إذا كانت المناهج الدراسية تلعب دورا كبيرا في تشكيل الهوية الوطنية، فإن اللغة هي قلب هذه الهوية الوطنية وروح الأمة؛ فهي أداة الفكر التي يعبر بها الإنسان عن واقعه وهمومه وطموحه وإبداعه، ولغتنا العربية هي لغة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، ولغة العبادة والثقافة والحضارة الإسلامية، واللسان المشترك الذي يجمع أكثر من مليار مسلم على وجه الأرض، وهي لغة التفكير العلمي والإبداع والابتكار، لا نريد لها أن تتعرض لمثل هذا الخطر، خاصة بعد أن أدرك أعداؤها أنها هي السبب في قوة الأمة، وما يحدث اليوم للغة العربية أخطر مما حدث أيام الاستعمار، خاصة بعد أن تحول التعليم في المدارس والجامعات إلى اللغة الإنجليزية، وأصبحت اللغة الإنجليزية هي اللغة الأولى في غالبية المؤسسات في القطاعات المختلفة، وأجيالنا الجديدة أصبحت لا تتحدث أو تكتب أو تفكر أو تقرأ باللغة العربية، ولا تفهم لغة العبادة ومعاني القرآن الكريم؛ ما يجعل المسألة في غاية الخطورة. وهناك محاولة صريحة لتدمير النسيج العربي في مجتمعاتنا العربية، ومحاولات لتمزيق الهوية الوطنية؛ لأن عولمة الثقافة وسيادة اللغة الإنجليزية أكثر خطورة على اللغة العربية من الاستعمار، واستمرار الوضع سيؤدي إلى موت اللغة.