نائب أمير المدينة المنورة يزور المسجد النبوي الشريف ويشارك أئمته الإفطار    الصين تنتج الماس السداسي    2026 عام الذكاء الاصطناعي.. إعلان السعودية الاستثمار في اقتصاد المستقبل    الأمين العام لمجلس التعاون يستقبل وزير الخارجية المصري    سفارة المملكة في واشنطن تدعو السعوديين إلى أخذ الحيطة والحذر من العاصفة المتوقعة في واشنطن والمناطق المجاورة لها    انضمام الحكم الدولي رائد الزهراني لقائمة حكام تقنية الفيديو الآسيويين    سمو وزير الخارجية يجري اتصالًا هاتفيًا بنائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية الإمارات    سمو وزير الخارجية يستقبل وزير خارجية مصر    سمو وزير الخارجية يتلقى اتصالًا هاتفيًا من وزير خارجية العراق    مركز الملك سلمان للإغاثة يوزّع سلالًا غذائية في مديرية غيل باوزير بمحافظة حضرموت    المحكمة العليا تدعو إلى تحري رؤية هلال شهر شوال مساء الأربعاء المقبل    وزارة الداخلية: الغرامة والسجن والإبعاد لمن ينقل أو يشغل أو يؤوي أو يتستر على مخالفي نظامي الإقامة والعمل    الأعياد لا تأتي لكنها تولد من أفواه الآباء    معلمو ومعلمات المملكة يحصدون 10 جوائز دولية في معرض جنيف الدولي للاختراعات 2026    القوات الخاصة لأمن الطرق تعزز جهودها الميدانية في الطرق الرئيسة والمنافذ المؤدية للحرمين الشريفين خلال العشر الأواخر من شهر رمضان    حشود مليونية بالمسجد الحرام ليلة 28 من رمضان    أطعمة مصنعة تهدد صحة العظام    وتد طبي جديد بديل لزراعة الأسنان    الاتحاد الآسيوي يعتمد نظام المباراة الواحدة ونصف نهائي محايد في دوري أبطال آسيا 2    رسائل التبرعات الرمضانية تثير تساؤلات حول خصوصية الأرقام    الأقارب المزعجون يسرعون الشيخوخة البيولوجية    حمد الجميح إلى رحمة الله    12 شهيدًا في قطاع غزة خلال ال24 ساعة الماضية    ولي العهد يتلقى اتصالًا هاتفيًا من رئيس جمهورية مصر العربية    جامعة الإمام عبدالرحمن تستعرض ثلاثة ابتكارات نوعية في معرض جنيف الدولي للاختراعات    الدراما بين كشف الواقع والصور المشوهة    خطوة تفصل العالمي عن سلسلته الأفضل    إيران تهدد المصالح الأمريكية وتقصف المنشآت المدنية الخليجية    تبكير تشغيل النقل الترددي إلى المسجد النبوي يوم ختم القرآن    هل تعجل الحرب إستراتيجية عربية موحدة    الجاهزية العسكرية السعودية قوة بنتها السنوات وأثبتها الميدان    نائب أمير الشرقية يستقبل رئيس مجلس إدارة جمعية عنك الخيرية للخدمات الاجتماعية    وزارة الصحة تضبط منشأة صحية خاصة تجري عمليات سمنة دون تصاريح نظامية    الأسهم الأوروبية تغلق على ارتفاع    الجنيه الإسترليني يرتفع مقابل الدولار الأمريكي وينخفض مقابل اليورو    مطار عرعر يستقبل أكثر من 250 عراقياً قادمين من القاهرة ونيودلهي    أخضر التايكوندو يحصد الذهب والبرونز في سلوفينيا وهولندا ويستعد لمونديال الشباب    تجمع القصيم الصحي يفعّل برنامج مكافحة التدخين خلال رمضان    بوبا العربية تُعزز تمكين المرأة: أكثر من 50 قيادية و43% من القوى العاملة نساء    قاصدو المسجد النبوي يؤدون صلاة التهجد ليلة 27 من رمضان وسط أجواء إيمانية    المال والتكنولوجيا مقابل الدعم الدفاعي.. زيلينسكي يعرض خبرة كييف ضد المسيرات    مشروع لإنتاج البروتين الحيوي    المملكة تعزي جمهورية إثيوبيا في ضحايا الفيضانات والانهيارات الأرضية    القائد الملهم    انسجاماً مع مستهدفات برنامج تحول القطاع.. «الصحية السعودية» تحصد 19 ميدالية بمعرض جنيف    أسواق جدة التاريخية تستقبل المتسوقين استعداداً للعيد    إتاحة خدمة إخراج زكاة الفطر عبر منصة «إحسان»    معسكر الخدمة العامة بالمدينة المنورة يعزز خدماته لزوار المسجد النبوي عبر مبادرات إفطار صائم ورعاية الأطفال التائهين    جامعة الرياض للفنون.. قرار يفتح آفاق الإبداع في المملكة    أمير الباحة ونائبه يعزيان أبناء سعد بن زومة في وفاة والدهم    العلا.. تجربة رمضانية بين الواحات والتاريخ    جلوي بن عبدالعزيز: رجال مكافحة المخدرات يقدمون تضحيات للقضاء على هذه الآفة    «الشؤون الدينية» تكثف خدماتها لزوار المسجد النبوي    فيصل بن مشعل يناقش تطوير المنظومة الصحية في القصيم    رصد "الضبّ الشاحب" في الحدود الشمالية يعكس تنوّع الحياة الفطرية    تفطير الصائمين بمنفذ البطحاء    محمد بن سلمان صمام الأمان    أمير نجران يلتقي رئيس محكمة التنفيذ بالمنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشايع: الدعوة إلى الله منهاج النبوة وتوقير نبيه وشرعه كفيل برسوخ الدولة
رداً على مقال نشرته "الجزيرة" بعنوان "الدعوة إلى الدولة"
نشر في سبق يوم 05 - 03 - 2014

