لم يتوصل مفاوضو الدول ال12 إلى اتفاق للتجارة الحرة عبر المحيط الهادئ في ختام اجتماعهم في هاواي. وأعلن الممثل الأميركي الخاص للشؤون التجارية مايكل فرومان، أن الدول المشاركة في المفاوضات «قررت استكمال المحادثات على صعيد ثنائي، بهدف تذليل المعوقات التي لا تزال تعترض إنجاز «اتفاق التجارة الحرة في منطقة المحيط الهادئ». ولم يحدد أي موعد لعقد اجتماع جديد للدول ال12 (الولاياتالمتحدة وبيرو وتشيلي وكندا والمكسيك وبروناي واليابان وماليزيا وسنغافورة وفيتنام وأستراليا ونيوزيلندا)، التي تمثل مجتمعة 40 في المئة من الناتج المحلي العالمي. ويهدف الاتفاق إلى خفض الحواجز الجمركية والتنظيمية وملاءمة مختلف التشريعات، لتسهيل المبادلات التجارية. وأوضح فرومان في مؤتمر صحافي شارك فيه ممثلون عن الدول ال12، «إحراز تقدم كبير بعد أكثر من أسبوع من الاجتماعات المثمرة (...) وسنواصل العمل لتسوية عدد قليل من المسائل وفتح الطريق أمام اختتام المفاوضات». وبعد مفاوضات بدأت قبل سنوات، كانت واشنطن تأمل في التوصل سريعاً إلى اتفاق نهائي كي يتسنى للكونغرس المصادقة عليه، قبل الانطلاقة الفعلية لحملة الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الولاياتالمتحدة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016. وبعد معركة صعبة في الكونغرس، حصل أوباما نهاية حزيران (يونيو) الماضي، على السلطات التي تخوله تسريع التفاوض بعد معارضة الديموقراطيين. واعتبر اجتماع هاواي حاسماً للتوصل الى اتفاق نهائي. ويمكن أن يمنع أي تأخير في الاتفاق، مصادقة الكونغرس عليه قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية. وتثير قضايا كثيرة خلافات بين الدول المشاركة في المفاوضات، مثل دخول بعض المنتجات إلى الأسواق، مثل الألبان والرز والسكر، فضلاً عن مسائل الملكية الفكرية وأسعار الأدوية وقطع غيار السيارات. ويدين معارضو اتفاق التجارة الحرة عبر المحيط الهادئ، مثل اتفاق التبادل الحر عبر الأطلسي، السرية التي تلف المفاوضات في شأنه، إذ يرون أنه يهدف إلى تعزيز مصالح الشركات المتعددة الجنسية. وأعلن مدير منظمة «بابليك سيتيزن غلوبال تريد ووتش» في واشنطن لوري والاش، أن «عدم التوصل إلى اتفاق في اجتماع الفرصة الأخيرة نبأ سار لسكان هذا الكوكب، بسبب التهديدات التي ينطوي عليها الاتفاق للوظائف والأجور والغذاء السليم والأدوية بأسعار جيدة وغيرها». وشدد فرومان على «الثقة في هذه المرحلة الأخيرة من المفاوضات أكثر من أي وقت مضى، في أن اتفاق التبادل الحر عبر المحيط الهادئ بات في متناول اليد وسيعزز الوظائف والنمو الاقتصادي». وأضاف: «كما يقال دائماً في المفاوضات التجارية: لا شىء أُنجز طالما لم ينجز كل شيء». وأكد وزير التجارة الأسترالي أندرو روب، أن المفاوضات «على وشك أن تؤدي الى نتيجة»، لافتاً إلى «اتخاذ قرارات أولية حول أكثر من تسعين في المئة من القضايا». وأشار ممثل نيوزيلندا تيم غروزر، إلى أن «الألبان لا تزال واحدة من القضايا المثيرة للخلافات». وأوضح أن موضوع الألبان «كان في كل المفاوضات التي شاركت فيها في السنوات ال30 الأخيرة، من النقاط الأخيرة التي تُسوّى». وتطالب نيوزيلندا تحديداً بإمكانات أكبر لدخول سوق الألبان في كندا، لكن هذه القضية حساسة جداً لرئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر، المفترض أن يخوض انتخابات في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.