أمير جازان يستقبل عضو هيئة كبار العلماء الدكتور التركي    نائب أمير المدينة ينوه بدور بنك التنمية الاجتماعية في دعم وتمكين الشباب    نائب أمير منطقة القصيم يستقبل مدير عام التوجيه والإرشاد بوزارة الداخلية    البديوي: مجلس التعاون يسعى دائمًا للتوصل إلى بيئة مستقرة وآمنة وينتهج سياسات بنّاءة قائمة على التنمية والازدهار    خارطة طريق تحول أوروبي ينحاز لسوريا المستقبل    11 ألف مفقود بالسودان شركات توظيف جندت مرتزقة كولومبيا لتغذية الصراع    أمير القصيم يرعى حفل تكريم الفائزين ببطولة جمال الخيل العربية الأصيلة    محافظ وادي الدواسر يشهد ختام سباق الهجن    بلدية الخفجي: إزالة أكثر من 1300 م3 مخلفات ومعالجة أكثر من 5 آلاف م2 من الطرق    هرمز بين الفتح والإغلاق مفاوضات محتملة وسط تصعيد ميداني متسارع    تعليم الطائف يحتفي بتميّز طلابه ويكرّم الفائزين بجائزة الأميرة صيتة للمواطنة    هل يحسم أبها الصعود؟.. مواجهات منتظرة في الجولة 30 من دوري يلو    نائب أمير الجوف يشيد بجهود اتحاد الدراجات ودعم القيادة للقطاع الرياضي    بدء تطبيق رفع نسب التوطين في مهن التسويق والمبيعات بالقطاع الخاص اعتبارا من 19 أبريل 2026    شيخ شمل الدرب يقدم هدية لفنان العرب محمد عبده بمناسبة زواج نجله    وصول أوائل ضيوف "طريق مكة" إلى المدينة المنورة    أدير العقارية تعلن عن مزاد إليت الصفا الإلكتروني لتسويق أيقونة استثمارية بقلب جدة    الأمم المتحدة تدين مقتل جندي من اليونيفيل في جنوب لبنان وتدعو إلى محاسبة المسؤولين    توتر سياسي في لبنان على خلفية مواقف رئاسية ودعوات للتهدئة والحوار    خلال ليلة واحدة في عدة مناطق.. روسيا تعلن إسقاط 258 مسيرة أوكرانية    السعودية تعزز سلاسل الغذاء العالمية    محافظ جدة يرعى حفل جامعة المؤسس    العبدالقادر يشكر القيادة لتعيينه بالمرتبة ال15    " الحج والعمرة" تشدّد على إلزامية الحصول على "تصريح الحج"    في ربع نهائي دوري أبطال آسيا 2.. النصر ضيفاً على الوصل الإماراتي    مانشستر سيتي يستضيف آرسنال في قمة حسم ال «بريميرليغ»    تغلب على بوريرام بثلاثية.. شباب الأهلي يواجه ماتشيدا في نصف نهائي نخبة آسيا    صندوقنا السيادي يقود الاقتصاد للنمو المستدام    أمانة القصيم تباشر التعامل مع «مطرية بريدة»    المرور يحذر من خطورة القيادة في الأمطار    الداخلية تجدد التحذيرات: 20 ألف ريال غرامة على الزوار المخالفين في الحج    ضبط 14 ألف مخالف وترحيل 12 ألفاً    صدارة الذكاء الاصطناعي    حقق زيادة بلغت 129% تعكس التحول المتسارع في التنقل.. 