الفنانة الكبيرة ابتسام لطفي احدى رائدات فن الغناء النسوي في المملكة والعائدة للتو الى جنون وفنون الغناء والموسيقى الذي ابتعدت عنه نحو 30 عاما من الغياب شبه القسري، او هو غير ذلك، نتفق ونختلف حول الشكل الذي ظهرت به اعمالها الا اننا نتفق في كونها رائدة وصاحبة فضل كبير على الاعلام السعودي وذائقة المتلقي منذ انطلاقتها في بدء سبعينيات القرن الماضي او هو تحديدا نهاية الستينيات عندما عمل على موهبتها وجمال صوتها ذاك الثنائي الأكثر روعة طلال مداح ولطفي زيني رحمهما الله، هذه الابتسام التي شهدت عودتها عن طريق اذاعة صوت الخليج ومديرها محمد المرزوقي في الدوحة زفة فنية واكثر روعة تتناسب مع الفرحة بعودتها قادها عبادي وعلي عبدالكريم وطلال سلامة، ابتسام للذي لا يعرف تأريخها الفني الكبير وانها ارتبطت بأسماء عظيمة في الحياة الفنية منها رياض السنباطي واحمد رامي، زمن الاعمال المشتركة للثلاثي كانت الأغنية الاذاعية «وداع» والتي بدأت خطوات صناعتها الأولى في جدة خلال زيارة الشاعر احمد رامي لجدة في اواسط السبعينيات الميلادية وهذه قصتها من فم ابتسام: - في هذه الاغنية عشت اياما من عمري لا تنسى، كنت في قمة شبابي وألق احساسي وطيش ونزق الشباب وقمة الغرور التي كان يعيشها الشبان ولا سيما الفنان المرتبط بالابداع والثقافة، حدث ان جاء شاعر الحب والشباب وتوأم المجد مع ام كلثوم الى جدة في تلك الفترة للحج والالتقاء مع ابناء الاوساط الثقافية السعودية، وكان ان عرفني عليه عراب الفن السعودي الانسان والشاعر والاديب استاذي بابا طاهر زمخشري وهو الشخص الذي لو تحدثت عنه ما تحدثت لم اوفه حقه، لاحظ ان سبب هذا المبدع الكبير رامي كان اداء الحج يومها الا انه قضى ثلاثة اشهر بيننا بين امسيات فن وثقافة واغنيات وابداع وجلسات استذكار غنائي وقصص وحكاوى «ثومة». كل يوم من هذا الى ان فاته اداء الحج هذا الموسم، عموما مضت الأيام كأنها الحلم الا انني في يوم سفره وعودته الى القاهرة قلت له كما تقول ام كلثوم في يوم وداعه دائما: «مش ناوي تودعني، وأكد في رده ما يقوله لها دائما إذ قال لي: انا ماعرفش اودع .. قلت ح ازعل؟ قال: سأبعث لك رسالة .. لأني لو ودعتك ح اوقع من طولي وغادر» كان ذلك في بيتنا القديم في السبعينيات في حي الكندرة، والذي حصل انه بعد مغادرته وبابا طاهر الى المطار الذي كان ليس بعيدا عن بيتنا وأهل جدة يعلمون ان بيتنا خلف فندق الكندرة الذي سكنه كبار ضيوفنا ايامها ام كلثوم ومحمد عبدالوهاب وبليغ والموجي وغيرهم والمطار امام الفندق «أي انه ليس هناك كيلو متر واحد بين الموقعين» كان بيت ابتسام لطفي في حي الكندرة في شارع عمر بن الحسن -المتفرع من شارع ابها وبجوارها يسكن الفنانان الملحن حسن تمراز الذي انتقل للسكنى بجوار الكرة الارضية شمال جدة ومحمد سليم سلامة دليل وذاكرة الفن الشعبي السعودي والذي لا زال يسكن في نفس الوقع- والذي قال لي: كنت شاهدا على ان ابتسام زادت حينا مكانة وقدرا حيث رأيت معظم المبدعين يدخلون حينا البسيط مثل طلال مداح ولطفي زيني وحسن دردير وعائشة المرطة وبدر كريم وحمدان صدقة ومحمد رجب وحلمي امين وبليغ حمدي واحمد رامي القمة». جاءني بابا طاهر بعدها بسبع ساعات بنص قصيدة «وداع» والتي يقول مطلعها: ردك الله سالما لفؤادي وطوى بيننا بساط «البعادي». قلت لابتسام من المؤكد ان وراء هذا النص الذي غدا اغنية شهيرة لك قصة كبيرة، دعيني اسألك كيف استحالت القصيدة اغنية؟ هنا قالت ابتسام لطفي: نعم بعد عودة احمد رامي الى مصر، جاءتني دعوة الى القاهرة من رئيس التلفزيون المصري يومها عبدالحميد يونس ولبيت الدعوة فرحة وهناك حللت ضيفة على الاعلام المصري وكان ابرز تلك الاستضافات في برنامج «هلا» لنجوى ابو النجا و«سهرة اسبوعية» لحسن شمس، المهم اني في سياق هذه الاغنية كنت اجلس الى الاستاذ يونس في التلفزيون المصري فطلب الموسيقار الاستاذ رياض السنباطي هاتفيا قائلا: اريدك ان تلحن لابتسام لطفي؟ فرد السنباطي، «وتطلع ايه ومين دي ابتسام لطفي.. طيب ح تدفع 6 الاف جنيه؟ انا عايز هذا المبلغ، وانتهت المكالمة بكلام عبدالحميد يونس للسنباطي: على فكرة انت راجل طماع .. بعدها بقليل عاد السنباطي واتصل بيونس قائلا: سألحن لهذه السعودية شريطة ان اسمع صوتها، بس ح الحن لها غصب عني». المهم اتفقنا والتقينا في استوديو 35 في ماسبيرو بعد ان كان السنباطي لحن القصيدة بعد اخذها من رامي، ونوتها محمد الماضي ونفذها يومها المهندس بهاء عثمان وذلك مع فرقة سامي نصير ثم وبعد تسجيل المتن الموسيقي للعمل طلب مني السنباطي ان احفظها لستة عشر يوما ولم يكن ليعلم اني احفظ الاغنيات الفصحى في ساعات، المهم ابقيت الأغنية عندي الى ان جاء موعد ادخال الصوت وسجلتها سبع مرات في ست ساعات هي عمر حجز الاستوديو، كما ان التلفزيون المصري صورها ذلك اليوم ابيض واسود قبل ان يتلون التلفزيون، بعدها قال لي استاذنا السنباطي: ابتسام .. انا آسف لعدم استقبالك جيدا وعدم التصوير معك في البدء، كما انني سأعيد للتلفزيون المصري مبلغ المكافأة الخاصة بتلحيني لك، لقد احسست بصوتك وبما تمتلكين من موهبة لقد ظلمتك فسامحيني. سعدت بكلامه واخذ التلفزيون المصري النسخة الاصلية وظل يذيعها وكذلك الاذاعة، وعند عودتي للمملكة اهديت نسخا لإذاعة جدة «البرنامج الثاني» وللبرنامج العام في الرياض ولا زالت تذاع حتى الآن. كان هذا قبل اخر مجمعة غنائية لي طرحت كاسيت ووزعت في الاذاعات العربية. - قلت لها: عليك ان تحكي لي عن آخر مجموعة لك قبل التوقف.. وهل لحن لك السنباطي مجددا؟ فقالت: نعم كانت المجموعة الاخيرة عبارة عن 10 اغنيات وهي.. 3 اغنيات من الحان عبدالعظيم محمد رحمه الله «نداء» لفاروق شوشة، «اقصى الفؤاد» لإسماعيل صبري، «سؤال» لأحمد شريف الرفاعي. و4 اغنيات من الحان احمد صدقي رحمه الله وهي.. «عذاب السنين» لأمين قطان، «ليالي الشوق» لمحمد طلعت، «اه لقلبي» لأحمد رامي «ياغائبين» ليزيد بن معاوية وكان اختيارها بيني واحمد صدقي والدكتورة نعمات فؤاد، كما كتب لي رامي ايضا «بعد الحبيب» ولحنها محمد الموجي، ولحن لي يومها ايضا استاذنا جميل محمود اغنيتين «شوف» لمحمد طلعت، و«أمي» لطلال طايفي.