تشهد أسعار الخضراوات في أسواق المملكة حاليا ارتفاعا جنونيا دون مبررات مقنعة خاصة أن الارتفاع جاء بعد انتهاء شهر رمضان المبارك وإجازة العيد، وبلغ سعر صندوق الطماطم زنة خمسة كيلو جرامات إلى 50 ريالا بواقع عشرة ريالات للكيلو الواحد بعد أن كان لا يتجاوز سعر الكيلوجرام الواحد ريالين داخل المناطق الشعبية، ونحو ثلاثة ريالات في المناطق الراقية، فيما ارتفع سعر كيلو الخيار إلى ثمانية ريالات بعد أن كان لا يتجاوز ثلاثة ريالات خلال الأيام الأخيرة. واختفت بشكل كبير من الأسواق الطماطم الرامسي التي تعد أجود وألذ أنواع الطماطم في العالم، وتجمع بين طعم الخضار والفاكهة نظرا إلى تربة الرامس بالقطيف التي تمتاز بأنها أرض ساحلية منخفضة، وبسبب الانخفاض تحصل عملية انزلاق الماء الباطني للأرض ليستقر في الرامس حاملا معه الأملاح المعدنية الكثيرة التي توجد في باطن الأرض. وبرر بائعون في أكثر من منطقة بالرياض خلال جولة ميدانية ل «شمس» الارتفاع المفاجئ في أسعار الخضراوات إلى أن موردي الخضراوات فرضوا زيادات سعرية جديدة على بعض الأصناف خاصة لمنافذ بيع لا ترتبط باتفاقات توريد بأسعار ثابتة لفترات زمنية معينة مع شركات التوريد، وتترك الأمر للعرض والطلب حسب ظروف السوق، زاعمين أن تحميلهم المستهلك زيادة أسعار التوريد منطقي، خاصة أن كثيرا من الخضراوات سريعة التلف مثل الطماطم والكوسة ويجمل أن يتحمل ذلك المستهلك. وأرجع بعض الباعة ارتفاع أسعار الطماطم إلى قلة المعروض مقارنة بالطلب نتيجة قرب نهاية موسم جني المحصول للموسم الحالي وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعارها في كثير من البلدان العربية مثل مصر ودول الخليج بجانب زيادة حجم التصدير إلى الخارج ما جعل كثيرا من التجار يفضلون التصدير على البيع الداخلي للاستفادة من فارق السعر دون أدنى اعتبار لحاجات السوق المحلية. وعلى الطرف الآخر أبدى قطاع كبير من المستهلكين استياءهم من محاولات التجار رفع الأسعار و«تعطيش» السوق من بعض أنواع الخضراوات لفرض السعر الذي يريدونه مطالبين وزارة التجارة والجهات المختصة بسرعة التدخل لضبط أسعار الخضراوات خاصة أنها من الحاجات الغذائية اليومية لكافة المواطنين والمقيمين. وكان وكيل وزارة الزراعة لشؤون الأبحاث والتنمية الزراعية الدكتور عبدالله العبيد أشار في تصريحات له أخيرا إلى أن ارتفاع أسعار السلع الغذائية المستهلكة يوميا مثل «الطماطم والخيار والكوسة» أشد ضررا على المستهلكين محدودي الدخل من ارتفاع أسعار سلع غذائية مثل الأرز، مشيرا إلى أن السلع التي تأتي إلى المملكة على نوعين «سلع طازجة ومصنعة»، ولا تنتج المزروعات المعدلة وراثيا للمحافظة على الجوانب البيئية للمملكة. وأكد العبيد تطور الإنتاج والمساحة المزروعة في البيوت المزروعة وارتفاع إنتاجها بحدود 738 ألف طن بمساحة تقدر بتسعة آلاف هكتار، وتركزت في منتجات معينة مثل الطماطم والخيار والكوسة والفلفل، وذكر أن الطماطم تزرع في المملكة خلال الفترة الواقعة بين شهر سبتمبر ونهاية شهر إبريل وتزرع في عروتين الأولى شتوية من بداية سبتمبر إلى أكتوبر، والثانية ربيعية، وتزرع الشتلات فيها من بداية يناير .