أكد الشيخ خالد بن عبدالرحمن الشايع، أن الدعوة إلى الله منصوصٌ عليها بالأمر الرباني في القرآن الكريم، وهي الدعوة على منهاج النبوة ، لا لأشخاص ولا مذاهب وأحزاب، مشيراً إلى أن المملكة ترفل بأنواع من الخير، برغم ما يحاك لها، بفضل الله الذي هيأ أئمة يدعون لدولة إسلامية، لا دولة مدنية تتخلى عن شرع المنعم المتفضل.

جاء ذلك رداً على مقال نشرته "الجزيرة" بعنوان "الدعوة إلى الدولة"، وقال الشيخ الشايع: إنه "تضمن تمادياً في التحامل على الشريعة الإسلامية، وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، وعلى صحابته الكرام".

وفيما يلي نص رد الدكتور الشايع:
الحمدُ لله وحدَه ، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا مُحمد وآله وصحبه ، أما بعد :
فقد اطلعت على ما نشرته جريدة الجزيرة لأحد الكتاب في عدد ملحقها رقم 430 الصادر يوم السبت 29 ربيع الثاني 1435ه تحت عنوان ( الدعوة إلى الدولة ).

وبدايةً وبِغضِّ النظر عن الأشخاص أو الأحزاب والجماعات التي أشار إليها الكاتب في غضون مقاله، فإنَّ الحقَّ بيِّن والباطل بيِّن، وكل صاحب باطل أو تحزب له مردود عليه، إلا أن المقال تضمن تمادياً في التحامل على الشريعة الإسلامية، وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى صحابته الكرام، وفيما يلي بيان واستدراك للأخطاء الفادحة في المقال.

أولاً: ضعف توقير النبي صلى الله عليه وسلم وانتقاص الشريعة والاجتراء على الصحابة:
وقد جاءت هذه الطَّوام مضمنةً في قوله: (بدأً بما سمّي حروب ردّة، إذا ارتدّت قبائل في الجزيرة إلى ما قبل مركزيّة (الدولة/الأمة)، وهي المركزية الدنيويّة التي أقامها النبي العربي عليه السلام، وما نعتقده أنّها متّسقة مع مفهوم الدولة السائد حينذاك، والمختلف عن المفهوم الحديث تبعاً لاختلافات الخزن المعرفي والتطوّر العلمي والإنساني للكيانات والدول) وقوله: (كانت حروب الردّة (حروباً دنيويّة) أمر بها ولي الأمر؛ لأنّها انشقاق عن الدولة ودعوة إلى الابتعاد عنها).

1/ فبئس القول قول الكاتب، وبئست الجرأة جرأة "الجزيرة" بأن تنشر اتهام الشريعة الإسلامية التي قامت عليها الدولة النبوية بأنها متسقة لزمانها فحسب، وزَعْم الكاتب بأنها مختلفة عن المفهوم الحديث، فهذا تجاهل لكمال الدِّين الحنيف ووفائه بحاجات الناس، مهما تغيرت أو تطورت أحوالهم: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا) [المائدة: 3] هذا خبر الله العليم الخبير : (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الملك: 14].

