ألحقت "حركة النجوم الخمس" المناهضة للمؤسسات في إيطاليا هزيمة ثقيلة برئيس الوزراء ماتيو رينزي في الانتخابات البلدية التي جرت أمس في مدينتي روما وتورينو، ما يؤثر في فرصه في الفوز في استفتاء حاسم في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل. ومثلت هذه النتيجة تقدما كبيراً بالنسبة إلى "حركة النجوم الخمس" التي يعززها غضب شعبي من الفساد المستشري مع دخول فرجينيا راغي التي أصبحت المرأة الأولى التي تترأس بلدية العاصمة الإيطالية روما. وقالت راغي التي حصلت على 67 في المئة من الأصوات في جولة الإعادة: "عهد جديد يبدأ معنا. سنعمل لكي نعيد الشرعية والشفافية إلى مؤسسات مدينتنا". واحتفظ الحزب الديمقراطي (وسط – يسار) بالسلطة في العاصمة المالية لإيطالياميلانو وفي مدينة بولونيا، شمال البلاد . وقال رينزي إنه لن يستقيل مهما كانت نتائج انتخابات الأحد. وبدلاً من ذلك، فإنه يعلق مستقبله على تعديله الدستوري الذي يقول إنه سيحقق الاستقرار في إيطاليا. ولكن الخسائر في روما وتورينو تشير إلى أنه قد يواجه صعوبة في حشد الشعب وراءه مع اصطفاف أحزاب المعارضة لرفض التعديل الذي يشكل انقساماً داخل الحزب ذاته. وتولى رينزي السلطة في 2014 متعهداً تجديد شباب إيطاليا، إلا أنه لم ينجح في تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل بعد ركود استمر سنوات. وأدت فضائح متكررة في القطاع المصرفي إلى إلحاق الضرر به أيضاً. وكانت هزيمة الحزب الديموقراطي في روما متوقعة بعد انتقادات واسعة النطاق لإدارته المدينة خلال السنوات الثلاث الماضية مع اضطرار رئيس بلديتها للاستقالة في 2015 إثر فضيحة في شأن نفقاته. ولكن الخسارة في تورينو وهي معقل اليسار - الوسط ومقر شركة "فيات" لصناعة السيارات مثّلت نكسة كبيرة. وأطاحت كيارا أبيندينو (31 سنة)، مرشحة "حركة النجوم الخمس"، رئيس بلدية تورينو بييرو فاسينو، وهو من الشخصيات البارزة المخضرمة في حزب "رينزي". وكان الممثل الكوميدي بيبي غريلو أسس "حركة النجوم الخمس" قبل سبع سنوات وكانت سيطرت حتى الآن على حفنة من البلدات المتوسطة الحجم. وقد يثبت النجاح في روما وتورينو أنه نقطة انطلاق للفوز في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 2018. وانسحب غريلو (67 سنة) من صدارة السياسة خلال الثمانية عشر شهراً الماضية، مفسحاً المجال أمام جيل من الزعماء الشبان الذين أعطوا "حركة خمسة نجوم" صورة عصرية في شكل أكبر وجاذبية أكبر. وما زالت احتجاجات الحركة ضد الفساد المستشري في الحياة العامة الإيطالية تمثل رصيدها الأساسي. لكن محللين يقولون إنها تجاوزت صورتها كمجرد حزب احتجاجي، ويجري الآن أخذ مقترحاتها على محمل الجد. ومن بين هذه المقترحات تقديم إعانة للدخل الشامل للفقراء وفرض عقوبات أكثر صرامة على جرائم الموظفين والتهرب الضريبي وإغلاق أو خصخصة كثير من الشركات ذات الملكية العامة وخفض الضرائب على النشاطات التجارية الصغيرة. وكانت نابولي، ثالث أكبر مدن إيطاليا، قضية خاسرة محسومة بالنسبة إلى الحزب الديموقراطي الذي خسر مرشحه في الجولة الأولى التي جرت في 5 حزيران (يونيو) الجاري.