تكريم الراجحي والشبل والبيك من محافظ جدة لرعايتهم حفل خريجي التدريب التقني والمهني    إصدار لائحة مركز الإيرادات غير النفطية    المملكة تشارك العالم العربي الاحتفال ب اليوم العربي للراصد والمتنبئ الجوي    حي حراء الثقافي يقدّم تجربة صعود إلى غار حراء بروح تاريخية ومعرفية متكاملة    فسح 46 ألف محتوى سينما ودراما في أسبوع    إطلاق المرحلة الثالثة من مشروع "مبرور" لخدمة ضيوف الرحمن    «كن قوياً لأجلك» تنطلق من كورنيش الخبر بفعاليات توعوية للتصلب المتعدد    لأول مرة.. نسك تدعم تنظيم تفويج الحجاج بأنظمة استشعار ذكية    نادي الثقافة والفنون بصبيا يُضيء محطات النجاح في مسيرة الإعلامي حمد الدقدقي    «وزارة الحج»: التصريح شرط أساسي لتنظيم الحشود وضمان سلامة الحجاج    "الطب والقضاء" في جدة.. ندوة نوعية تناقش المسؤولية القانونية في المهن الجراحية    الشؤون الإسلامية بجازان تنفّذ الجولة الدعوية الثالثة عشرة بقوز الجعافرة    هيئة الأدب والنشر والترجمة تدشّن جناح المملكة المشارك في المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026    إحباط تهريب (119) كيلو جرامًا من "القات" بعسير    السند يطلق مسابقة "المنسك الميسر" لرفع الكفاءة العلمية لمنسوبي «الأمر بالمعروف»    اللغبي يرعى مبادرة "من ترك المشي تركته العافية" بواجهة قوز الجعافرة البحرية    الداخلية : ضبط (11300) مخالف لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    أستراليا تطوّر تقنية جديدة في الخلايا الجذعية لأمراض الدم والسرطان    "Siuu" من الصرخة العفوية إلى الظاهرة العالمية.. قصة احتفال رونالدو الذي غزا الملاعب    استبعادات فنية وتشكيل مدجج بالنجوم.. كيف يدخل الهلال موقعة الحزم بالجولة 31؟    المدينة المنورة... حين تصبح الضيافة انعكاسًا للقيم    المديفر: 18% من اليافعين عالميًا مرّوا بإيذاء الذات... والانعزال إنذار مبكر    الأرصاد: أمطار رعدية غزيرة ورياح نشطة على جنوب المملكة    عائلة الحاج بريك تحتفي بتخرج ابنتها أمل بريك بامتياز مع مرتبة الشرف    الحسيني يحتفي بالضويحي    الدولار يتجه نحو أكبر خسارة أسبوعية أمام الين    انخفاض أسعار النفط عند التسوية    الهلال يتوَّج بأول لقب في تاريخ الدوري الممتاز للناشئات تحت 17 عامًا    العلا يتوَّج بطلاً لدوري الدرجة الأولى تحت 17 عامًا ويصعد للممتاز    4 أيام على انطلاق منافسات بطولة كأس آسيا تحت 17 عامًا "2026 السعودية" في جدة    هيكلة شاملة في الهلال تحت إشراف الوليد بن طلال.. وتغييرات جذرية تطال ملف التعاقدات    ترمب: لا يمكن أن نسمح للمجانين بحيازة سلاح نووي    المملكة توزّع (1,210) سلال غذائية في مدينة خان يونس بقطاع غزة    في الرياض.. المجتمع النفسي يناقش أخطر تحديات الصحة النفسية    الأخضر يواجه السنغال ودياً ضمن برنامج الاعداد لكأس العالم    غوارديولا للاعبي البريمرليغ: من لا يحتمل ضغط المباريات فليذهب لفرنسا أو البرتغال    الحذيفي: تقوى الله مفتاح الخيرات ودروس الأنبياء ترسّخ اليقين    «وزارة الشؤون الإسلامية» تختتم تأهيل الأئمة والدعاة في بوروندي    السديري: علم "الأنثروبولوجيا" يعزز فهم الإنسان السعودي    كباجي التوف ابتكار جديد يمزج المالح بالحلو من القطيف    نزاهة تحقق مع 259 موظفا وتوقف 97 بتهم فساد في أبريل    الأمم المتحدة تمدد مهمة