ضبطت وزارة الصحة في محافظة واحدة مئات من الممارسين الصحيين الذين يتقاضون بدلات فوق رواتبهم، ولكنهم يقومون بأعمال إدارية بعيدة عن تخصصهم الذي أخذوا من أجله بدلات فوق الراتب، وتلك المحافظة ما هي إلا نموذج واحد لما يقع من مخالفات مماثلة في مدن ومحافظات أخرى، ويشمل مسمى ممارس صحي أطباء وممرضين وأخصائيي مختبرات وأشعة ونحوها من الوظائف الصحية المتنوعة، حيث تسعى وزارة الصحة إلى إعادة كل ممارس صحي إلى عمله الأساسي الذي تخصص فيه بعد سنوات طويلة من الدراسة. وبغض النظر عما إذا كانت الوزارة عن طريق مديرياتها الصحية سوف تنجح في إعادة الأمور إلى نصابها أم أنها سوف تعترضها عوائق تحول دون ذلك، إلا أن السؤال الواجب طرحه في هذه الحالة هو: هل كان الممارسون الصحيون الذين تركوا عملهم الطبي أو التمريضي أو المختبري إلى أعمال إدارية لا يستحقون عليها بدل طبيعة عمل ثم ظلوا يتقاضون تلك البدلات دون أن يرف لهم رمش، يرون أن أخذهم للبدلات حلال زلال؛ لذلك ظل الواحد منهم شهورا وربما سنوات يقبض الراتب وفوقه البدل دون أن يتوقف لحظة أمام الأمر، مع أنه يعلم علم اليقين أن زملاءه الإداريين الذين يقومون بالعمل نفسه الذي أصبح يقوم به لا يتقاضون أي بدل مماثل لما يتقاضاه، وهل يرى أولئك الممارسون الصحيون وأمثالهم أنه ما دامت مراجعهم قد سكتت عنهم ولم تسائلهم عن تلك البدلات فإنه لا ضير عليهم من أخذها وأكلها دون أي شعور بالحرج أو خوف من التحريم، وهل مثل هذه المواقف تدل على أمانة أورع أو محاسبة للنفس، وما هو دور إدارات الشؤون الصحية الموجودة في المدن والمحافظات إزاء هذه المخالفات إن كانت تعتبرها مخالفات وأكلا لمال عام بغير وجه حق، هل هي غافلة أم متواطئة أم أنها مضطرة لعدم توقيف البدلات عمن تحولوا لأعمال إدارية؛ لأنها كلفتهم بها تغطية لعجز في الوظائف الإدارية، وما هو موقف وزارتي الخدمة المدنية والمالية وغيرها من جهات الاختصاص، ومنها نزاهة التي أخذت تحاسب الناس على الورق الأبيض وتنسى المسْتَكَة؟!.