420.6 مليون مستفيد من النقل العام خلال 2025    عبدالعزيز بن سعد يشهد حفل اعتماد حائل «مدينة صحية»    أغنية مصرية تظهر في مسلسل أميركي    بمشاركة 100 متسابق ومتسابقة.. انطلاق تصفيات مسابقة القرآن في كوسوفو    تدشين مسار كندة السياحي بمحمية عروق بني معارض    3 قتلى بقصف استهدف معارضة كردية بالعراق    نائب أمير المدينة يستعرض برامج «وقاء» لخدمة الحجاج    خطيب المسجد الحرام: الإيمان بالقضاء والقدر يُريح النفس ويُطمئن القلب    «هدى» تكرم حميد    «العناية بالحرمين».. خدمات متكاملة لكبار السن وذوي الإعاقة    نجاح عملية فصل توءم سعودي ملتصق    سبق طبي سعودي.. مستشفى الدكتور محمد الفقيه الأول في القطاع الخاص بعملية توصيل الأوعية اللمفاوية    الملح الزائد يضعف الذاكرة    9 أرقام وشروط أساسية لصحة القلب    نجاح عملية عاجلة لفصل توأم ملتصق سعودي بعد عملية جراحية دقيقة    أمانة الرياض تشارك كشريك المدينة الواعدة في منتدى الاستثمار الرياضي 2026 لتعزيز الفرص الاستثمارية    مدرب مارسيليا يهاجم لاعبيه ويلوح بالاعتماد على الشباب في نهاية الموسم    تحويل الدراسة الحضورية "عن بعد" اليوم في عددٍ من محافظات الرياض    ترحيل 12 ألف مخالف في أسبوع    العلا محط أنظار العالم    الحج لمقدمي الخدمات: لا تساهل ولا تنازل عن التصريح    انطلاق معرض "بهجة العيد" بجدة بمشاركة 24 فناناً وسط حضور لافت واقتناء أعمال فنية    فريق "أنامل العطاء" يطلق مبادرة توعوية بأضرار المخدرات في صامطة    مبادرة وقفية من مدير مركز التدريب الزراعي بمنطقة جازان    رئيس وزراء باكستان يُغادر جدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الزهراني: قانون التحرش سيضبط العلاقة بين الجنسين.. ويضع حداً للمزايدات الأيديولوجية!
نشر في الحياة يوم 24 - 10 - 2017

الرهان على الشباب هو قرار المرحلتين الحالية والمقبلة في مجتمعنا, لذا من المهم أن يجد الشباب فرصته، ويجد المنابر التي يتحدث من خلالها، ويجد المؤسسات التي تحتضن أفكاره ورؤاه، وتستوعب حماسته أياً كانت.
ماجد الزهراني شاب طموح لم يبلغ ال40 بعد, من الرياضيات استطاع أن يفهم الكثير حواليه، فتخصص بالموهبة، وقرأ جيداً المجتمع, وملك قلماً استطاع من خلاله قول ما يريد, عمل لفترة أميناً عاماً لمجلس الشباب بينبع، وهذا الشيء منحه قدرة على ترجمة كثير من تطلعات الشباب على أرض الواقع. ومن خلال عمله بالهيئة الملكية بينبع صنع لنفسه أفلاكاً ومدارات يصنع من خلالها نجوماً وأقماراً وكويكبات في كل فضاء.
وكعادتنا في الصحيفة, نحب أن نتيح الفرصة لكل من لديه شيء ليقوله, ونكون له جسراً لكثيرين يحتاجون أن يسمعوا لكلامه وينصتوا له, وبعدها يحكمون عليه.. إلى الحوار:
ماذا منحك تخصصك في الرياضيات كأسلوب في الحياة ومنهج في التفكير؟
-منحني المنطق وجعلني أدرك أهمية الأرقام، علمني أن لكل معضلة حلاً ولكل نتيجة خطوات لا بد من اتباعها. الرياضيات تساعدك في ترتيب الأشياء والأولويات وفق قاعدة محددة، وتعلمك أن هناك أبعاداً أخرى غير التي نعرفها. تستفز الرياضيات عقلك وتبهرك بتطبيقات الفكر المجرد على الواقع. تعلمك الرياضيات أن المعرفة تطور وبناء لا ينتهيان.