حفظ السلام في جنوب السودان    نائب وزير الدفاع يرعى حفل تخريج الدفعة ال (39) من طلبة كلية الملك فهد البحرية    مجمع الملك عبدالله الطبي بجدة يرسم ملامح جديدة لرحلة الاستشفاء    ولي العهد يعزّي رئيس مجلس الوزراء المصري في وفاة والده    دعت لتعزيز نزع السلاح النووي.. قطر: اعتداءات إيران تستهدف السيادة الوطنية والبنى التحتية    محتال التصاريح الوهمية في قبضة الشرطة    الإسلامية تكثف التوعية للحجاج ب«ذي الحليفة»    المملكة تؤكّد أن السلام يتطلّب وقف إطلاق النار ومنع التهجير وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967    أمير المدينة المنورة يرعى تخريج الدفعة الثامنة من جامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز    35 كياناً وفرداً تحت طائلة العقوبات.. واشنطن: خطوات صارمة لمنع «التفاف إيران»    غارات إسرائيلية وعمليات تفجير مستمرة في لبنان.. عون: بانتظار موعد أمريكي للمفاوضات مع إسرائيل    840 ألف وفاة سنوياً بسبب ضغوط العمل    جازان تهيئ 9327 خريجا لخدمة الوطن    حين تشهر اللغة سلاحا والتاريخ درعا في مواجهة ترمب    أمير تبوك يواسي أبناء الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الفوزان في وفاة والدهم    السعودية تؤكد أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على محمد بن فيصل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غازي سلطان.. وكيل وزارة البترول والثروة المعدنية والمطوف وعضو مجلس الإدارة: الطوافة شرف خصّ الله به أهل مكة وجندهم لخدمة ضيوفه
نشر في البلاد يوم 03 - 11 - 2011

ذاكرة المهنة كتاب وثائقي من إصدار الهيئة التنسيقية لمؤسسات أرباب الطوائف قدم له معالي وزير الحج الدكتور فؤاد بن عبدالسلام الفارسي الذي عده الأول من نوعه في هذا المجال.
وفي مقدمة الكتاب وعن الرعيل الأول قال المطوف فائق بن محمد بياري رئيس الهيئة التنسيقية إن مهن أرباب الطوائف تزخر بكثير من القامات السامقة من الرجال الذين قاموا على خدمتها على مدى عقود طويلة وواكبوا تطوراتها وشهدوا تحولاتها.
ويضم الكتاب التوثيقي الفخم بين دفتيه لقاءات مع الرواد الأوائل نشرت في نشرة الهيئة الفصلية الرفادة من عام 1427ه إلى 1430ه.
احتوى الكتاب أيضاً على تمهيد عن مؤسسات أرباب الطوائف، حيث تحدث الأستاذ محمد بن حسين قاضي الأمين العام للهيئة عن منظومة المؤسسات ومراحل الطوافة في العهد السعودي الزاهر والواجبات والمهام وغير ذلك مما يتعلق بأعمالها ولجانها.
نلتقي في رحاب "ذاكرة المهنة" في هذا العدد، بوجه آخر، وبشخصيةأخرى، من الشخصيات المهمة التي تضمها مؤسسات الطوافة، والتي صقلتها التجربة وزانتها المعارف، لتتبوأ أعلى الوظائف، وارفع المناصب في الدولة، ولتعمل في مهنة "الطوافة" وتتشرف بخدمة وفد الله، ولتضيف بعداً آخر للعمل في هذه المؤسسات، قوامه التخطيط والدراسة، انه سعادة المطوف الاستاذ غازي هاشم سلطان سلطان، الذي يعد إدارياً محنكاً، ورجل دولة قديرا، ومطوفا من الطراز الأول، مارس مهنة الطوافة صبيا، وترقى في مجالاتها، حتى وصل الى عضوية مجلس ادارة مؤسسة مطوفي حجاج تركيا ومسلمي اوروبا وامريكا واستراليا، التقته "الرفادة" في شهر محرم من عام 1428ه لتجري معه هذا الحوار، الذي نشر في عددها "الثامن" الذي صدر في الخامس عشر من شهر محرم 1428ه الموافق الثالث من شهر فبراير 2007م.
