رعاية الأيتام إحساس جميل يشعر به كل متعامل مع من فقد الأب أو الأم أو كليهما، سواء بالإيواء والرعاية أو تقديم المساعدة المادية والعينية، وتزامنا مع يوم اليتيم العالمي في العالم الإسلامي، تسلط «عكاظ» الضوء على هذه الفئة الغالية، ماذا يقدم المجتمع من دعم مادي لهم، دور الجمعيات الخيرية معهم، في الوقت الذي يتواصل فيه عطاء الدولة لهذه الفئة من حيث الإيواء والمعيشة والمصروف والتعليم. بداية، أشادت عدد من المختصات في الشأن الاجتماعي بالخدمات الاجتماعية والثقافية والصحية للأيتام والتي تمضي نحو مزيد من سبل الدعم المادي والمعنوي، وهنا طالبت المستشارة التعليمية والعضوة في الحوار الوطني سابقا الدكتورة منيرة العكاس بضرورة دعم اليتيم معنويا وعدم اشعاره بأنه يتيم، وقالت «على رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات ضرورة دعم البرامج التي تعنى باليتيم، وتوظيف هذه الفئة ضمن مؤسساتهم وشركاتهم وكذلك تخصيص دفع جزء من الزكاة لهم، وكذلك دعمهم في كافة المجالات وبما يعزز الشراكة ويعزز الدعم النفسي والمعنوي». وقالت مديرة مركز بيت الرفيف التابع للجمعية الفيصلية الخيرية في جدة عبير سجان، إن دور الحكومة تجاه هذه الفئة الغالية مستمر بالعطاء من حيث الإيواء والمعيشة والمصروف والتعليم، فقد هيأت كافة السبل لتسهيل التعليم لهم ووفرت لهم التعليم المجاني والالتحاق بالكليات الخاصة والدورات المجانية حتى نظام الابتعاث ميسر لهم، وأوضحت سجان أن العطاء المادي ملموس من المجتمع والحكومة الرشيدة، ويبقى تعزيز مفهوم الدين الإسلامي وهو أهم عامل لتربية واحتواء اليتيم. وهنا أشار المواطن محمد العتيبي، إلى أن عمليات رعاية الأطفال الأيتام من بعض الأسر تمر بسلسلة كبيرة من التعقيدات، مما دفع الكثير من الأسر للعزوف عن تبني هؤلاء الاطفال وتربيتهم في المنازل، وطالب العتيبي بآلية تسهل اجراءات الرعاية من قبل الأسر، خاصة وأن الكثير من الأسر ترغب في رعاية طفل يتيم في منزلها بنية صالحة. وتشير السيدة نوف إلى أن الجمعيات الخيرية لا تتذكر هذه الفئة إلا في المناسبات وبشكل روتيني لا يتناسب مع حاجة الكثير من الأطفال لمشاعر الابوة والحنان الذي يفتقدونه، وكذلك الدفء العائلي الذي يجب ان يكون حاضرا في كل المناسبات دون اشعار الطفل بأن ما يقدم له هو صدقة سرعان ما تنتهي. وقال حسين الجبر رئيس جمعية أم الحمام الخيرية بالمنطقة الشرقية، إن الجمعية أولت الايتام عناية خاصة في المساعدات التي تقدمها بشكل دائم، مبينا ضخ مبالغ كبيرة في مشروع استثماري يذهب ريعه بالكامل للأيتام، لافتا الى ان المشروع عبارة عن مبنى سكني يضم 18 شقة سكنية حيث تم تشغيلها منذ خمس سنوات تقريبا. وأضاف «الجمعية وضعت العديد من البرامج الهادفة لمساعدة الايتام، وهناك برنامج كافل اليتيم سواء من خلال الاعانة المباشرة للأسرة من قبل المتبرع او الاعانة العامة بشكل، حيث تبلغ الاعانة الشهرية المطلوبة للمتبرع 240 ريالا شهريا»، مبينا ان المساعدات لا تقتصر على فترة زمنية دون غيرها، فالمساعدات العينية مستمرة سواء في شهر رمضان او كسوة العيد او المستلزمات المدرسية، فضلا عن الرواتب الشهرية لليتيم. واكد ان الجمعية تعتزم الدخول في استثمار جديد يخصص ريعه للأيتام، على غرار المبنى السكني الذي يضم 18 شقة، بهدف زيادة الدخل ورفع المعونة الشهرية للمستحقين في المستقبل القريب. وقال «لا يقتصر دور الجمعية على الجانب المادي لتأمين احتياجات الايتام المستفيدين من الجمعية، بل عمدت الى التأمين الصحي لليتامى، حيث تقدم الخدمات العلاجية لأسرة اليتيم بشكل مجاني بالنسبة للمستوصف التابع للجمعية»، مضيفا، ان عدد أسر اليتيم المستفيدة من الجمعية