اختتمت في بيروت أمس أعمال الملتقى العلمي الثاني تحت عنوان " القانون الدولي الإنساني والأمن الإنساني " والحلقة العلمية التي عقدت بعنوان " المواصفات الدولية لأمن المطارات وتطبيقاتها في الدول العربية " ونظمتها المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي اللبناني بالتعاون مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ومركز تدريب وتعزيز أمن المطار في مطار رفيق الحريري الدولي على مدى ثلاثة أيام . حضر حفل الاختتام سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان علي بن سعيد عواض العسيري ورئيس وفد قوى الأمن اللبناني في الملتقى العميد بيار نصار وممثلو الدول المشاركة وشخصيات سياسية وأمنية . وفي بداية الحفل ألقى عميد كلية العلوم الإستراتيجية في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية الدكتور عز الدين عمر موسى كلمة وجه فيها الشكر للبنان رئيسا وحكومة وشعبا على حسن الضيافة والاستقبال. وأشار إلى أن العمل الأمني العربي الذي يرعاه مجلس وزراء الداخلية العرب برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية هو عمل منتج مؤكدا أهمية قسم الأمن الإنساني في هذه الجامعة لأن أمن الإنسان من أمن الدولة . بعد ذلك قدم سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان علي بن سعيد عواض العسيري درعا تذكارية للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللبناني اللواء أشرف ريفي تسلمه ممثله العميد بيار نصار وذلك تقديرا من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية لجهوده. بعد ذلك ألقى العميد نصار كلمة باسم اللواء ريفي قال فيها " ليس غريبا على جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية أن تنظم حلقات وندوات علمية وملتقيات فليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة وليس غريبا على الجمهورية اللبنانية ممثلة بالمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي استضافة كوكبة من رجال الأمن والقانون والعاملين في مجال حقوق الإنسان والأمن الإنساني من دول عربية شقيقة عدة. ورحب بالجميع متوجها بالشكر إلى كلية العلوم الإستراتيجية واللجنة المنظمة والجهات المشاركة في هذا الملتقى التي تمثلت بوزارات الداخلية العربية وشعب اتصال ومجلس وزراء الداخلية العرب والعاملين في مجال الإعلام الأمني وممثلين عن وزارات الخارجية والمهتمين بموضوع الأمن الإنساني والقانون الدولي الإنساني. وأكد أن هذا اللقاء أغنى بشموله ودقة موضوعاته أفكار المشاركين فيه وزاد من ثقافتهم نظرا للغنى الفكري والثقافي والكفاءة التي أظهرها المحاضرون الذين كانوا على مستوى راق من العلم والمعرفة إضافة إلى خبراتهم الميدانية المتنوعة كل حسب اختصاصه ومجال عمله. وشدد العميد نصار على أن العبرة الأساسية في احترام كل النصوص التي ترعى أحكام القانون الدولي هي في التطبيق والالتزام وقال " ليس من باب الصدفة عقد هذا الملتقى في لبنان هذا البلد الذي عانى من انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان فيه ولا سيما من خلال الاعتداءات الوحشية المتكررة لإسرائيل وعدوانها المستمر على شعبه وأرضه وسمائه ومياهه ولسنا سعداء إذا ادعينا الخبرة في هذا المجال لأن معظم اللبنانيين أصبحت لديهم معرفة شاملة بأحكام هذا القانون ومندرجاته كما يعرفون أيضا أن إسرائيل في كل اعتداءاتها كانت تدعي الحق بما كانت تقدم عليه بذرائع مختلفة غير عابئة لتداعيات انتهاكات كل الجوانب الإنسانية ضد المدنيين، كل ذلك بتغطية من المجتمع الدولي أو على الأقل بتسامح منه كان يأتي دائما عن سابق تصور وتصميم . وثمن عاليا الأجواء الودية التي سادت بين المشاركين خلال هذا اللقاء مؤكدا أن تبادل الآراء والأفكار عبر المداخلات والأسئلة والتعليقات قد أغنته إلى حد كبير بحيث انتقلت بالمحاضرات من الأسلوب التلقيني التقليدي إلى الأسلوب التفاعلي بين المحاضر والمشارك. وأصدر المجتمعون في ختام الحلقة العلمية توصيات ومقترحات أكدت أن مفاهيم القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان والأمن الإنساني هي قيم إنسانية مشتركة جسدتها الشرائع السماوية المختلفة وبلورتها الأفكار البشرية المعتبرة متمثلة في تكريم الإنسان وحفظ نوعه في ظل مساواة وحرية وعدالة هذا ما يستوجب الحرص على تلك المفاهيم وتطبيقها. ودعا الملتقى في توصياته إلى ضرورة القيام بدراسات علمية تسبر غور مفاهيم القانون الدولي الإنساني وتأصيلها برؤى عربية إسلامية للتوعية بها ونشرها وإذاعتها في الناس وسن القوانين والأنظمة للالتزام بها. كما أوصى الملتقى بتولي جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية وهي الذراع الأكاديمي لمجلس وزراء الداخلية العرب الجهد العلمي المثمر والسعي لتعميم ثقافة مفاهيم القانون الدولي الإنساني توطئة لبلورته في استراتيجيات قابلة للتنفيذ وأوصى الملتقى أيضا بإدخال مقرر في مرحلة الدكتوراه في كلية العلوم الإستراتيجية بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية وعقد حلقات علمية متخصصة ودورات تدريبية لتأهيل الكوادر العسكرية والأمنية والمدنية لرعاية هذا الجهد الأمني الإنساني وتطبيقه لا سيما في أوقات الأزمات وبخاصة في ظروف النزاعات والحروب و تعظيم دور المنظمات الدولية والإقليمية والأهلية في مواجهة مهددات الأمن الإنساني والعمل على تفعيل دور منظمات المجتمع المدني العربية لمضاعفة الجهود الدولية والعربية لإنصاف من يتعرضون لانتهاكات تلك المبادئ والنظم والسعي لتدارك عدم وقوعها مرة أخرى. وجاء في التوصيات أنه وضح جليا أن السبيل لتحقيق مبادئ القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان ومفاهيم الأمن الإنساني لن تتحقق بغير تنمية مستدامة تعظم كرامة الإنسان وتحفظ النفوس وتحارب الفقر وتمنع الجريمة وتشيع الحرية وتنميها. وأوصى الملتقى بضرورة وضع إستراتيجية أمنية عربية شاملة متكاملة لمواجهة الكوارث الطبيعية والبشرية وتداعياتها وتأثيراتها على الإنسان العربي وأن تكون اللبنة الأولى إنشاء مراكز وطنية لمواجهة الكوارث ودرء المخاطر. ولاحظ الملتقى الجهود العربية المشتركة في تيسير عمليات العون الإنساني والإغاثة ويدعو لمأسستها وتوسيع مواعينها. وثمن الملتقى العمل العربي الأمني المتطور المشترك لمجلس وزراء الداخلية العرب المتمثل في الاستراتيجيات الأمنية العربية المتعددة المتنوعة وجهود جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ذراعه الأكاديمي في الساحة العلمية والميادين التدريبية العملية حفظا لأمن الإنسان العربي فجاءت هذه وتلك متميزة ومتفردة في ساحات العمل العربي المشترك.