الخبرات والمهارات
نوه المطوف الاستاذ غازي سلطان في حديثه ل"الرفادة" بأن العمل في "الطوافة" يحتاج الى خبرات متراكمة ومهارات خاصة لمعرفة كيفية التعامل مع هذا الكم الهائل من الحجاج، الذي يأتون من بيئات وثقافات مختلفة، وان كل مطوف كان - ولا يزال- يجتهد لخدمة حجاجه بأقصى طاقاته. ويعمل على تقديم كل ما يملك لهم. حرصا على سمعته الطيبة كمطوف، وسمعة اسرته كأسرة طوافة عريقة. واشار الى ان الصورة قد اتضحت في الوقت الراهن، من خلال هذه الاعمال المتقنة والمتميزة التي تقوم بها مؤسسات ارباب الطوائف بصفة عامة. ومؤسسات "الطوافة" بصفة خاصة. وذلك من خلال الاشادة التي تتلقاها من الحجاج، ومن المسؤولين في بعثات الحج -رؤساء واعضاء وفود - ومن كبار المسؤولين، في الدول التي يفد منها الحجاج، وحمد الله كثيرا، ان قامت كل مؤسسات ارباب الطوائف، بتحقيق الاغراض والاهداف المنشودة التي من اجلها انشئت، تحت اشراف وزارة الحج، واكد انه لن يستطيع ان يصف شعوره، وان يعبر عن مشاعره، وهو يرى الكثير من القياديين في كل مؤسسات ارباب الطوائف - من المهنيين والاكاديميين والتربويين واساتذة الجامعات - في مجالات العمل الميدانية، وقد شمروا عن سواعد الجد، ليعملوا يداً بيد مع العمال والموظفين الآخرين.
شرف كبير
بدأ المطوف غازي سلطان باستعراض تاريخ مهنةالطوافة التي مارس العمل فيها منذ زمن طويل، ورصد المراحل التي مرت بها قائلا: "كانت الطوافة شرفا يحظى به العلماء والاعيان والوجهاء من اهل مكة المكرمة، الذين كانت بيوتهم مفتوحة طوال العام لمن يرغب في الاقامة جوار بيت الله الحرام، ومع مرور الزمن توسعت قاعدة المطوفين الذين يقومون بخدمة الحجاج، وعرف الحجاج في بلادهم أنه يوجد بمكة المكرمة كثير من المطوفين الذين ينتظرون قدومهم، وكان اختيار المطوف يتم من قبل الحاج نفسه، وقد مرت مهنة الطوافة في العهد السعودي الزاهر بمراحل وتغيرات كثيرة، ومن أولى هذه المراحل، المرحلة التي سميت بمرحلة الانتشار، والتي بدأت في عام 1350ه، حيث اصبح للطوافة نقباء، وظهرت هيئات إدارية أسهمت في زيادة كفاءة اعمال المطوفين وخدماتهم المقدمة للحجاج، حتى صدور الأمر السامي بتاريخ 3- 11- 1367ه، بالموافقة على نظام المطوفين العام، والذي تضمن العديد من مفاهيم الطوافة والمطوفين، ومنها أن الطوافة عبارة عن وظائف معينة يؤديها كل مطوف، وهو دليل الحاج في مناسكه وجميع ما يتعلق بالحج، والتي سميت ب " المعلمانية" وأن هنالك ثلاث طوائف هي : " طائفة المطوفين، وطائفة مطوفي الهنود، وطائفة مشايخ الجاوة" ، وأن رئيس الطائفة هو من تعينه الحكومة وتسند إليه الرئاسة، وأن المعلم هو الذي توافرت فيه شروط المعلمانية في المهنة، واصبح مطوفاً بموجب نظام المطوفين، وأن السؤال هو كلمة أو جملة ينطق بها الحاج لاختيار المطوف الذي يرغبه، والتقارير الصادرة من ولاة الامر لأشخاص معينين في بلاد معينة تكون معتبرة ونافذة".
