«منارة العلا» و«محمية الغراميل» أولى المواقع للسماء المظلمة في المملكة    وزارة الداخلية تواصل تنفيذ «مبادرة طريق مكة» عبر (17) منفذًا في (10) دول    159 ألف راكب في تبوك.. النقل العام يعيد تشكيل حركة المدينة    رينارد يعلن رحيله عن تدريب الأخضر    أرتيتا: آرسنال لن يلعب من أجل التعادل مع مانشستر سيتي    «سابك» تحصد جوائز إديسون للعام السادس على التوالي    "الأرصاد": التوقعات تشير إلى هطول أمطار على منطقة الرياض    أسعار النفط تتراجع بنسبة 10% بعد إعلان ترمب فتح مضيق هرمز    صُنّاع الإيجابية يحتفلون بحفل معايدة مميز ضمن فعاليات معرض بيلدكس بمكة المكرمة    آل الشيخ: نعيم القلب في القرب من الله    الدوسري: الإيمان بالقضاء والقدر أصل الطمأنينة    إحباط تهريب 29 كيلوغرامًا من الكوكايين في ميناء جدة الإسلامي    الذهب يستقر ويتجه لتحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي    ليلة بهيجة في حفل زواج المهنا وآل لبده    فتح باب التسجيل في برنامج الشباب الصيفي    بعد صفقة الهلال المليارية.. خبير استثماري يتوقع قيمة النصر المالية    سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة يلتقي الطلبة المبتعثين في بريطانيا    روسيا تقصف شمال أوكرانيا    غرفة تبوك تستضيف برنامج عطاء    عبدالعزيز بن سعد يشهد حفل اعتماد حائل "مدينة صحية" من منظمة الصحة العالمية    الشقق المخدومة ترفع الشواغر ومكة تتصدر    إيقاف طاقم تحكيم مباراة بالدوري المصري    وقف إطلاق النار في لبنان يدخل حيز التنفيذ    جهاز ذكي لرصد ضغط الدم    قبل موقعة الوصل.. إدارة النصر تنهي ملف مارسيلو بروزوفيتش    الاتحاد الآسيوي يرفض 3 طلبات لمدرج الأهلي في ليلة "ربع النهائي"    نجاح عملية عاجلة لفصل توأم ملتصق سعودي بعد عملية جراحية دقيقة استغرقت 6 ساعات ونصفًا    هدنة تنتظر التمديد تحرك باكستاني وأمريكا تصعد لهجتها    الشؤون الإسلامية في جازان تنفّذ أكثر من 300 ألف منجز خلال الربع الأول من عام 2026م    ترقب للتحركات الأمريكية بيروت بين هدنة معلقة ومفاوضات مؤجلة    تشاور أوروبي لإعادة هيكلة الناتو    نائب أمير نجران يستعرض تقرير أعمال القطاع الصحي غير الربحي بالمنطقة    جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل تحتفي بإنجازات "راية البحثي" وتدشن نسخته الثانية    فرع غرفة الشرقية بالجبيل ينظم لقاءاً إستشارياً لرائدات الأعمال    سمو أمير المنطقة الشرقية يرعى تكريم 121 طالبًا وطالبة بجائزة "منافس" لعام 2025    رئيس وزراء باكستان يزور المسجد النبوي    نائب أمير منطقة مكة يرأس اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة    نادي كفاءات يشارك في ملتقى اندية القراءة الثاني        رئيس وزراء باكستان يُغادر جدة    بحث تعزيز التعامل مع الحالات الحرجة للأطفال    النصر يعبر الاتفاق ويقترب من لقب «روشن»    تذكرة بمليون جنيه.. حفل «الهضبة» يشعل مواقع التواصل    مهرجان «مالمو 16» يكرم عبد الله المحيسن    مروج تصاريح دخول المشاعر في قبضة الأمن    طفل بريطاني يطلق النار على رأس صديقه    «تعليم