2/ وأما وصف الكاتب لنبيِّ الله محمد صلَّى الله عليه وسلَّم بالنبيِّ العربي، وتكرر ذلك منه في موضع آخر من مقاله، فقد كان يسعه أن يصف نبي الله-صلى الله عليه وسلم- بأنه رسول الله، أو نبيُّ الله، بدل قصر نبوته على العرب، وخشيةً من نسيان الكاتب أو جهله أو غير ذلك فأذكِّر بعموم الرسالة النبوية كما في قول الله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) [الأعراف: 158] وبقول الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [سبأ: 28].

3/ وأما وصف الكاتب لحروب الردة بأنها حروب دنيوية!! فهذا إزراء بالصِّدِّيق أبي بكر وبالصحابة، رضوان الله عليهم، وهذه أذيةٌ لهم ممقوتهٌ، وسوء أدب معهم، وطعنٌ في نياتهم، وهم الذين زكَّاهم الله في كتابه الكريم، فقال عزَّ من قائل: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: 100]. وهو طعنٌ في أفضلِهم ومقدَّمِهم، المُنَوَّه بفضله وشرفه في القرآن، والذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم : "هل أنتم تاركِو لي صَاحِبِي" رواه البخاري.

ثانياً: انزعاج الكاتب من الدعوة إلى الله ومعارضته لها:
تكرر من الكاتب هذا الانزعاج في مقاله، ومن ذلك قوله: (وأنتَ لست تدري كيف يكون هناك داعية للإسلام في بلاد الإسلام؟ (هذا إذا سلّمنا بأخلاقيّة أو صوابيّة ممارسة الدعوة)!!
أقول: أجدني هنا بحاجة لتذكير الكاتب المشار إليه ومن نشر له بأن الدعوة إلى الله منصوصٌ عليها بالأمر الرباني في القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [آل عمران: 104] وقوله جلَّ شأنه: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [فصلت: 33] وكما في نصوص كريمة زاخرة في القرآن الكريم والسنة المطهرة.

ولذلك فقد جاءت المادة 23 من النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية: (تحمي الدولة عقيدة الإسلام، وتطبق شريعته، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتقوم بواجب الدعوة إلى الله).

وهذه الدعوة هي الدعوة على منهاج النبوة ، لا لأشخاص ولا مذاهب وأحزاب ، على حد قول الله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [يوسف: 108]

ثالثاً: حفاوة الكاتب بالعلمانية وتأسفه على عدم تعميمها ودعوته لاعتمادها في المملكة:
وهذا هو قطب رحى المقال الذي نشرته "الجزيرة" للكاتب، حيث يقول: (الدول العربيّة غير حاسمة في مسألة علمانيّة الدولة وحظر العمل الديني- السياسي، لا على مستوى القوانين ولا على مستوى التأهيل والتعليم) .

والمقال المشار إليه يركز على مسألة فصل الدين عن الحياة برمتها بدءاً من السياسة وما سواها، وهو متطلع لأن يكون الحال كذلك في المملكة العربية السعودية، ولذلك فإني أود تذكير "الجزيرة" والكاتب الذي نشرت له بأن المادة الأولى في النظام الأساسي للحكم, تنص على أن (المملكة العربية السعودية، دولة إسلامية، ذات سيادة تامة، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم).

كما أني أذكرهم بما يشاهدونه من أحوال عدد من الدول عربية وغير عربية، طالماً انتفشت بدعاوى العلمانية وبأنظمتها ودساتيرها التي تجافي الشريعة الإسلامية، فانظروا كيف كانت عواقب محادتهم لشرع الله، طحنت بعضهم الحروب وتوالت على بعض الأزمات، بينما هذه المملكة ترفل بأنواع من الخير، برغم ما يحاك لها، وذلك بفضل الله الذي هيأ أئمة يدعون لدولة إسلامية، لا دولة مدنية تتخلى عن شرع المنعم المتفضل. قال الله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور: 55] .

وبعد: فلا ريب أن المقال المشار إليه في "الجزيرة" ينضح بمحاداة الشرع، ومقتضاه هدم أركان دولتنا العتيدة: المملكة العربية السعودية، وهو متضمن لتخطئة مؤسس هذا الكيان العظيم الذي أقام أساسها وشاد بنيانها على الشريعة الغراء، وتابعه بنوه من بعده رحم الله الأموات، وحفظ الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز خادماً للحرمين وحامياً لحوزة الدين وقائماً بشريعة ربِّ العالمين، ووفَّق لذلك نائبيه وأركان حكومته، ووفَّق المسلمين جميعاً للعمل بالكتاب والسنة، وهداني الله وأخي الكاتب والقائمين على "الجزيرة" لما فيه الخير والهدى، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا مُحمد".
الرياض 2/5/1435ه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.