الشأن الفكري في مجتمعنا, من يتحكم فيه؟
-تشترك كل المجتمعات في محركات الفكر ومحدداته وعوامل التأثير فيه من سياسة ودين واقتصاد وإعلام وغيرها، لكنها تختلف من حيث نسبة التأثير لكل عامل من تلك العوامل وقوته في رسم الأطر العامة للأفكار التي تحدد السلوك وتحكم عليه، في مرحلة سابقة كانت أفكارنا مطوقة ببعض الموروث الذي يشدها للماضي، أما اليوم فتحولت بوصلتها وأصبحت منطلقة للمستقبل بتأثير سياسي واقتصادي أكثر من أي عامل آخر.
هل تشعر بأنه لا بد من حضور الدولة في فرض أفكار معينة وإغلاق أفكار أخرى؟
-ترتكز الدولة في تعاطيها مع التحولات المختلفة على أهداف كبرى وإحصاءات ومعلومات قد لا تكون متاحة للعموم، بينما يرتكز توجه الفرد على رغباته الشخصية وتوجهاته الخاصة التي تبنى على ما يعرفه ويتوقعه.
وإذا سلمنا بأن الكثير من التحولات التي تتم في بعض الدول تستلزم نوعاً من التحولات الفكرية، فإننا ندرك أهمية تدخل الدولة في تغيير بعض المفاهيم وتصحيح بعض الأخطاء بما يحقق أهدافها الكبرى وأحلامها المستقبلية، على أن يكون ذلك في أضيق الحدود وعند الحاجة الحقيقية.
هل تشعر بروح الانتقام بين التيارات في مجتمعنا؟
-لعلي ألطف العبارة وأقول إن هنالك شيئاً من التشفي والشماتة من البعض، وهذا الأمر لا يصب في مصلحة الوطن، ولا يساعده في أن يحقق أهدافه بالمضي قدماً تاركاً خلفه ما تبقى من جراحات الصراع السابق، مثل هذه الأمور تعيدنا للمربع الأول وهو ما لا نتمناه، خصوصاً في مثل هذه المرحلة الحرجة التي تتطلب التكاتف والتعاون ونبذ الخلافات الهامشية في سبيل تحقيق المصلحة العامة.
هل تشعر بأن البعض يخاف من تبني أفكار جديدة خوفاً من الدخول في صراعات مع الأفراد, فيلجأون للغياب الاختياري؟
-كثر الحديث أخيراً عن العزلة، وأصبح مثل هذا الحديث يحظى بالقبول لدى فئة كبيرة من الناس، وهذا مؤشر على أن لدى الكثير منهم ما يقوله، لكنهم يؤثرون الاحتفاظ بأفكارهم خشية عدم قبولها اجتماعياً، في اعتقادي أن هذا الأمر هو مرحلة طبيعية تسبق عادة مرحلة التصريح التي نستطيع فيها تقبل كل الأفكار والآراء.
نحن نجيد التفكير والفلسفة فيه, لكن تطبيقه كمشروع نفشل فيه غالباً, أين الخلل؟
- في اعتقادي أن الخلل يقع في تلك الفجوة الهائلة بين النظرية والتطبيق، في ذلك البون الشاسع ما يفترض أن يكون وما هو كائن، تتم كل عملياتنا في ما يتعلق بالتفكير والتخطيط في منطقة المفترض لا في مناطق الواقع، نتجاوز كل العقبات على مستوى التفكير، ونتفاجأ بها عند التطبيق. كل مشاريعنا جميلة عند العرض مستحيلة عند التطبيق بسبب انفصال التخطيط عن الواقع.
هل تعتبر العائلة أقوى مؤسسة اجتماعية وفكرية في منظومتنا الحياتية؟
- تقلص دور العائلة كثيراً في تكوين شخصية الفرد وتحديد اتجاهاته مع نشوء الدول الحديثة التي تكثر فيها الفضاءات الاجتماعية الفاعلة والتي تهتم بالتعليم والتدريب وتشكيل الهويات، وما يصاحبها من تفاعل اجتماعي يتأثر فيه الأشخاص بأفكار بعضهم.
