فتح الداعية المعروف عائض القرني قلبه ل «شمس»، فكشف الكثير من تفاصيل الوقائع التي يثار بشأنها الجدل، وبالذات ما يتصل بعلاقته بمذيع قناة الجزيرة أحمد منصور وبالوزير الشاعر غازي القصيبي الذي اشتبك معه في خصومة شهيرة قبل سنوات.. ووصف القرني مذيع الجزيرة بأنه يستأسد على الناس العاديين والكتاب والمثقفين، لكنه يرتعش إذا صار في حضرة أمير أو مسؤول، داعيا له بالسكينة «حتى لا يقع من على كرسيه». وكشف القرني عن خطاب خاص تلقاه من الوزير القصيبي قبل سنوات، كان بابا لصلح بينهما وعلاقة تواصل ما زالت قائمة رغم مرض الأخير. و تطرق القرني في حواره مع «شمس» أيضا لموضوع الفتاوى التي صدرت مؤخرا وتسببت في اشتعال جدل فقهي و ثقافي بالسعودية، مشيرا الي أن المقالة التي كتبها بشأن فتوى إرضاع الكبير لا يقصد بها أحدا من علماء المملكة ، لأنها كتبت قبل سنوات وكان المقصود بها أستاذ مصري تطرق لهذه القضية .. القرني أجاب أيضا على العديد من الأسئلة التي تتصل بدوره وكتاباته وبرامجه ، فإلى نص الحوار: كل عام وأنت بخير بمناسبة شهر رمضان المبارك.. أهنئكم أيضا بهذا الشهر وأشكركم وأشكر جريدة «شمس» على جهودها وانتشارها والقبول الذي تحظى به. رمضان يعلمنا سعادة ولذة الطاعة بالقرب من الله تعالى.. قناة «لا تحزن» انطلقت قبيل رمضان ماذا يعني لكم التوقيت؟ وماذا يقول الشيخ عائض عن القناة وفكرتها؟ التوقيت مقصود؛ فرمضان هو شهر الفتوحات والبركات، ولعل هذه القناة تكون إن شاء الله فتحا في جانب من الجوانب وهو إضفاء السعادة لمشاهديها؛ لأننا اتخذنا خطا وهو إضفاء البسمة والسرور والحبور والنور على القلوب وإرسال رسائل سلام وإيمان ومحبة للناس.. والشهر الفضيل يعني لي الكثير صراحة. أما قناة «لا تحزن» فمديرها رجل الأعمال عبدالله الشمراني صاحب شركة «مبدؤنا» وأنا أتولى الإشراف ومعنا مستشارون ونحن نعمل ونسأل الواحد الأحد أن يوفقنا لإيصال كلمة طيبة وفكرة سديدة ورأي رشيد من خلال هذه القناة. في الآونة الأخيرة ظهرت فتاوى شرعية أثارت جدلا واسعا كان من أبرزها فتوى إرضاع الكبير ما هو موقف الدكتور عائض من هذه الفتاوى؟ لا أميل إلى هذا الرأي وقد فهم الناس من مقالة كتبتها أني أقصد أحد المشايخ عندنا. والحقيقة أنني لا أقصده؛ لأن أول من أفتى في هذا الأمر رجل في مصر؛ فكتبت وقتها هذه المقالة، ما يعني أنها قديمة، لكن بعض الناس يقدمونها على أنها تخص بعض المشايخ عندنا وأرجو منهم ألا يفعلوا هذا وألا يسيئوا الظن لأني أحترم طلبة العلم. على كل حال، تعدد الآراء لا يفسد للود قضية وأنا وددت لو أننا نتثبت في الفتاوى ولا نستعجل ويكون عندنا مشاورة ومداولة حتى لا نخرج بفتاوى أحيانا تثير، حتى لو كان لها أصل، الاستغراب لأنها إما شاذة وإما قولها ضعيف، أو دليلها ضعيف أو تعبر عن حالة خاصة أو حالة عين لا عموم لها ونحو ذلك. وماذا عن فتوى إباحة الغناء؟ أنا طبعا مع الجمهور في هذا، وأرى جواز الصوت الخالي من أدوات العزف. وعندما أعطيت قصيدتي للفنان محمد عبده اشترطت عليه عدم وجود الآلات. طبعا أعرف الآراء الأخرى التي قيلت لكني مع قول الجمهور وعلينا ألا نفتح بابا للناس، الناس قد لا يفهمون الفتوى على وجهها الصحيح. في تقديرك ما المبرر الذي دعا لظهور هذا النوع من الفتاوى، رغم أنها أقوال قديمة؟ هل لأن مساحة الحرية الدينية صارت متاحة أكثر بالنسبة للمتحدثين؟ أفسر هذا بعدة أمور، فأولا مساحة ما أعطي من حرية للفتيا زادت عندنا، فهناك المفتي الذي يمثل المرجعية وهناك هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة وغيرهم. وثانيا يتسم هذا العصر بسرعة وسائل الاتصال التي تنقل الكلمة في دقائق، بل ثوان وبعض هذه الأقوال قال بها العلماء لكنها ما نقلت في وقتها. ثالثا: المرجعية عندنا كانت قوية في السابق وسماحة الشيخ ابن باز ما كان أحد يجرؤ أن يتكلم في هذه المسائل بحياته. وكما تعرف كان رحمه الله رمزا إسلاميا كبيرا وضخما ومهابا وجليلا وعاصر عدة ملوك وطوى الزمان والمكان حتى إننا نذهب إلى إفريقيا وآسيا وأمريكا وأوروبا فيسألوننا عن الشيخ بن باز. تقصد أن المؤسسة الدينية في السعودية لم تعد كما كانت في أيام الشيخ ابن باز؟ بلا شك.. وربما لسماحتهم ولينهم ورقتهم كثرت الفتاوى الأخرى. الشيخ ابن باز لم يكن قاسيا ولم يكن جبارا إنما كان مهابا لمكانته الكبيرة؛ لأنه جمع الميمات الثلاثة «ميم الكرم وميم العلم وميم الحلم». وبصراحة لم يكن يجرؤ أحد يتكلم حتى إذا قلنا نحن في الشمال أو الجنوب ابن باز، قال كذا سكت الناس. جائزة المليون التي أعلنت عنها قبل عام تقريبا ماذا حل بها؟ هل سحبت؟ نحن لم نسحب الجائزة نحن نجمع القصائد. وصدقني لما عرضنا لبعض القنوات كانوا يشترطون شروطا ضخمة وباهظة في المال فرأينا أننا إذا أنشأنا نحن القناة، فيمكننا أن نتولى بأنفسنا هذا النشاط، وصدقني سوف تراها ضمن أول أعمال قناة «لا تحزن». إذاً هي موجودة على قناة «لا تحزن»؟ إن شاء الله لأننا؛ لما خاطبنا بعض القنوات طلبوا أن يأخذوا مبالغ أخرى غير الجائزة فأصبحنا كأننا ندفع الجوائز للقناة. وهل مليون د.سلمان العودة جاء فكرة مكررة لمليون الشيخ عائض القرني؟ أظن أن كلا في مجاله والشيخ طبعا رجل موفق ومسدد وقد بارك الله في جهوده وفي ذلك المصلحة إن شاء الله. هناك من ينتقد مقالاتك الصحفية ويقول إنها مجرد موضوعات إنشائية للوعظ لا تقدم فكرا عميقا أو طرحا متينا.. هل توافق على هذا النقد؟ وهل تعتقد أنك واعظ حتى من خلال الصحافة؟ أتابع التعليقات التي ترد على مقالاتي؛ فأجد بعضها والحمد لله يحظى بامتياز كبير حتى إن كتابي «سنابل القنابل» الذي جمعت فيه المقالات التي نشرت في صحيفة «الشرق الأوسط» يعد من أكثر الكتب رواجا. ثم إن الذين أثنوا على المقالات وكتبوا لي أناس لا يستهان بهم، بل إن بعضهم رموز ومن صناع القرار. وهناك طبعا من ينقدون ولهم وجهة نظر وقد يكونون مصيبين في بعض الأشياء لأن المقالات ليست على وتيرة واحدة، فمنها مقالات سياسية وأدبية ووعظية واجتماعية، وكما تعرف فما يعجب هذا قد لا يعجب الآخر.. أيضا هناك مقالات أكتبها ولا أتوقع لها ردود أفعال فتأتي ردودها من أقوى الردود وبعض المقالات أحبرها وأتأنق فيها فإذا هي عادية. يتهم الشيخ عائض بأنه يعيش نظرية «مالئ الدنيا وشاغل الناس».. هل حالة الإثارة التي تحيط بالشيخ عائض مقصودة ومتعمدة؟ الله يعلم بأني لا أخطط لها ولا أنويها ولا أدري بها حتى تقع الواقعة وإلا ستجر علي هموم وغموم لا داعي لها، لكنك تعرف أن القصائد والأمور الأدبية هي دائما مثار جدل عند الناس ولو بقي الإنسان في الفتيا سيكون في قاعدة مستقرة لكن يظهر لي والله أعلم أن الأدب وما يكتب أحيانا والقصائد والاجتهادات لها تأثير ودور فيما تقول. وجهت انتقادات قاسية العام الماضي للإعلامي أحمد منصور في برنامج على قناة «دليل».. هل المشكلة في أحمد منصور أم في قناة «الجزيرة»؟ أحمد منصور مع احترامي إذا قابله أمير ضعف جدا أمامه وصغر جسمه واحدودب ظهره وانتفض وارتعش وأتته حمى تهامة؛ فإذا قابله أحد من الغلابى من أصحاب الفضيلة انتفش وتنمر وتأسد وزمجر وأرعد وأزبد.. هذه نظرية مستقرة قال بها كثير من العقلاء والفلاسفة والحكماء. إذا مشكلتك معه كشخص وليست مع قناة «الجزيرة»؟ المشكلة ليست مع قناة الجزيرة. أنا ما كنت أتوقع من الأستاذ أحمد منصور مثل هذا لكني لاحظت ذلك معي ومع غيري فإذا كان الضيف طالب علم أو إنسانا من العاديين أو الكتاب وكذا فتجده يتربع ويتنمر كما قلت لك ويرعد ويزبد، لكنه إذا أتى أميرا أو مسؤولا في دولة أو في الاستخبارات، صغر الرجل.. أدعو له أن الله يثبته وينزل عليه السكينة حتى لا يسقط من على الكرسي. أيهما تفضل: متابعة الأخبار على قناة «العربية» أم «الجزيرة» ؟ ولماذا؟ سيان لكني سأستشف قواعد لبعضها؛ فقناة الجزيرة تميل لإيران كثيرا والعربية تميل للأمريكان وتحبهم كثيرا، لكن القناتين يشتركان في عدة أمور. في الاقتصاد ومع أني لست من أهله أرى «العربية» متفوقة، وشاشتها مبهرة، وفي اللغة العربية أرى مذيعي الجزيرة يتقيدون بها أكثر، وكذلك في إنصاف بلادنا. أقصد أنك تستطيع أن تعطي مقارنات لكن الملاحظة الأساسية هي أن الجزيرة ذات هوى إيراني و»العربية» هواها أمريكي. لو عاد الشيخ عائض شابا عشرينيا فما الشيء الذي سيغيره في حياته؟ سأتخلص من التنقل في القراءة مع أنني لا أقدر فهي طبيعة مني، أريد أن أكون في فن أو فنين لأني قرأت في عدة مجموعات وأظن أن هذا يحدث عند الإنسان فيشغله عن بعض التحقيق في بعض المسائل. وما أهم البرامج التي يتابعها الشيخ عائض على التليفزيون؟ لا أتابع برامج بعينها لكني أحيانا أتنقل بين بعض القنوات، وكانت بعض القنوات تعرض قبل فترة تفسيرا للشيخ الشعراوي وكانت تعجبني طريقته وطرحه.. الآن ليس في ذهني برنامج آخر، فكلها عندي متقاربة. وماذا عن علاقتك بالصحف؟ لا أكتمك سرا.. أنا أقرأ الصحف كلها لكني أتابع بعض الكتاب، وقد اتصلت بالأستاذ ثامر المحيميد وشكرته على المقالات التي يكتبها في «شمس».. تعجبني «شمس» في أخبارها وتحريرها وانتشارها. هل تفكر في إعادة تجربة تعاونك مع الفنان محمد عبده، ولو مع فنانين آخرين؟ إلى الآن ما فكرت لأن أحدا لم يتصل بي.. أنا منتظر وما عندي جديد. ما أخبار علاقتك بالدكتور غازي القصيبي بعد أن كنتم خصوم الأمس؟ نحن تصالحنا من زمن وأنا الآن أسأل عنه وأتصل به على الجوال ليطمئنني سكرتيره بين كل فترة وفترة وأدعو له بالشفاء.. الخلاف صفحة طويناها من زمن. وقد أثنى علي وأثنيت عليه وتهادينا الكتب قبل أربعة أو خمسة أعوام. وما أجمل ما قرأته له؟ «حياة في الإدارة» أعجبتني جوانب كثيرة فيه وكتاباته عن المتنبي وله كتاب «ليلة خميس» وقصائده تعجبني واختياراته الشعرية موفقة.. لقد أهداني أربعة كتب من مؤلفاته بعد ما كتب لي رسالة يقول إن امرأة صديقة لزوجته أصيبت بمرض وجاءها هم وغم فأهدى لها كتاب «لا تحزن» فتشافت.. كان نص رسالته التي كتبها بخط يده: «جزاك الله بكل سطر كتبته وبكل دمعة مسحتها وبكل نفس أرحتها». لو قدمت لك فكرة عمل درامي يحكي تفاصيل مسيرة عائض القرني الدعوية والعلمية والإسلامية على غرار ما تم مع الشيخ الشعراوي هل ستوافق؟ ليس عندي أي مانع. كلمة أخيرة؟ أشكر جريدة «شمس» وأقول لكم: فإنك شمس والملوك كواكب.. إذا طلعت لم يبد منهن كوكبُ.. وتحياتي لكم ولأفراد أسرة «شمس» جعلكم الله شمسا لا تغرب .