تحولات كبيرة
وواصل المطوف غازي سلطان حديثه، مستعرضاً مراحل مهنة الطوافة، ومعدداً المراحل التي مرت بها ، قائلاً في هذا الشأن : "أما لمرحلة الثانية فهي مرحلة إلغاء التقارير واستبدال حرية السؤال بها، التي جاءت نتيجة لأن نظام التقارير المتبع في ذلك الوقت، والذي كان يفرض مطوفاً بعينه على مجموعة معينة من الحجاج - أدى إلى عدم حصول هؤلاء الحجاج على خدمات مناسبة مما اثر في أدائهم لمناسك الحج، ونتيجة لذلك صدر المرسوم الملكي بتاريخ 9-5-1385ه ، الذي ينصُ على أن يقفل باب المعلمانية وباب الانفصال بين الشركاء اعتباراً من تاريخ العمل بهذا المرسوم، ولمجلس الوزراء أن يضع قواعد جديدة للمهنة تتمشى ومقتضى المصلحة العامة، وأن يكون لكل حاج الحرية المطلقة في السؤال عن المطوف والدليل والذي يريده من مجموعة مطوفي وأدلاء بلده، ويكون للمطوف الحرية الملطقة في اختيار الوكيل والزمزمي الذي يريده ، وتلغى جميع التقارير والتخاصيص التي بأيدي المطوفين والأدلاء والزمازمة ، وأن الحجاج الذين لم يسألوا عن مطوف أو دليل ، يعين مطوفون وأدلاء لهم من أفراد الطائفة، من الذين لم يحصلوا على الحد الأدنى ، للمصلحة الكاملة مع مراعاة إمكانات كل مطوف". وتحدث عن المراحل الأخرى التي مرت بها مهنة الطوافة بقوله: " ولقد كانت المراحل الثلاث الأخرى التي مرت بها مهنة الطوافة قبل قيام المؤسسات، هي مرحلة السمسرة، التي كان المطوف يسعى فيها للحصول على أكبر عدد من الحجاج، دون النظر للأرباح أو العوائد المادية، مكتفياً هو بالسمعة والمصالح الأخرى التي يسعى لكي يجد إليها سبيلاً، ثم اعقبت هذه المرحلة مرحلة حرية السؤال، وهي المرحلة التي أصبح فيها المطوف غير مقيد بجنس معين، وليست هناك قيود تحد من نشاط توسيع قاعدة السؤال عنه بحراً وبراً وجواً من عرب وعجم وهنود وأتراك بأية وسيلة كانت".
المنعطفات والمحطات
ومضى المطوف الأستاذ غازي سلطان معدداً المراحل التي مرت بها الطوافة، وموضحاً أهم منعطفاتها، ومبرزاً أهم محطاتها أن بقوله : " تلت هذه المرحلة ، مرحلة عام الاستقرار، التي سميت بعام الاستقرار لصدور قرار صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 14- 4 - 1398ه بالموافقة على المواءمة بين نظامي السؤال والتوزيع، وهو نظام للسؤال عن المطوف الذي يرغبه، كما يعطي المطوف الحجاج الذين يسألون عنه في حدود متوسطة المعتمد له في السنوات السابقة، وفي نفس المجموعة المخصصة فيها، وحسب برامج التوزيع المعتمدة". ويضيف: " أود أن انتهز هذه الفرصة، لكي أؤكد - ومن واقع التجارب الميدانية التي عشتها والفترات التي قضيتها في هذا المجال - أن العمل في مجال تقديم الخدمات المختلفة لضيوف الرحمن ، من استقبال وتفويج وترحيل وإعاشة وخلافه، وفي إطار مؤسسات الطوافة، عمل يحتاج الى خبرات متراكمة ومهارات خاصة لمعرفة كيفية التعامل مع هذا الكم الهائل من الحجاج، الذين يأتون من بيئات وثقافات مختلفة، ويتحدثون لغات ولهجات مختلفة، ويحتاجون الى من يتفهم نفسياتهم ويتلمس احتياجاتهم ورغباتهم ، فالعمل في هذا المجال يمتاز بالتفرد والخصوصية، فهو ليس بعمل مكتوب في الكتب، ولا يدرس في المدارس، بل يحتاج الى خبرات سابقة وممارسات ميدانية وصبر وجلد وتضحية ونكران ذات وتفان واخلاص ، وأفخر أنني قد وجدت الكثير من التعاون من أعضاء مجلس إدارة ومنسوبي المؤسسة في جميع المجالات، مما زاد من رغبتي وحفزني للمضي في خدمة الحجاج".
