وزير الخارجية اليمني: حل «المجلس الانتقالي» نفسه قرار شجاع    المملكة ترفض أي محاولات لفرض كيانات موازية تمس سيادة الصومال    رئيس برشلونة: الجماهير في المملكة شغوفة بكرة القدم    محافظ النعيرية يفتتح مهرجان ربيع النعيرية في نسخته الرابعة والعشرين    مؤشرات الأسهم العالمية تقفز لمستويات قياسية    المملكة تأسف لتضرر سفارة قطر من القصف في كييف    أكثر من 130 ألف زائر ل«بسطة الرياض»    «كلاسيكو» الأرض.. ثأر ملكي أم استمرار التفوق الكتالوني؟    الأهلي تفوق على الأخدود.. الرياض يعادل الفيحاء.. الفتح يهزم نيوم    إغاثة العالم.. نهج سعودي    «البلديات والإسكان».. استعدادات متواصلة للأمطار    مستقبل قطاع التعدين    خطيب المسجد الحرام: سورة «ق» تبصرة وذكرى لأولي الألباب    286 ألف جولة رقابية على مساجد المدينة    «مليونا» زائر للرعاية الصحية بالأحساء 2025م    نقل 62 ألف موظف إلى التجمعات الصحية    «مجيد» في مسقط.. مشاعر وأغانٍ تختصران التاريخ    أمير القصيم يزور متحف العقيلات    عمر العمر يفتتح أمسيات مهرجان الكتاب والقراء الغنائية    أمير الشرقية يختتم زيارته للأحساء    فيصل بن نواف يرعى حفل ختام أعمال «استراتيجي تطوير الجوف»    وزير الشؤون الإسلامية يستقبل السفير السعودي لدى البوسنة    القبض على (4 )أشخاص في جازان لترويجهم (10) كجم "قات"    أمير الرياض يعزي في وفاة الفريق أول سعيد القحطاني    الرياض يقتنص تعادلاً قاتلاً أمام الفيحاء    في ختام الجولة 14 من «روشن».. الأهلي يعبر الأخدود بشق الأنفس    "الداخلية" تنعى الفريق أول سعيد القحطاني    تدار بإشراف كوادر وطنية متخصصة.. 50 برنامجاً لإكثار الكائنات المهددة ب«ثادق»    الأنشطة السياحية تستقطب مليون موظف    بحضور أمراء ومسؤولين .. الجميعة يحتفل بزواج سطام وسعود    «زاتكا»: تسجيل 862 حالة ضبط    باحث: بداية موسم الشبط الخميس المقبل    انتشار الأمن الداخلي لإعادة الاستقرار.. الجيش السوري يسيطر على «الشيخ مقصود»    جرينلاند بين الجليد والنار    المظاهرات الإيرانية بين قبعة ترمب وتصريحات المرشد    يعزز تفوقه الجوي بصفقة باكستانية ب1.5 مليار دولار.. الجيش السوداني يحرر مدنيين ويستعيد «أم قليب»    صينية تهزم «الشلل» وتسدد ديون عائلتها    "عطر وورق" ضمن مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف 2026    واشنطن تدعم الشعب وتنفي التأجيج.. احتجاجات مستمرة في طهران    مشعل النار في منطقة محظورة بقبضة الأمن    موجز    إرساء عقود صيانة ل 6478 مسجداً وجامعاً    ترسيخ الحوكمة المالية    في انطلاق الجولة 16 من «يلو».. أبها لتعزيز الصدارة.. والفيصلي والدرعية للتعويض    «العصب السابع» يداهم لقاء سويدان    الإطاحة ب «بالتوأم المخادع» في مصر    لتنظيم العمل ورفع جودة الخدمات.. اعتماد لائحة مقدمي خدمات «السلامة والصحة»    نحن شعب طويق نحن فكرة قبل أن نكون عددًا    "جازان سيتي" يفتح أبوابه على الكورنيش الجنوبي ضمن مهرجان جازان 2026    خيمتي    حلول ممكنة لطريق جدة مكة القديم    286 ألف جولة رقابية على المساجد    رئيس جامعة نيو هيفن الأمريكية يكشف تفاصيل افتتاح فرعها في السعودية    بدء أعمال السجل العقاري في 3 أحياء بمنطقة مكة المكرمة    مدربا برشلونة وريال مدريد يعلنان الجاهزية.. ويشيدان بالدعم الجماهيري بجدة    الفريق سعيد القحطاني سيرة عطاء ومسيرة وطن    تشكيل الأهلي المتوقع أمام الأخدود    سعاد عسيري تُجسّد حب جازان لقيادتها في قصيدة وطنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأخذ بالثأر في المجتمع القبلي
الأعراف والعادات القبلية في الميزان (3)
نشر في الرأي يوم 05 - 07 - 2018


بقلم | د. محمد بن سعيد بن كدم
لقد اهتم الإسلام بالمحافظة على الضرورات الخمس وهي الدين والنفس والعقل والعرض والمال ولو تأملنا التشريع الإسلامي لوجدناه قد شدد على صيانة هذه الضرورات ووضع الحدود والعقوبات الرادعة ، ولم يترك للناس تقديرها ؛ نظراً لأهميتها، وج ُ علت كالسياج المنيع لئلا ت ُ متهن أو يُعتد ى عليها ومن هذه الضرورات حفظ ا لأنفس المعصومة، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: ( (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ))، وقال صلى الله عليه وسلم : (( لايزال المرء في فسحة من أمره مالم ي ُ صب دماً حراماُ )) ، وقال صلى الله عليه وسلم: ( (لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَىْ اللهِ مِنْ قَتْلِ اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ بغير حق )) فا لأصل في الدماء المعصومة التحريم؛ ومع ذلك فقد تقع بعض الحوادث والجنايات لأن البشر غير معصومين ، والمشكلة الكبرى تكم ُ ن في التعامل مع الجناية إذا وقعت من بعض الأفراد الذين ي ُ نتسب إليهم المجني عليه ؛ ولذلك ربما يهب ّ ون لطلب الثأر من غير تريث وتثب ُ ت ، وهذه ظاهرة تؤرق المهتمين بالشأن القبلي .

