منذ ظهور فيروس كورونا لأول مرة في المملكة عام 1433 إلى الآن (أي خلال 3 سنوات)، أصيب أكثر من «1000» شخص بهذا الفيروس المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، وتسبب كورونا في وفاة 440 شخصا. نتج عن ذلك، خصوصا خلال السنة الاخيرة، حالة من الاستنفار أدت إلى مشاركة العشرات (أو المئات) من الخبراء المحليين والدوليين وزارة الصحة في التصدي لهذا الوباء الفتاك!. نعم كورونا كان ولايزال إحدى المشكلات الصحية الكبيرة التي يجب أن نتعامل معها، ولكني هنا بصدد الحديث عن وباء صحي آخر، أشد فتكا وأكثر قتلا للمواطنين، وهو: حوادث السيارات. إليك بعض الإحصائيات لحجم هذه المشكلة في المملكة: يموت كل يوم حوالى 20 شخصا (معظمهم من الشباب) بسبب حوادث السيارات. كل ساعة، يسجل حوالى 60 حادثا مروريا في المملكة (بمعدل حادث لكل دقيقة). بناء على إحدى الدراسات، تخسر المملكة حوالى 21 مليار ريال سنويا بسبب حوادث السيارات. ماذا لو قلت لك، بعد كل هذه الإحصائيات المخيفة، أنه لا يوجد بالمملكة برنامج وطني للتعامل مع الحوادث والإصابات؟! وماذا لو قلت لك، بناء على الدلائل والبراهين من خبراء منظمة الصحة العالمية، إن وجود برنامج وطني للتعامل مع الإصابات والحوادث قد يؤدي (بإذن الله) إلى إنقاذ حياة 15 % من المصابين في حوادث السيارات (أي ما يعادل إنقاذ حياة 3 أشخاص في اليوم أو إنقاذ أكثر من «1000» حياة في السنة في المملكة)؟!. إذا أجرينا بعض الحسابات البسيطة، يتبين ما يلي: في خلال الثلاث سنوات الأخيرة فقدت المملكة 440 شخصا بسبب كورونا وفي المقابل فقدت المملكة حوالى 21 ألف شخص بسبب حوادث السيارات!. إذا اتفقنا أن إنقاذ حياة الإنسان هو أهم شيء يجب للقطاع الصحي التركيز عليه، فالسؤال الذي يطرح نفسه: متى سيتعامل القطاع الصحي مع حوادث السيارات (هذا الوباء الفتاك) بشكل جدي؟ متى سيتم إنشاء البرنامج الوطني للتعامل مع الإصابات والحوادث؟. من الجدير بالذكر أن أحد أهم أسباب غياب هذا البرنامج الوطني المهم للحوادث، هو الشكل الحالي للقطاع الصحي وغياب التنسيق والتواصل الفعال بين مقدمي الخدمة الصحية، والهلال الأحمر والدفاع المدني. بعد 65 سنة (عمر وزارة الصحة في السعودية!)، يتبين أن الحل الوحيد لإنشاء البرنامج الوطني للتعامل مع الإصابات والحوادث في المملكة، هو إعادة هيكلة القطاع الصحي وذلك بتحويل المجلس الصحي السعودي إلى مجلس تنفيذي برعاية كريمة، وإعادة كتابة الاستراتيجية الوطنية الصحية (التي تتعدى حدود وزارة الصحة وتشمل جميع المنظمين، والممولين، والمقدمين للخدمة الصحية) بطريقة تضمن التنسيق الفعال بين مكونات القطاع الصحي المختلفة..