الشرقية» تنظم لقاء التجارب المتميزة    جامبا أوساكا الياباني يتأهل إلى نهائي دوري أبطال آسيا 2    انفراجة مرتقبة في الأيام المقبلة.. واشنطن ترجح اتفاقاً قريباً مع طهران    تأكيد على أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية لإعادة الاستقرار.. ولي العهد ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية    رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية يصل إلى جدة    1.8 % معدل التضخم    اطلع على تقريره السنوي .. أمير نجران يؤكد أهمية دور التدريب التقني بالمنطقة    أمير نجران يقدّم تعازيه في وفاة آل جيدة    المملكة تعزي تركيا في ضحايا حادث المدرسة بكهرمان مرعش    أمير الشرقية يستقبل رئيس وأعضاء جمعية رائد    «إدمان الشوكولاتة» يثير الجدل في بريطانيا    نبتة برية تحارب البكتيريا المقاومة للعلاج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أشرف خمايسي يروي ديستوبيا الوجود
نشر في الحياة يوم 18 - 11 - 2017

تثير رواية أشرف الخمايسي «ضارب الطبل» (دار الشروق- القاهرة) أسئلة وثيقة الصلة بموضوع الموت، أولها يرتبط بعلاقتها برواية «انقطاعات الموت» للراوئي البرتغالي جوزيه ساراماغو، إذ أشاعت تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي أن الأولى مستلهمة من الثانية، على رغم الاختلاف الكبير في نمط المعالجة بين العملين. فبينما يركز ساراماغو على مديح الموت، تأتي «ضارب الطبل» لتمجد الحياة. يفتتح الخمايسي روايته بجملة «في اليوم التالي لم يمت أحد»، وهي المفتاح الدال على عالمها الغرائبي، إذ ينقطع الموت في دولة- لا اسم لها- بينما يجب أن يموت الإنسان لتستمر الحياة. تهيمن على «ضارب الطبل» حيل الهرب من الموت والتمسك بالحياة وتبني الرواية غرائبيتها مِن تواصلها مع العالم السردي الذي سعى الخمايسي إلى تأسيسه في رواياته السابقة مثل «الصنم»، «منافي الرب»، «انحراف حاد». وهو عالم لم ينقطع عنه التعاطي مع الموت كهاجس سردي يؤسس الكاتب عليه أمثولات تجعل مِن الصحراء خلفية لها وتستعين بأدوات الحكي الشفهي لتجذر وجودها في بيئة تملك إرثها الغرائبي. وبينما تظهر رواية ساراماغو بوضوح مأزق المؤسسات الحكومية وفشلها في استعادة الموت، يزكي الخمايسي مِن مسؤولية تلك الأجهزة في إشاعته لتبدو قمعية على نحو ما. وتحاول «ضارب الطبل» عبر نسيج سردي شغوف بلغة تتكىء على مصادر شفاهية عدة؛ الإجابة عن سؤال: ماذا لو أصبح الموت شيئاً طبيعياً نعلم موعد قدومه ونُحضّر له أنفسنا؟ وذلك بعد أن ظهر جهاز تسميه الرواية «الفاحص العُمري» صار بإمكانه أن يحدد لكل مولود موعد موته. لذلك، يبدأ سكان قرية القرنة في صعيد مصر التحايل للتمسك أكثر بالحياة، ونكتشف مع السارد أن «الحياة تكدر صفو الموت؛ لا العكس». وعلى صعيد التقنية السردية، ينحاز الكاتب إلى بنية تقوم على التشظي أو الشذرات الروائية المتجاورة، ويمكننا أن نسميها رواية «التقاطعات»، فلا وجود للتقسيمات المعتادة سواء كانت فصولاً أو «بورتريهات» لأبطالها. كما لم يلجأ الخمايسي إلى الاعتماد على تعدد الأصوات، فلا توجد حكاية مهيمنة، ولا مسار خطي يسهل تتبعه.
