يعتبر وادي تربة زهران واحداً من بين اكبر الاودية بالمملكة ، حيث تبدأ منابع مياهه من بيضان في الطرف الجنوبي من قبيلة زهران، ثم يجري الوادي عبر العديد من القرى والبلديات ويمر من زهران وغاق والبقوم وسييع، ثم ينتهي في سهول نجد .. وكان دائم الجريان قبل نحو اربعة عقود صيفاً وشتاء وقامت على جنباته المزارع والحقول والاشجار الباسقة ، ولدى الوادي امكانية ان يكون موقعاً زراعياً واعداً يقدم الحبوب بانواعها والخضار والفواكة ، لكن المزارعون هناك يشتكون من عدم تجاوب فرع وزارة الزراعة في منطقة الباحة مع مطابهم وبالتالي فقد ادى هذا الموقف السلبي - بحسب المزارعين - الى تصحر الكثير من المزارع وهدران اهلها وبالتالي خسارة مكان زراعي واعد، في وقت تحتاج السعودية فيه لكل منتج زراعي محلي بدلا من المستورد اتساقاً مع استراتيجية الامن الغذائي التي ينشدها المزارعون والمواطنون معاً.. هذا ما كان عليه حال عدد من المزارعين في حديثهم لنا. (البلاد) التقت مع صاحب عدة مزارعه في وادي تربة زهران وهو الشيخ (محمد العبلج القرشي الزهراني) فقال لنا : بداية فنحن اصحاب مزارع في وادي تربة زهران، وكنا نأمل ونتوقع من اخواننا في فرع وزارة الزراعة بمنطقة الباحة الدعم والاسناد بشكل قوي ، يزيد من همتنا ويدفعنا الى المزيد من المثابرة على فلاحة مزارعنا وأرضنا في الوادي، بما يجعلنا نقدم عدة محاصيل زراعية الى سوق المنطقة والى الاسواق المجاورة في الطائف وغيرها. كنا نتوقع حقيقة ان يكون هناك اكثر من مراقب ومفتش من فرع الزراعة بالباحة ، يمرون على المزارع في الوادي باستمرار ، يتابعون ويراقبون ويدعمون لكن شيئاً من ذلك لم يحصل مع الاسف الشديد اضافة الى اننا نطلب مزارعين ولا يستجاب لطلبنا فانا مثلا طلبت مزارعين من الخارج (10 فبراير) لكن لم يستجاب لي منذ خمس سنوات، ولم يوافقوا لي عليها، ولذلك نشكو من قلة العمالة التي اثرت على فلاحة الارض، وتبعاً لذلك تقلص عملنا من العمل عدة مزارع الى الاقتصار على مزرعتين فقط، وهذا شيء لا يسر الخاطر ، ولا يخدم الزراعة في المنطقة والسبب هو الروتين غير العملي لدى الاخوة في مكتب فرع الزراعة بالباحة. واضاف العبلج يقول : هجرنا مزارعنا بسبب عدم التشجيع والدعم، وتنفيذ طلباتنا النطقية والتي هي في الصالح العام، وكما تعلم نحن امة تحتاج الى الزراعة والى الامن الغذائي وتبعاً لذلك كان يجب تشجيع الزراعة والمزارعين لايجاد زراعة واعدة، ومنتوجات زراعية متنوعة من خضار وفواكه وحبوب مثل المنطقة والشعير والذؤة ونحوها وبلادنا تعيش وسط عالم غير مستقر ، وكأن الاجدر بنا ان نلتفت بشكل جدي الى الزراعة حتى نوفر ما نقدر عليه من الاكتفاء الذاتي من الغذاء لان ذلك يعتبر هدفا استراتيجياً مهما يجب الا نغفل عنه. وحول ما واجهه هو شخصيا من متاعب مع فرع الزراعة بالباحة قال العبلج : انهم في كل مرة نراجعهم يطلبون منا مستندات سبق وان طلبوها من قبل