الإنكليزي تورنير الذي اعتبروه بدوره رساماً بحرياً نهارياً!
الواقع ان الاحساس بداخلية التعبير في لوحات بيرميك تنفي صفة المنظر الخارجي، فالبحر يجري في دهاليز الذاكرة والحدس وكأنه منجز في عزلة المحترف، تنطبق هذه الصيرورة الوجدانية على مجتمعات البحارة وعائلات الصيادين والعالم الريفي الفلامنكي الذي نهل منه فان غوغ انطلاقاته. ولا شك ان تأثير بيرميك الشمولي يرجع الى طابعه الشمولي في انشاء الخطوط بقلم الفحم، ثم تثبيتها وتشييد مقاماته اللونية على اساسها، مقامات محصورة بحكم تناسخ التراث الفلامنكي ما بين الالوان البنّية القاتمة، لفان إيك وألوان الشفق المصفرّة مروراً بحوارات اللون الآجري مع الأخضر اليابس وعجائن الأهرة، وهي الوان شاعت في اللوحات التعبيرية العربية في الستينات حين اكتشفه فنانوهم.
لا شك بأن بيئته العائلية لعبت دوراً محرضاً في صقل عبقريته المبكرة، فقد كان والده رساماً معروفاً وصديقاً لجيمس أنسور، وذلك قبل ان يتسلّم مسؤولية حافظ متحف أوستند كما هيأت له ظروفه تعددية اماكن نشاطه في اوروبا، فبعد اقامته في انكلترا، وسواها، يستقر خلال السنتين الاخيرتين من حياته 1951 - 1952 في شمال فرنسا منطقة بروتاني، والواقع ان الكثير من اعمال المعرض ترجع الى هذه الفترة الناضجة، ولا ندري ما اذا كانت سيرته التعددية هذه تقع خلف استراتيجية اقامة المعرض الذي يستجيب الى صبوة الوحدة الثقافية الأوروبية، فأعماله تمثّل رمزاً للوحدة التعبيرية على الاقل في الاراضي الثلاث لبلجيكا وإنكلترا وفرنسا، مجابهة للإحتكار الثقافي الألماني لتاريخ التعبيرية الجرمانية، ولعل من الجدير بالذكر ان السلطات النازية منعته من الإنتاج والعرض خلال السنتين الاخيرتين من الحرب العالمية الثانية.
جميل ان نمسح غبار الإهمال عن لوحاته وأن نعيد الإعتبار الى إضاءات الفن المعاصر بدلاً من تزويره الدائم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.