يقدر عددها ب 24 اسرة، وعدد افرادها 50 يتيما ويتيمة. وفي الوقت الذي يعيش فيه عشرات بل المئات من الأطفال الأيتام مسلسل الحرمان والمعاناة، كونهم يعيشون مع أقارب لهم، في ظل عدم توفر المعلومات الكافية عنهم، وحتى الجمعيات الخيرية التي تقدم القليل لهذه الفئة فشلت هي نفسها في حصر الأيتام وبما يساعد على تقديم خدمات جيدة لهم. وفي جازان، أكد مدير عام الشؤون الاجتماعية بجازان محمد عزي معافا، أن الأيتام تشملهم رعاية خاصة من القيادة الرشيدة قل ان تلقى مثيلها في العالم، حيث انشئت لهم مرافق حديثة مزودة بكل الخدمات الصحية والترفيهية والرياضية والاجتماعية والغذائية ذات جودة عالية ودور تعليمية على أرقى المستويات يتلقى فيها اليتيم التعليم بكافة المراحل مع متابعة لأوضاعه عبر باحثين اجتماعيين يؤدون واجبهم الانساني والاداري دون تأفف او ضجر حتى يشعر اليتيم انه يعيش في مناخ أسري ينسيه حالة اليتم التي كانت تلازمه. وأضاف «الوزارة تولي الأيتام جل اهتمامنا وتوفر لهم كل مقومات الحياة الحديثة»، وعن الخطط المستقبلية، قال «وزارة الشؤون الاجتماعية تضع اليتيم والعناية به نصب عينيها وتضع الخطط المستقبلية التي من شأنها ان تنقل اليتيم الى أفضل حالات الرقي والعيش الكريم ودائما ما تبحث الوزارة عن ما ينفع اليتيم ويصنع مستقبله مثله مثل أي فرد من المجتمع يتذوق حياة كريمة مستقرة وهناك متابعة مستمرة من الوزارة لليتيم حتى يتم تزويجه ليكون أسرة مستقرة وينجب ابناء وسط مجتمعه». ونظمت جمعية تكافل لخدمة الايتام بالمدينةالمنورة مؤخرا، رحلة عمرة لأكثر من 100 يتيم ويتيمة من أبناء الجمعية برفقة أمهاتهم في رحلات العمرة الرمضانية، وأوضح رئيس قسم الرعاية التربوية والتعليمية بالجمعية عماد المغامسي، أن الرحلة انطلقت بمشاركة 100 من أبناء تكافل يصحبهم عدد من مشرفي قسم الرعاية التربوية والتعليمية، تخللت الرحلة العديد من البرامج المنوعة. كما أطلقت الجمعية مع حلول شهر رمضان المبارك حملة «لا تنساني» لدعم أيتام المدينةالمنورة والذين يفوق عددهم الثمانية آلاف يتيم، واستخدمت الحملة التي استمدت مضامينها من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في الحث على رعاية اليتيم والاهتمام بهم في كافة وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ولقيت تفاعلا كبيرا مع انطلاقتها. وقال عبدالمحسن الحربي أمين عام الجمعية إن الجمعية تنفذ حملة «لا تنساني» من خلال إحدى الشركات الإعلامية المتخصصة وذلك لتوفير اكبر رعاية واهتمام بأيتام المدينةالمنورة وتحقيقا للشراكة المجتمعية التي تعمل الجمعية من خلالها. وأضاف الحربي تنطلق الجمعية في رعايتها للأيتام من مجموعة من المنطلقات ومنها أن رعاية اليتيم والعناية بأسرته مطلب شرعي واجتماعي وإنساني لا بد من القيام به، حيث تعمل الجمعية على رعاية آلاف الأيتام وتقدم لهم رعاية معيشية وصحية وتربوية وتعليمية، وتسعى لأن تكون نموذجا يحتذى في العناية بأيتام المدينة في كافة حاجاتهم المعيشية والنفسية والتعليمية والتربوية بما يضمن نشأتهم نشأة طيبة حتى يستغنوا وليكونوا لبنة صالحة في مجتمعهم بإذن الله. وأوضح الحربي أن حملة «لا تنساني» ستعمل على التعريف ببرامج رعاية الأيتام وطريقة التبرع عبر الرسائل النصية لتمكين المتبرعين من دعم جهود الجمعية الخيرية في مجال رعاية الأيتام بكل يسر وسهولة، حيث تشمل الخدمة التبرع عن طريق رسائل الجوال للرقم الموحد 5084 لجميع مشغلي الاتصالات في المملكة، وذلك بإرسال رسالة فارغة للتبرع بمبلغ عشرة ريالات مرة واحدة إلى الرقم 5084، كما يمكن التبرع شهريا بمبلغ 12 ريالا شهريا، من خلال إرسال الرقم 1 إلى الرقم الموحد للخدمة.