إذ تحولت العائلة من حاضنة وموجهة ومربية إلى راعية فيسيولوجية في المقام الأول مع قليل من التوجيه على الآداب التي لا ترقى لمستوى رسم التوجهات والأفكار الكبرى. وبالتالي فقدت العائلة الكثير من قوتها كمؤسسة اجتماعية وفكرية مؤثرة في حياة الفرد، لاسيما بعدما تزامن هذا مع نشوء النزعات الفردية التي تعلي من قيمة الفرد كوحدة أساسية في بناء المجتمع بعد أن كانت العائلة هي الوحدة الأهم.
ما مدى رهانك على قدرة التعليم على تحسين حياة المجتمع الفكرية؟
-لا أراهن كثيراً على قدرة التعليم على تحسين وتطوير الفكر. إذ سبق المجتمع المؤسسات التعليمية بمراحل وأصبحت المؤثرات الإعلامية والاجتماعية هي التي تقود الفكر في الوقت الذي انشغل فيه التعليم بمشكلاته المؤجلة وسياساته المتغيرة.
هل تصدق مقولة إن مدارسنا مخترقة ومناهجنا مؤدلجة؟
-المدرسة لم تعد تمتلك القدرة على التأثير في الأفكار، قد يكون حصل شيء من الاستغلال للمدرسة في بث أفكار معينة في وقت سابق، لكنها كانت في الغالب بعيدة عن المناهج وعن العمل الرسمي، وكانت تتم بسبب حسن النية لدى إدارات المدارس وأولياء الأمور، لكن الوضع تغير كثيراً وتنبهت الوزارة والمجتمع إلى ضرورة الاهتمام بالعمل الفكري في المدارس، وحاولت تنفيذ بعض البرامج والتي ربما لم تنجح، لكنها على الأقل أوقفت تأثير بعض الأفكار السيئة.
عملت لفترة, أميناً عاماً لمجلس الشباب بينبع, كيف تقوم تلك التجربة؟
-كل تجربة يخوضها الشخص هي تجربة إيجابية مهما كانت نتائجها، في المجلس أدركت أن طموح الشباب لا حد له، وأن الشباب السعودي مستعد للعمل والإبداع متى ما سنحت له الفرصة.
تعلمت كذلك أن الاستفادة من الأشخاص ذوي الخبرة مطلب مهم لعمل نوع من التوازن بين طموح الشباب المشتعل ومعرفة الواقع الذي ينتظرهم، تعرفت على الكثير من الشباب الطموح وعلى كثير من الإعلاميين والمسؤولين. وربما أهم درس تعلمته هو أن أوازن بين التخطيط والواقع، وهو الأمر الذي ذكرته في إجابة سابقة.
التعايش بين الشاب والفتاة, كيف نضمن نجاحه من دون الخوض في صراعات مؤدلجة؟
-لعله من الصعب الحكم على طبيعة العلاقة بين الشاب والفتاة والغوص في متاهاتها ما لم ندرك كل التفاصيل، لكننا في حكمنا سننطلق من الظاهر، إذ فرضت الظروف اجتماع الفتيات والشبان في كثير من الأماكن في ما يتعلق بالعمل أو التدريب أو غيره.
وهنا نشير إلى الخطوة الجيدة التي اتخذتها الدولة في سن قانون التحرش الذي سيضبط تلك العلاقة بداية، ويضع حداً لتلك المزايدات الأيديولوجية حولها، وحتى نصل إلى العلاقة الطبيعية سنحتاج إلى بعض الوقت ليتعود الشبان والفتيات على احترام بعضهم البعض والتعايش من دون أي إشكاليات.
