عقد المؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها، الذي ينظمه المجمع الفقهي الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - امس جلسة عمله الأولى لمناقشة محور المؤتمر الأول بعنوان ( الاجتهاد الجماعي وأهميته في مواجهة مشكلات العصر ) بحضور سماحة مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ ومعالي الأمين العام لرابطة العالم الاسلامي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي . وقد استعرضت الجلسة التي عقدت بمقر الرابطة بمكة المكرمة وترأسها معالي وزير الأوقاف والإرشاد السابق في جمهورية السودان الدكتور عصام بن أحمد البشير وشارك فيها كل من معالي رئيس محلس الشورى الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد، و الشيخ محمد تقي العثماني، و الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي، و الدكتور شعبان محمد إسماعيل، و الدكتور أحمد الريسوني. موضوع الاجتهاد الجماعي وأهميته في مواجهة مشكلات العصر . و بين المشاركون مفهوم الاجتهاد وأنه يهدف إلى تحصيل حكم شرعي سواء كان ذلك متعلقاً بقضية عامة أو خاصة، ولا يشترط أن يتم ذلك من خلال هيئة أو مجمع . وقالوا إن واقع الاجتهاد الجماعي المعاصر من خلال المجامع الفقهية وهيئات الإفتاء يشهد أن هذا الاجتهاد لا يقتصر على الأحكام والمسائل الفقهية وإنما يتجاوز ذلك إلى بعض القضايا والوقائع غير الفقهية كمسائل العقائد وأصول الدين. وأكدوا أن للاجتهاد الجماعي أهمية بالغة وبخاصة في عصرنا الحاضر وذلك في ضبط الفتوى والبعد بها عن الشطط والإضطراب ، مشيرين إلى أن الاجتهاد الجماعي لاسيما في ظل المجامع والهيئات الفقهية القائمة يعد نتاجاً لتفاعل جمع من العلماء المجتهدين والخبراء المختصين وتكاملهم وتشاورهم ، وثمرة لتقليب وجهات النظر المختلفة والآراء المتعددة في القضية محل الاجتهاد، وبهذا فهو أقرب إلى الحق وأدعى للقبول والاطمئنان. وأوضح الباحثون أن المجامع الفقهية أسهمت بشكل فاعل ومؤثر لا في تحقيق الاجتهاد الجماعي فحسب بل في ترسيخه مفهوماً قائماً بذاته ومصطلحاُ مستقلاً عما سواه وممارسة عملية منظمة، عمادها البحث العميق والاجتهاد الأصيل والدليل المتين، والبعد عن الشبهات والريب، في مشورة علمية ناصحة من أهل علم أخيار أكابر تشدهم آصرة التآخي، وتقوي علاقاتهم الآمال في وحدة الأمة. وخلص الباحثون إلى أن العلاقة بين الاجتهاد الجماعي والفتوى هي أن الاجتهاد الجماعي وسيلة والفتوى نتيجة، وفرق بين الوسيلة والنتيجة، على أن ذلك لا يمنع وجود أوجه من التشابه بينهما خارجة عن ماهية كل منهما .