معاً يداً بيد د. محمد بن سالم الغامدي * الوطن للجميع بمائه وهوائه وتراثه وثرواته ومنجزاته، وبما ان هذه العبارة لا يختلف على مضامينها اثنان بل هي شعار نردده ونفاخر به في كل منابرنا ومجالسنا وساحاتنا وحتى لو اختلفت بعض الممارسات والسلوكات التي لا تمثل الا اصحابها فكراً وسلوكاً سيبقى الوطن للجميع كما اراده سبحانه وتعالى وسنبقى جميعاً فداء لهذا الوطن نحبه ونعشق ترابه ونبنيه ونفديه معاً يداً بيد كل فيما يخصه وما اوكل اليه بدءاً من الحاكم وانتهاء بالخادم نعمل جميعاً تحت مظلة الحديث الشريف”كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته الامام راع ومسؤول عن رعيته والرجل راع في اهله ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته” رواه البخاري. فمن هذا الحديث يتضح لنا حجم المسؤولية الملقاة على عاتق كل فرد منا وهذا وللأسف الشديد ما يجهله ويتجاهله الكثير ممن اعميت بصيرته فمارس الغش والخداع والتزوير والنهب والسلب تحت مظلة المنصب الموكل اليه او المركز الاجتماعي الذي تبوأه. وها نحن نجني كل نواتج تلك الممارسات فقراً وتخلفاً وجموداً حضارياً اهدر الكثير والكثير من الطاقات وقتل الكثير من الابداعات التي يحملها ابناء هذا الوطن العظيم. وها هو ملك الاصلاح والانسانية عبدالله بن عبدالعزيز يعلنها حرباً صريحة للقضاء على كافة الوان الفساد المالي والاداري وفتح ابواب جديدة من ابواب الاصلاح الاجتماعي كمحاربة الفقر وفتح ابواب الحوار بين مختلف المذاهب والاطياف والاصلاح المؤسسي لمختلف مؤسسات الدولة من خلال منظومة قرارات محورية بدأها بتطوير نظام التعليم ثم القضاء ثم الصحة والبقية في الطريق. ويبقى الدور منوطاً بنا نحن المواطنين لنقوم بدورنا الموكل الينا كل فيما يخصه فنكون صفا واحداً يداً بيد عوناً لخادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة وهذا يتطلب منا جميعا اخلاص النوايا وبذل اقصى الجهد للعمل الجاد المثمر لبناء هذا الوطن الذي نحبه ونعشق ترابه ونتطلع ان يكون في مصاف الدول المتقدمة بعد ان هيأ لنا رب العباد كافة الامكانات التي تمكننا من ذلك وحتى يتحقق ذلك بعون الله علينا ان نعمل: يداً بيد في محاربة الفساد بشتى الوانه وصوره فكلنا مسؤول وكلنا مستفيد او متضرر وعلينا جميعا ان نتخلى عن العبارة التي الفناها ورددناها كثيراً “ وانا مالي” وعلى كل مسؤول أوكل اليه امر من امور هذه الدولة ان يكون قدوة صالحة وجندياً مخلصاً لهذا الوطن والا فليترك مكانه لمن هو اصلح واكفأ. ولنعمل يداً بيد لبناء هذا الوطن العظيم لانه لنا جميعا وفخره وزهاؤه لنا جميعا وعلى كل من اكرمه الله تعالى بعطاءاته من ثروات وثمرات هذا الوطن ان يشارك في عملية البناء بما يستطيع وليكن لكل منهم بصمته التي تسجل اسمه على جبين هذا الوطن وتبقى له ذخراً يوم لا ينفع مال ولا بنون وليتذكر هؤلاء ان ما سيقومون به من عطاء لهذا الوطن سيبقى لهم مدى الازمان وسيخلده لهم هذا الوطن وابناؤه البررة فرجال الاعمال والميسورون لا بد وان يكونوا يداً تبني لا يداً تغني ولنعمل يداً بيد في محاربة الفقر ومساعدة المحتاجين وهذا الامر له ابوابه المفتوحة التي تنتظر منا جميعا المشاركة التي تؤكد اننا كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. ولنعمل يداً بيد في الدفاع عن أمن واستقرار هذا الوطن ونبذ كل من تسول له نفسه الاساءة اليه والنيل منه فكلنا عيون تسهر على حمايته وكلنا ايد تبطش بالعابثين به وعند ذلك سنهنأ جميعا بالامن ونهنأ جميعا بالاستقرار وتتجه انظارنا جميعا الى الافق لبناء وطن المستقبل. ولنعمل يداً بيد على المحافظة على الممتلكات العامة ورعايتها والالتزام بكافة الانظمة المؤسسة التي تضمن لنا جميعا الوفاء بحقوقنا فاحترامها والالتزام بها دليل رقي وحضارة ومعيار تقدم فهلا عملنا جميعا يداً بيد حباً لهذا الوطن وانتماء لارضه وسمائه وولاء لحكامه الساهرين على أمنه واستقراره والله تعالى من وراء القصد. _________________ * كاتب بصحيفة \"المدينة\" السعودية