ووفرناها لهم، مثل تكرار طلب صور من الصكوك، واحصائيات عن العمالة وتحويلنا من مكتب الى آخر دون ان نلمس منهم ما يوحي بانهم يشجعوننا ويهمهم دعمنا بكل ما يمكن حتى يحفزونا على مزيد من العطاء الذي سوف لنعكس على الوفرة الغذائية للمنتج الزراعي المحلي، وبدون شك فان كثرة الطلبات من المزارعين وادخالهم في الروتين الممل، يثبط عزائمهم، ويدفعهم الى خيار وحيد وهو ترك الجمل بما حمل وهجرة الزراعة والارض الزراعية برمتها. واضاف : انا في الواقع عندي عدة مزارع في تربة زهران، وكان يمكن لها ان تتيح الحبوب بانواعها والفواكه الموسمية والخضار ونضجها للسوق المحلي وكنت اتوقع من اخواننا في فرع الزراعة بالباحة الوقوف معنا، بل والمرونة في بعض الطلبات غير الخامة كنوع من اشعارنا نحن اصحاب المزارع بأنهم معنا قلبا وقالباً كلن شيئاً من ذلك لم نجده للاسف. واضاف العبلج يقول : ان ذلك الوادي مكان مهم يصلح للزراعة بشكل واعد، ووادي تربة وادٍ كبير جنوبالطائف ويتخلل بلاد زهراغن حتة بلاد غان وكما هو معروف فان بلاد زهران وما حولها هي في الاصل ارض زراعية وكانت حتى عهد قريب تمدّ الطائف ومكة وجدة بالحبوب بانواعها، واللوز الحجازي، والزبيب، والسمن والعسل. ومن ذلك العسل عسل منحل المشهور من وادي منحل التابع لقبيلة قريش في زهران ووادي تربة زهران كانت مياهه اشبه بالنهر، حيث يذكر الاجداد ان مياهه لم تكن تنقطع لا صيفاً ولا شتاءً، لكن الوادي الآن اصابه التصحر بعد سحب مياهه الى الطائف من قبل، ثم الآن سحب مياهه الى الباحة لسقيا الناس بالمنازل مما اثر على منسوب المياه الجوفية فيه، ووادي يزبة زهران هو من الاودية النادرة التي لا تتوجه مياهها الى البحر بل ان مياهه تتوجه شمالا حتى تصل الى سهول نجد، فتصيب من خيرات مياهه. وختم العبلج بالقول : نتمنى حقيقة من اخواننا في فرع الزراعة بالباحة ان ينفتحوا على مطالبات المزارعين في وادي تربة زهران، والا يفدوا الناس بحرفية الروتين وكثرة الطلبات والمعاملات. ولنا حقيقة امل في اعادة النظر في التعامل معنا بأسلوب آخر يكون مشجعاً ودافعاً لنا حتى نقدم كل ما لدينا وحتى تنتج ارضنا وارض ذلك الوادي وغيره ما تحتاجه اسواقنا من غذاء. وتحدث لنا كل من علي حامد وعبدالله محمد واحمد سعيد فقالوا : ان حال الزراعة بالمملكة يحتاج الى اضافة عملية ونوعية تجعلنا نقفز الى الاكتفاء الذاتي او ما حول ذلك ، كما اننا نحتاج الى خدمات زراعية تصل لنا مباشرة لا ان نصل نحن لها ، بحيث تكون هي المبادرة والسباقة بالجولات والتفتيش والزيارات الميدانية المتكررة.. كما اننا نهيب بمعالي وزير الزراعة الجديد المهندس (وليد الخريجي) العمل على تحريك كل اجهزة الوزارة وتنشيط فروعها ومكاتبها حتى نحقق طموحات ولي الامر حفظه الله وطموحاتنا كمواطنين ، مع العناية كذلك بالانتاج الحيواني الضعيف حاليا في بلادنا ، وكذلك الانتاج السمكي فكل هذه تحتاج الى عمل كبير.