مهنة شرف
وردّاً على سؤالنا حول العلاقة الأسرية التاريخية للمطوف غازي سلطان بالطوافة، وعلى سؤال آخر حول تاريخ بداية ممارسته لهذه المهنة، وذكرياته معها ومع الحجاج، أجاب بقوله : " إنها علاقة طويلة امتدت لمئات السنوات، وقد بدأت منذ أن عرفت الطوافة كمهنة شرف الله بها أهل العاصمة المقدسة منذ عقود طويلة، فقد كانت أسرتي تقيم في حارة " الشامية"، التي كانت تقيم فيها أسر كثير من المطوفين الذين لا تزال صورهم عالقة في ذهني، حيث كانت كل بيوت الحي تلبس حلة زاهية وتعد وتجهز لاستقبال الحجاج، وتتحول قبل بداية موسم الحج بأشهر عدة الى فنادق ومنازل لإقامة ضيوف الرحمن، حيث كان كل مطوف يجتهد لخدمة حجاجه بأقصى طاقاته، ويعمل على تقديم كل ما يملك لهم، حرصاً على سمعته الطيبة كمطوف وسمعة اسرته كأسرة طوافة عريقة، والتي بدأت من أجداده العاملين في هذا المجال، وفي المقام الاول لنيل رضوان المولى عز وجل بإكرام وفوده، وتشريف بلاده وتقديم صورة مشرفة عنها وعن أهلها بصفة عامة، وسكان مكة المكرمة الذين اختصهم الله بهذه المهنة الشريفة بصفة خاصة" ويستطرد قائلاً : "وإجابة على سؤالك الثاني ، حول بداية ممارستي لهذه المهنة، وأهم ذكرياتي معها ومع الحجاج، فكما ذكرت لك في بداية حديثي هذا، فقد تفتحت عيوني على رؤية مشاهد الحجاج وهم يعمرون حارتنا حارة "الشامية" في كل موسم حج، ويتجولون في ردهات بيوت آبائي وأجدادي وأعمامي، كما قضيت كل أيام الصبا في معاونة أفراد أسرتي في خدمتهم وفي كل مراحل عمري حيث كنت أقوم بالأعمال التي تناسب سني في كل مرحلة فإننا نعمل بمهنة الطوافة منذ قديم الازل وتوارثنا هذه المهنة جيلا بعد جيل حتى تاريخ مؤسسات الطوافة وقد كان اغلب حجاجنا من المغرب العربي وقليل منهم من داغستان كما مارست العمل ايضا في مهنة الطوافة من خلال العمل الجماعي بمؤسسات الطوافة منذ موسم عام 1426ه عندما كلفت من قبل معالي وزير الحج الدكتور فؤاد بن عبدالسلام الفارسي حفظه الله ووجدت نفسي في هذا المجال الجديد الذي يمتاز بالتخطيط والتنظيم ويضم كوادر مؤهلة ومدربة ذات خبرات سابقة وممارسة طويلة في هذا المجال.
