هذه كانت تجربتي سأقصها على قارئات وقراء “شمس” لعلها تنقذ من تحاول الهرب من برثان العنوسة وتحلم بالزواج، فقد جاءتني رسالة على البريد الإلكتروني الخاص بي من أحد المواقع الخاصة بالزواج وفتحتها على الفور.. لم أكن أعرف أنه موقع زواج، حيث وجدت فيه بيانات رجال ونساء بالملايين، بعضهم بصورهم والبعض الآخر دون صور، كلهم يكتبون أنهم يريدون أزواجا رغم أن أغلبهم في الحقيقة لا يريدون سوى تمضية الوقت ويصفون أنفسهم بصفات غير حقيقية. أنشأت لنفسي بيانات وهمية وجاءتني عليها أكثر من 100 رسالة لأشخاص كلهم يريدون التعرف علي، بل إن بعضهم ترك لي أرقام هواتفهم الخاصة، اتضح لي فيما بعد ألا أحد منهم يريد الزواج إلا واحد كان صادقا في كلامه.. أكد لي منذ البداية أنه لا يريد الزواج مباشرة بل يريد أن يقابلني ويرى صورتي، وطلب مني بداية أن نعيش علاقة حب جنونية ومن ثم يقرر أن يتزوج أم لا (على حد تعبيره). أما الفتيات ممن تعرفت عليهن في الموقع فمعظمهن جادات يبحثن عن وهم زوج، فيرسلن صورهن وبياناتهن على أمل أن يجدن شخصا يرتبطن به. كان مضمون كل الرسائل واحدا إلا رسالة واحدة وجدتها مختلفة في صندوق بريدي، لعلها تبرز حجم كارثة هذه المواقع، وهي كلمات ليس بعدها كلمات، أرسلها لي من سمى نفسه بالفقير إلى الله، يقول فيها: “رسالة.. أختى الفاضلة العاقل الذكي والكيّس الفطن هو من يتعلم من تجارب الآخرين، وكل من سبقنك في هذا الموقع خرجن منه محملات بالجراح محطمات القلوب والنفوس”. مضيفا أن “هذه المواقع ليست إلا نارا متأججة حسبتها الفراشات نورا، فلما اقتربن منه التهمتهن النار، فاهربي بنفسك قبل فوات الأوان”.