والثأر هو أن يقوم أولياء الدم «أقارب القتيل أو المجني عليه» بقتل القاتل أو الجناية على الجاني نفسه أو أحد أقاربه انتقاماً لأنفسهم دون أن يتركوا للدولة حق إقامة القصاص الشرعي.

و تعتبر ظاهرة الثأر في المجتمع القبلي من أخطر الظواهر الا جتماعية، وهي عادة قديمة قِدَمَ الوجود البشري على سطح البسيطة ، وت ُ عد من أسوأ العادات الاجتماعية الموروثة التي تهدد الأمن والسلم ، وتؤدي إلى سفك دماء الكثير ين من الأبرياء وإلى قيام العديد النزاعات القبلية ،

وهذه الظاهرة من بقايا العادات الجاهلية التي كانت منتشرة في الناس قبل أن تشرق شمس الإسلام .

وقد حرم الإسلام الأخذ بالثأر بالطريقة الجاهلية وشرع القصاص فقال تعالى: ( (وَلَكُمْ فِيْ الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِيْ الأَلْبَابِ ))

وقال تعالى: ( (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ))

وأخطر صورة من صور هذه ا لظاهرة الجاهلية الشنيعة أن يُعتدى على أحد أقارب الجاني الأب رياء، وهذا من أعظم الظلم والجور لذلك فقد بين الله سبحانه وتعالى لنا أن كل شخص مؤاخذ بجريرته ولايتحمل ذلك أحد معه مهما كانت صلة قرابته، فقال سبحانه وتعالى: ( ( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ )) وقال أيضاً: ( (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى )) وقد حذرنا رسولنا الكريم صلى الله وعليه وسلم من ذلك فقال: ( (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ ، أَلا لا يَجْنِي جَانٍ إِلا عَلَى نَفْسِهِ ، لا يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ ، وَلا يَجْنِي وَلَدٌ عَلَى وَالِدِهِ ، أَلا إِنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو الْمُسْلِمِ ))

ولو أعدنا النظر في هذه الظاهرة مرةً تلو أخرى لتبين لنا جلياً أن هناك فروق عظيمة بين القصاص عن طريق الحكم الشرعي وبين الثأر بالعصبية الجاهلية.

ومن أعظم هذه الفروق:
1 أن الأخذ بالثأر عصبية جاهلية ، والقصاص حكم شرعي شرعه الله بعد محاكمة شرعية عادلة تقيمها الدولة يَثْبُتُ مِنْ خلالها بيقينٍ أنَّ هذا هو الذي قَتَلَ فلاناً أو جرحه و أنه يستحق القتل أو المعاملة بالمثل بالشروط المعروف ة عند الفقهاء ثم يُقام عليه القصاص إن لم يتم العفو عنه.

2 أن القصاص فيه من التطهير لل جاني و ال زجر ل غيره ودرء الف تنة التي قد تقع بسبب الثأر مالا يخفى ع لى كثير من العقلاء.

ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى قال: ( (وَلَكُمْ فِيْ الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِيْ الأَلْبَابِ )) ، وأما الأخذ بالثأر فتتسع معه دائرة المشكلة وتتفاقم وربما يصعب حلها بعد ذلك .

3 أن طلب القصاص قد يكون فيه فرصة لصفاء النفوس وفتح المجال للصلح والصلح خير أي أن المجني عليه يُسترضى إن كانت الجناية فيما دون النفس أو أولياء الدم يُسْتَرْضَوْنَ لكي يعفوا عن القاتل إن كانت الجناية قتلاً وفي ذلك من الخير العظي م مالا يعلمه إلا الله قال تعالى : ( ( وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) ) .

4 أن في طلب الثأر اعتداءٌ على الأبرياء من أقارب الجاني أو اعتداءٌ على الجاني نفسه و م عاقبته بما هو أعظم من جنايته إذا كانت جنايتة فيما دون النفس بخلاف القصاص فهو معاقبة للجاني فقط وي ُ قتص منه على قدر جنايته.

ولذلك فالواجب على العقلاء بيان حرمة الدماء المعصومة وبيان خطورة الاعتداء على الأبرياء للناشئة والعامة من الناس وتربيتهم على احترام حياة الناس والتوضيح لهم بأن الأخوة الإيمانية من أقوى الروابط وأعظم الصلات ولا يُمكن قطعها وإن حصلت الخصومة والنزاع فقد أرشدنا تعالى لهذه الأخوة الإيمانية فقال تعالى: ( (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )) بعد أن بين لنا أن ه قد يقع المؤمنين مايقع من الخصومة والقتال لأنهم بشر غير معصومين في قوله تعالى: ( (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا )) فتبقى الإخوة بي ن المؤمنين قائمة وثابتة لاتتزعزع ولاتهزها رياح الفتنة والخصام وكل مؤاخذ بذنبه وجريرته ، ولابأس بطلب المعاملة بالمثل في القصاص من الجاني وحده عند التقاضي ( (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ)) وأفضل من ذلك نشر روح التسامح والصفح والعفو ( (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ )) وما أجمل الصبر والاحتساب لمن قدر عليه ( (وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ )).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.