توحيد الجهود
وتحدث المطوف الاستاذ غازي عن قيام مؤسسات ارباب الطوائف كما تطرق للحديث عن تطور العمل في هذه المهنة "الطوافة" بقيام مؤسسات ارباب الطوائف وتأسيس مؤسسات "الطوافة" التي احدثت نقلة نوعية كبرى في هذه المهنة وتحولا جذريا لها بنقل العمل في هذا المجال من العمل الفردي الى العمل الجماعي المؤسس تحت مظلة هذه المؤسسات بقوله : "فلنبدأ بخلفية تاريخية ولمحة موجزة عن بداية نشأة المؤسسات الاهلية التجريبية لارباب الطوائف والتي كانت بصدور المرسوم الملكي في عام 1398ه الذي حول مهنة الطوافة من العمل الفردي الى العمل الجماعي ليكون عمل الطوافة بأيدي قيادة جماعية تواكب الخدمات التي تقدمها الدولة من اجل رعاية الحجاج ثم صدر الامر السامي الكريم بتاريخ 12 / 6 / 1399ه بالموافقة على اقامة مؤسسات تجريبية لرفع مستوى مهنة الطوافة وخدمات الحجاج وتم انشاء ست مؤسسات اهلية تجريبية للطوافة بقرارات من قبل معالي وزير الحج والاوقاف على النحو التالي : المؤسسة الاهلية لمطوفي حجاج تركيا ومسلمي اوروبا وامريكا واستراليا بتاريخ 18 / 11 / 1402ه والمؤسسة الاهلية لمطوفي حجاج ايران بتاريخ 14 / 9 / 1403ه والمؤسسة الاهلية التجريبية لمطوفي حجاج جنوب اسيا بتاريخ 25 / 9 / 1403ه والمؤسسة التجريبية لمطوفي حجاج افريقيا غير العربية بتاريخ 3 / 5 / 1404ه والمؤسسة الاهلية التجريبية لمطوفي حجاج جنوب شرق اسيا بتاريخ 2 / 5 / 1404ه والمؤسسة التجريبية لمطوفي حجاج الدول العربية بتاريخ 5 / 8 / 1405ه ويضيف المطوف غازي قائلا لقد تطور العمل في هذه المهنة تطوراً كبيراً بنقلها الى العمل الجماعي المنظم وتوحيد جهود العاملين فيها المبعثرة ولم شملهم مما ادى الى المواكبة التي احدثت كثيراً من التطور في جميع اعمال خدمة الحجاج من خلال اعمال المؤسسات التي تشمل التخطيط السليم المدروس الذي يقوم به اصحاب الخبرات والتخصص والتنظيم والاعداد الجيد قبل قدوم الحجاج والاستقبال عند قدومهم وخدمات تجهيز المشاعر المقدسة وغيرها من اعمال كبيرة تتطلب توحيد الجهود ومن قبلها توحيد الرؤى والافكار.
الفخر والاعزاز
واختتم المطوف غازي سلطان حديثه بالاشادة بالكوادر التي تقود العمل في مؤسسات ارباب الطوائف قائلا في هذا الخصوص لقد اتضحت الصورة الآن من خلال هذه الاعمال المتقنة والمتميزة التي تقوم بها هذه المؤسسات ومن خلال الاشادة التي تتلقاها من الحجاج وبعثات الحج والمسؤولين في الدول التي يفد منها الحجاج واحمد الله ان بدأت المؤسسات في تحقيق الاغراض والاهداف المنشودة التي من اجلها انشئت تحت اشراف وزارة الحج التي تحرص كل الحرص على رفع مستوى الاداء في هذه المؤسسات عاما بعد عام وتحقيق النجاح ويمضي قائلا في خواتيم هذا الحوار انني احس بغبطة شديدة وشعور لا يوصف بالفخر والاعزاز وانا ارى اصحاب مؤهلات دراسية عليا ومهنيين واكاديميين واساتذة جامعات يتولون قيادة هذه المؤسسات ويتشرفون بخدمة ضيوف الرحمن ويسخرون ما حصلوا عليه من معارف وعلوم وما نالوه من شهادات وتخصصات وما تراكمت لديهم من خبرات سابقة لخدمة الحجاج فإنني مهما تحدثت فلن استطيع ان اصف شعوري وانا ارى القياديين في مؤسسات ارباب الطوائف من هؤلاء المهنيين والاكاديميين واساتذة الجامعات في ميادين العمل الميدانية وقد شمروا عن سواعد الجد ونكروا ذاتهم ليعملوا يداً بيد مع العمال والموظفين الاخرين بتعاون كامل وتجرد وتضحية ونكران ذات، فنجاح العمل لا يكتمل الا بتوحيد الجهود ولم الصفوف وتواجد جميع الاطراف من تخصصات عليا وكفاءات تقنية وفنية في جميع المجالات فلابد ان تكون هذه النجاحات الكبيرة التي تتحقق في موسم حج كل عام نتاجاً طبيعياً لهذا التكامل وهذه الشراكة بين جميع الفئات من منسوبي مكاتب الخدمات الميدانية والقياديين من اصحاب الخبرات المهنية والاكاديمية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.