مع إقرار قيادة المرأة للسيارة, هل تشعر بأننا سنحتاج وقتاً طويلاً للتعايش مع ذلك؟
-أتوقع أننا سنواجه بعض المشكلات عند بداية التطبيق وهو أمر طبيعي، وسنقوم ربما بإصدار بعض التعديلات على الأنظمة المتعلقة بالمرور، وسنواجه بعض الذين يحاولون أن يضخموا كل مشكلة تحدث لإثبات وجهة نظرهم المعارضة لمسألة القيادة.
لكننا في النهاية سنرضخ للواقع، ولا أتوقع أن يستغرق ذلك زمناً طويلاً، كما أتوقع أن تندفع كثير من النساء لاستخراج الرخص وشراء السيارات، لكن في وقت لاحق أتوقع أن تصبح نسبة النساء اللاتي يقدن قليلة جداً كما هو حاصل في الدول الأخرى، إذ إن النساء سيواجهن مشكلات كثيرة منها الأعراف الاجتماعية وعدم الحاجة الحقيقية للقيادة ومشكلات اقتصادية وغيرها، ولن تقود إلا المضطرة فقط والقادرة على ذلك، خصوصاً أننا على أعتاب تحولات اقتصادية كبيرة.
المستجدات الاجتماعية والخطط التطويرية للدول, هل تحتاج لموافقة شرعية ومجتمعية عليها؟
-الدولة مضطرة لفرض بعض الأفكار والخطط لتحقيق أهدافها الكبرى، لكن لا بد للدولة من الحصول على المسوغ الشرعي لما تقوم به، وهو الأمر الذي تتبعه الدولة في معظم قراراتها.
أما الجانب الاجتماعي ففي ظل التباين الكبير في التوجهات نحتاج أحياناً إلى شيء من تنازل بعض افراد المجتمع ومن كل الأطياف، لأن الإنسان بطبيعته ضد التغيير وغالباً ما يتخوف من الجديد، ولو لاحظنا أن الكثير من الناس أصبح مطالباً لبعض الخدمات التي كان يوماً ما معترضاً عليها، وهذا أمر طبيعي ولا ينتقص من قيمة الشخص الذي تسيره طبيعته البشرية.
انفتاح مجتمعنا على الترفيه, كيف تقرأ تبعاته كمتابع من الداخل؟
-كل الناس تسعى وتتوق إلى الترفيه عن النفس، وقد مارسوا هذا الأمر منذ آلاف السنين كلٌّ بطريقته، لكننا أخيراً وبعد إنشاء هيئة الترفيه لم نعد نرى الترفيه إلا في ما تقوم به الهيئة، وللأسف فإن الهيئة وحتى الآن لم تقدم للمواطن ما يرضي طموحه. لذلك فإن هنالك شيئاً من التبرم إزاء نشاطاتها التي حصرت الترفيه في إقامة الحفلات الغنائية، وهو الأمر الأسهل والأكثر ربحاً والأسرع تنفيذاً.
ينتظر الناس أن تقوم الهيئة بالتواصل مع البلديات لدعم الحدائق العامة وإقامة الأنشطة المناسبة للعائلات بمختلف توجهاتها ومختلف أعمار أفرادها، كما ينتظرون تفعيل أندية الحي والأنشطة الاجتماعية العائلية، وفي إقامة الفعاليات ذات التكاليف المناسبة للجميع، هذا ما قرأته في كلام الناس وفي الترفيه الذي يريدون.
بين الأفقي والعامودي, ضاعت بوصلة المجتمعات, ما رأيك؟
-التحول من العمودي إلى الأفقي لا يتم بشكله الفاعل إلا بوجود مؤسسات مجتمع مدني يجتمع فيها الناس وفق اهتماماتهم وتوجهاتهم، لا وفق مذاهبهم أو أنسابهم، وفي حال تحقق هذا الأمر فإنه سيقلل كثيراً من مشكلات العصبية القبلية ومن العنصرية والطائفية، إذ يصبح المعيار هو الكفاءة والأخلاق، لا المذهب أو النسب.