الرواية متعددة الخلايا؛ تبدأ بخلية أولى ترتكز إلى رغبة محمد أحمد حسين في إقناع والدته بالزواج من رئيفة وهي سيدة أكبر منه ستعمر بعده طويلاً، ثم تنسل منها حكاية ثانية عن عبدالعليم الذي يعيش ليلته الأخيرة قبل موته يراقب صراع ولديه، طه وياسين، على تركته. وبينما يعرف طه أنه سيموت بعد عام، يسعى ياسين الذي سيعيش أكثر، للاستيلاء على ميراثه، غير أن الأول يقرر الزواج مِن شادية الفقيرة التي تعرف أنها ستموت بعد عام ويتجول معها في مدن عدة؛ لينفق ثروته حتى لا يتمتع بها غيره. في حين يلجأ ياسين لتقديم زوجته إلى الأميركي أراك، تاجر الآثار، مقابل 150 ألف دولار. وهذا الأميركي تقدمه الرواية في صورة نمطية، فهو مغتصب الثروة والتاريخ، المولع بالجنس إلى حد الجنون.
وثمة حكايات لأبطال آخرين، أولهم حفَّار القبور، الشخصية المعتمة التي لا يستطيع أحد الحديث عنها، فهي «خارج السياق العام»، إذ فرَّ صاحبها إلى الصحراء مستجيباً لطلب والديه، علماً أن الحكومة كانت تلاحقه لفحصه أمام جهاز معرفة موعد الموت. لكنه بقي يبحث عن الموت وعاش على أطراف القرية يزين القبور وكأنه يقدم الموتى قرابين ليستمر في الحياة.
وإلى جواره، يتناثر حضور خضرة علوان، المرأة العجوز المنهمكة في ممارسة الجنس، على رغم بلوغها الثمانين بعد أن أخفت موعد موتها عن الجميع.
فأي مجاز تمثله وهي التي لم تتغير ملامحها إلا همساً، كأنها تسكر الزمن بجمالها، فضلاً عن كونها ورثت حكمة جدها (علوان ضارب الطبل)، الذي تمرّد قبل الجميع على فكرة الاستسلام لموعد الموت وخرج إلى الصحراء وقرر أن يتفلسف محفزاً الآخرين على الخروج. ويبدو علوان في النسيج السردي أقرب إلى كائن سرمدي يحمل فصوص الحكمة، كأن اللعنة حلّت على القرية بعد هروبه من (الموت الآمن)، فيما تظهر الصحراء دائماً كمطهر وفضاء للتطهر مِن الحالة الآسنة.
وجانب من مشكلات تلقي الرواية، يرتبط بما تبدو عليه هذه الشخصيات المحمّلة بمقولات ذات بعد ميتافيزيقي وفلسفي حامل لوعي الكاتب أكثر من كونها تعبر عن وعي الشخصيات ذاتها، أو منسجماً مع بيئتها الاجتماعية والثقافية.
وإجمالاً، تتبنى الرواية خطاباً فلسفياً يزكي حضور المقولات الكبيرة عن الوجود والموت، ويمكن النظر إليها كرواية تمجد العدم وتحتفل بكل الثنائيات المتضادة.
وفي سبيل القفز على إشكاليات ومحظورات دينية ومجتمعية، يستعيد الكاتب حوارات تذكر بميراث علم الكلام والفلسفة الإسلامية. لكن السؤال الذي ينبغي لقارئ «ضارب الطبل» أن يفكر فيه، هو: هل يمكن التعامل مع الرواية باعتبارها «رواية ديستوبيا» (أدب المدينة الفاسدة)؟ فالخراب يسكن المكان والشخصيات ويقود إلى هلاك محتوم، يتحوّل فيه المجتمع إلى مجموعة من المسوخ تناحر بعضها بعضاً. فعادة ما تتخذ «الديستوبيا» شكل التكهنات، كما أن فيها حساً فانتازياً بأخطار النبوءة التي ينتظر البعض تحقيقها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.