فشلت قوات الأمن في السيطرة على الحرائق التي أشعلها تنظيم «داعش» في آبار نفط بلدة القيارة جنوب الموصل قبل خسارته المدينة الخميس الماضي، وسالت كميات كبيرة من النفط الخام في أحياء المدينة وسط مخاوف من إقدام التنظيم على إشعاله، فيما نفّذ طيران «التحالف الدولي» غارات كثيفة على قضائي الحضر وتلعفر لتسهيل مهمة تقدم الجيش نحو مدينة الموصل. وقالت مصادر محلية في محافظة الأنبار إن مسلحي «داعش» يحتشدون في جزيرة هيت غرب الرمادي بعد تكبيدهم خسائر في جزيرة الخالدية شرق الرمادي، وسط مطالبات محلية بالإسراع في تأمين الصحراء الشمالية الأنبار. وقال أركان الجبوري، أحد وجهاء القيارة في اتصال مع «الحياة»، إن «القوات الأمنية أحكمت سيطرتها على المدينة بشكل كامل، لكن البنى التحتية مدمرة وعلى الجهات الخدمية الإسراع في إصلاحها». وأضاف أن «آبار النفط التي أحرقها داعش في البلدة قبل هزيمته لمنع الغارات الجوية وإعاقة تقدم الجيش ما زالت مشتعلة حتى الآن، وأدت إلى تسرب كميات هائلة من النفط الأسود الخام إلى الشوارع والأحياء في المدينة، وهناك مخاوف من إقدام عناصر داعش على إشعال النار فيه لإحراق المدينة». ولفت الجبوري إلى أن «عدداً من الأهالي الذين يسكنون في شوارع اجتاحها النفط تركوا منازلهم إلى مناطق آمنة»، مشيراً إلى أن «قوات مكافحة الإرهاب أكدت لنا أن فرق شركة نفط الشمال ستصل إلى المدينة لايقاف تسرب النفط وإخماد النيران». وأعلنت قيادة الشرطة المحلية في نينوى أمس إعداد خطة لفتح مراكز الشرطة في المناطق المحررة في القيارة بعد ثلاثة أيام على استعادة المدينة من «داعش» من قبل قوات جهاز مكافحة الإرهاب. إلى ذلك، أعلنت خلية الإعلام الحربي أن غارات جوية للتحالف الدولي استهدفت قضائي الحضر وتلعفر في نينوى، موضحة أن «الغارة الأولى أسفرت عن تدمير مخزن للأسلحة وقتل 12 عنصراً من التنظيم في قرية سعدية شمال شرقي قضاء الحضر». وأشارت إلى أنه «بناء على معلومات جهاز المخابرات الوطني العراقي وجّهت القوة الجوية ضربة لمعسكر يتدرب فيه مسلحو النخبة في قضاء تلعفر». وأشاد قادة وضباط ميدانيون في الجيش بالغارات الجوية التي شاركت في معركة القيارة، وغالباً ما تشهد البلدات التي يتحرك نحوها الجيش ضربات جوية مكثفة تستهدف مراكز قوة «داعش» ودفاعاته تسبق وصول القوات الأرضية لتسهيل مهمة السيطرة عليها. في الأنبار بدأ مسلحو «داعش» المنسحبون من جزيرة الخالدية يتجمعون في جزيرة هيت ضمن الرقعة الجغرافية المعروفة بمنطقة الجزيرة شمال الأنبار، وهي مناطق صحراوية شاسعة تمتد من بلدة الخالدية مروراً بالرمادي وهيت وصولاً إلى عانة وراوة، ويصعب على الجيش تأمينها. وقال شعلان النمراوي، أحد شيوخ عشائر هيت، ل «الحياة» إن معلومات مؤكدة تشير إلى تجمع مسلحي «داعش» في شمال المدينة مستغلين ثغرات أمنية في حي البكر المطل على الصحراء. وطالب النمراوي قوات الجيش شن عملية عسكرية موّحدة عبر ثلاثة محاور لتأمين منطقة الجزيرة من الخالدية والرمادي وهيت، لكنها بدأت في الخالدية حيث تعرضت لاستنزاف قبل أن تُحكم السيطرة عليها بعد خمسة أسابيع من القتال، ما أفسح المجال للمسلحين بالانسحاب منها نحو ملاذات آمنة قريبة. وأعلنت «قيادة عمليات الأنبار» أمس أن قوات الأمن كبّدت «داعش» خسائر كبيرة في منطقة البوكنعان جنوب الخالدية، مؤكدة قتل عدد كبير من قادة «داعش» العسكريين.