وفي مرحلة الانتقال هذه قد تتأرجح البوصلة قليلاً تارة هنا وأخرى هناك، لكنها تسير بشكل عام نحو الاتجاه الصحيح، ويلاحظ ذلك من خلال ما نشاهده من نقد المجتمع لذاته في ما يخص بعض أشكال التعصب والعنصرية، وسننتقل عما قريب للضفة الأخرى بإذن الله.
التقليدية لماذا يعشقها الكثير كنمط للتفكير؟
-النمط التقليدي في التفكير نمط مريح، يعطي أجوبة جاهزة لا تحتاج إلى مجهود كبير، نتائجه مضمونة ومعروفة سلفاً ويجنب صاحبه المخاطرة، لكنه مع ذلك يبقي الأفراد والمجتمعات في حال سكون معرفي وثقافي تام، وكلما طالت مدة هذا السكون أصبح النهوض أصعب.
وجود المبدع في الإعلام الجديد, هل يظلمه أم ينصفه؟
-الإعلام الجديد أوجد فرصاً لا محدودة للمبدعين لإظهار مواهبهم ونشر إبداعهم وساعدهم في التواصل المباشر مع المتلقين وأخذ الآراء بكل وضوح وصراحة. لكنها في الوقت نفسه قتلت بعض المواهب التي أخذها بريق المتابعين وحولها إلى جوانب أخرى غير إبداعهم. كما أنها تسببت في إحباط شديد لبعضهم ممن لم يقدر الناس إبداعهم وجعلهم ينطوون على أنفسهم ويزهدون في مواهبهم.
هل تشعر بمناخ الحرية في فضاءات مواقع التواصل؟
-يعتمد هذا على مفهوم الحرية المقصودة، نعم هنالك هامش من الحرية تتيحه لك مواقع التواصل، لكنها ليست بشكل مطلق. فهنالك رقيب ذاتي قبل كل شيء، وهنالك نظام للجرائم المعلوماتية متزامن مع تطور كبير في طرق الوصول لأصحاب المعرفات المختلفة، لذلك فالحرية قد تكون أكبر من الواقع بالفعل، لكنها تظل في حدود معينة ولا يمكن تجاوزها.
من يستطيع الحكم على يوزر ما أنه مؤثر أو غير مؤثر؟
-لا توجد معايير محددة أو مقاييس واضحة لذلك الحكم، لكننا نلاحظ أن هنالك الكثير من الجهات التي تصدر كل فترة نشرة بأكثر المعرفات تأثيراً، وأعتقد أنها تستند على عدد المتابعين وكمية التفاعل وغيرها، شخصياً فإن كل معرف أستفيد منه أعتبره مؤثراً بالنسبة لي بغض النظر عن صاحبه أو توجهه أو كمية التفاعل مع ما يطرح.
ملامح:
من أزقة أحياء جدة القديمة التي كانت تختلط فيها رائحة الأرض بعبق البخور الذي تتنفسه الأبواب المشرعة، من تلك الساحات الصغيرة التي كانت تغفو على بقايا صخب الأطفال وقهقهات الكبار. من المنعطفات والزوايا والطرقات التي احتضنت آمالنا ومسحت على رؤوس خيباتنا والتي فيها لعبنا وغنينا وتعاركنا وكبرنا. كانت البداية عام 1398ه. انتقلنا بعد ذلك العمر الجميل - وكل الأعمار جميلة إن أردنا - إلى شمال المدينة الحديث، كانت الطرقات والساحات هناك على رغم وسعها باردة لم تستوعب في البداية طفولتنا المشتعلة القادمة من صخب الجنوب، فغلبتنا تارة وغلبناها أخرى، حتى وصلنا إلى هدنة نقف بها معاً على بداية طريق جديد.
