موسم حافل ينتظر معرض عمارة الحرمين الشريفين مع حج هذا العام، الذي يزوره ضيوف الرحمن، وعادةً ما يحب أهل البلاد النائية عن البقاع المقدسة زيارة السعودية مبكراً أو المكوث فيها لأسابيع بعد انقضاء موسم الحج وأداء مناسكه، للتمكن من زيارة بعض المعالم والمآثر التي احتضنت اللحظات الأولى لقيام دعوة الإسلام وجيل النبوة الذي صدر عنهم هذا التاريخ الزاخر بالمواقف والأحداث. معرض عمارة الحرمين، واحد من تلك الوجهات المفضلة بالنسبة للحجاج والمعتمرين، ويقوم بزيارته في كل عام أكثر من نصف مليون زائر من ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين وقاصدي بيت الله الحرام، إضافة إلى طلاب المدارس والجامعات في المملكة الذين يقفون على تاريخ عمارة المسجدين الشريفين المكي والمدني عبر حقب كثيرة من التاريخ. ويراهن مدير الإعلام بالمعرض خميس الزهراني، على الدور الذي تلعبه هذه المشاريع التعريفية، التقته «الحياة» بمناسبة مضي العام ال18 على إنشائه، كأهم المعالم التي تحكي تاريخ الحرمين الشريفين وعمارته على مر العصور. وبلغ إجمالي عدد الزائرين لمعرض عمارة الحرمين الشريفين التابع للرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي منذ افتتاحه عام 1420ه حتى نهاية شهر شوال المنصرم ( 6.652.310 ) زائرًا وزائرة يمثلون الوفود الرسمية التي تزور المملكة من مختلف الجنسيات العربية والإسلامية. إذ أنشأت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في 1420ه معرض عمارة الحرمين الشريفين، وهو معرض يعنى بالحرمين الشريفين والتطور الذي شهدته عمارتهما على مدى العصور، وبالذات ما تقوم به حكومة خادم الحرمين الشريفين من خدمات. وكان شهد خلال شهر شوال لهذا العام 1438ه زيارة أعداد كبيرة من المعتمرين والمواطنين والمقيمين، إذ بلغ عدد الزوار خلال شهر شوال 24,546 زائراً للفترتين الصباحية والمسائية، وبلغ عدد زوار معرض الحرمين الشريفين حتى تاريخه مليون زائر. المعرض يضم مقتنيات نادرة للحرمين الشريفين منذ تاريخ فجر الإسلام وحتى عصرنا الزاهر، ويتكون من سبع قاعات تشتمل على مجسمين للحرمين الشريفين، وعدد من المقتنيات الثمينة المختلفة، والتي تشمل المخطوطات والنقوش الكتابية وقطعاً أثرية تُعد الأثمن ومجسمات معمارية وصوراً فوتوغرافية نادرة، منذ عهد الخلفاء الراشدين حتى عمارة حكام المملكة. وتتوزع أقسام المعرض على قاعة للاستقبال، وقاعة المسجد الحرام، وقاعة الكعبة المشرفة، وقاعة الصور الفوتوغرافية، وقاعة المخطوطات، وقاعة المسجد النبوي، وقاعة زمزم، كما يحتوي المعرض على مقتنيات نادرة، من أهمها عمود من أعمدة الكعبة المشرفة يعود تاريخه لعام 65ه. ويضم المتحف ضمن مجموعته الأثرية أعمدة الكعبة المعظمة بقواعدها الخشبية والتاج، والتي تعود إلى عهد الصحابي الجليل عبدالله بن الزبير عام 65ه، وقاعدة حجرية كانت تقوم عليها الأعمدة، وهلالاً نحاسياً يعود للعام 1299ه، وسوراً نحاسياً كان يُستخدم على إحدى نوافذ المسجد النبوي الشريف، والذي يعود تاريخه إلى العهد السعودي. كما يضم المعرض 18 عموداً من الرخام المزخرف تعود لأزمنة عدة، إضافة إلى عمود نحاسي كان يُستخدم لحماية الخطيب من حرارة الشمس، ومَسْكُوكات معدنية مستخرجة من بئر زمزم عند تنظيفها، وبجانب تلك القطع الأثرية التي تجسد جوانب من تاريخ الحرمين ومقتنيات أخرى ثمينة ونفيسة في قسم المكتبة الخاصة بالحرمين، توجد نسخ نادرة من القرآن الكريم والمخطوطات.