إنه طريق المراهقة وما يشوبه من تقلبات واختلالات واكتشافات وعثرات، لم تكن تلك المرحلة بأهدأ من سابقتها، لكنها اتخذت أبعاداً أخرى واتجاهات مختلفة، في الفترة وحتى المرحلة الجامعية تباينت الهويات وتشكلت المعرفة في مراحلها الأولى شغفٌ وفضول. فتصفحت المجلات والصحف وتابعت كثيراً من الأعمدة اليومية والأسبوعية وقرأت في الشعر والأدب القديم منه والحديث، وتعلمت عدداً من لغات برمجة الحاسب، كانت مرحلة كثيفة جداً فيها تعصف الأفكار ويكثر الأصحاب وتتقد الآمال. يظن كل فرد في تلك المرحلة أن العالم كله لا يسع ما يريد فعله. لكنها مرحلة تطوى بأخرى .
مجدداً نحو الشمال. لكن الخطوة في هذه المرة طويلة. انتقلت بها إلى مدينة ينبع الصناعية موظفاً في الهيئة الملكية، معلماً للرياضيات ثم للموهوبين. خرجت حينها من حضن الأسرة الدافئ لأستقل وحيداً. وعلى رغم صعوبة ذلك، إلا أنه ساعدني بداية في زيادة قراءاتي وتوسيع معارفي، فتعمقت حينها في الفنون والشعر، وتعلمت العروض، وبدأت في الاطلاع على الفلسفة والفكر وعلم الاجتماع وغيرها من المعارف والعلوم والقراءة فيها وما زلت أتعلم وأقرأ حتى اليوم. مارست الكتابة عبر المنتديات الإلكترونية ثم بعض الصحف الإلكترونية والورقية، وأنشأت مدونة خاصة وكتبت في مواقع التواصل الاجتماعي. ثم ألفت كتاباً تربوياً بعنوان «أسرار فعالة للتعامل مع الأطفال»، وضعت فيه بعضاً من خبراتي التربوية المتواضعة.
واليوم أقف في منتصف العمر، وبداخلي شيءٌ من ذلك الطفل وأشياءٌ من ذلك المراهق، يدفعني أملٌ، وتشدني ذكرى، وأحاول بينهما بقدر المستطاع أن أكون أنا.
رسائل إلى:
بدر العساكر:
ما تم عمله في مسك الخيرية نموذج مشرف تميز بالبرامج النوعية وبجودة واحترافية تنفيذها، لماذا لا يتم نقل تلك الخبرة للجهات الحكومية المختلفة، خصوصاً التعليم لتنفذ كل برامجها بنفس تلك الاحترافية والدقة؟
د. عواد العواد:
بين من يرى بضرورة نخبوية الأندية الأدبية ومن يعتقد بضرورة تواصلها مع الجميع تاهت الأفكار وتعددت الرؤى. لكن الجميع متفق على أن الأندية الأدبية لم تقم حتى الآن بما يجب لا هنا ولا هناك. فمتى ستصبح تلك الأندية فاعلاً مؤثراً في المشهد الأدبي السعودي؟
أحمد العيسى:
في وزارتكم مئات الآلاف من العقول القادرة على صنع المستحيل إن منحت الفرصة مع الدعم والتقدير، خصوصاً المعنوي منه بالمشورة والاستماع والنقاش والإشادة. العبء ثقيل، لكن حسن الإدارة وجودة التخطيط سيصنعان الفرق بإذن الله.
تركي آل الشيخ:
فتحك لملفات الفساد داخل المجتمع الرياضي خطوة جريئة وفعالة في سبيل النهوض بالرياضة وتصحيح أوضاعها، ننتظر منك خطوة أخرى في سبيل نشر ثقافة ممارسة الرياضة مجتمعياً، سواءً في كرة القدم أم غيرها من الرياضات المختلفة.
مؤسسة موهبة:
أنتم واجهة مشرفة للوطن بما تحققونه من إنجازات أتت بعد عمل دؤوب وفق منهجية علمية وأهداف واضحة. أتمنى لكم مزيداً من التقدم والإنجاز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.