كنت أظن أننا قد فرغنا من الأساسيات والضروريات اللازمة لتمكين المرأة من وجودها في المجتمع كمواطن له كينونته، وكإنسان في المقام الأول له شخصيته الخاصة به، وكنت أظن أنه طالما قررنا، أو على الأقل نوينا، إتاحة الفرصة للمرأة أن تشارك في دورة العمل والإنتاج كحق من حقوقها، وكحاجة ماسة للوطن إلى هذه المشاركة، فإنها بالضرورة يجب أن تحمل هويتها الوطنية الخاصة بها، إذ لا يمكن أن نتصور امرأة تعمل وتتحرك وتحتاج إلى مراجعة إدارات حكومية أن تحمل بطاقة عائلها أو بطاقة العائلة التي تضم أسماء كل أفراد الأسرة.. ظننت أن هذا الموضوع بالذات لم يعد موضع نقاش لأنه قد تم الانتهاء منه، لكني فوجئت بالخبر المنشور في هذه الصحيفة يوم الجمعة الماضي أن لجنة مشكلة من ثلاث وزارات تدرس موضوع حصول النساء على بطاقات أحوال مدنية بشكل أعم وأشمل، وأنها ستحدد الأسلوب المناسب للتطبيق، ومن ذلك أن يكون إلزام المرأة بالحصول على بطاقة الهوية الوطنية متدرجا خلال فترة لا تتجاوز سبع سنوات، تكون بطاقة الهوية الوطنية هي الوسيلة الوحيدة لإثبات هويتها بحيث لا يقبل غيرها في «الحوادث وأمن الطرق وأقسام الولادة في المستشفيات»، كما هو نص الخبر.. أولا، لا نعلم لماذا يحتاج موضوع الإلزام بالحصول على الهوية الوطنية إلى التدرج خلال سبع سنوات، ولماذا تم تحديد استخدامها في الحوادث وأمن الطرق وأقسام الولادة؟؟. مسألة الهوية الوطنية موضوع أكبر من مجرد إثبات في حالات الطوارئ. في الغرب تسمى هذه البطاقة «Identity» وهي مفردة أدق وأعمق من كونها بطاقة للإثبات في الحوادث والمستشفيات وأمن الطرق، إنها استقلال الفرد بذاته وخصوصيته كأحد أفراد المجتمع والوطن، والتعريف الذي لا ينوب عنه شيء أو أحد.. إننا الآن نحاول فتح مجالات عمل أوسع للمرأة، وذلك يستدعي بالضرورة أن تكون لها هويتها الخاصة، وحتى المرأة غير العاملة يجب أيضا أن تكون لها هويتها الخاصة، لأننا في زمن لم يعد يقبل أن ينوب أحد عن أحد، كما لا يليق بالمرأة السعودية أن تستمر كائنا مبنيا للمجهول.. وفي الوقت الذي يجب أن نسارع في إلزام جميع النساء السعوديات على حمل بطاقات الهوية الوطنية علينا أن نلزم كل جهات التعامل على احترامها والعمل بموجبها، لا كما حدثني من أثق به كل الثقة من أن مسؤولا في إحدى المحاكم قذف ببطاقات سيدات في وجه أخيهن عندما قدمها له لاستخراج وكالة، ونعته بصفة بذيئة لا يليق بكم سماعها، لأنه لم يضع ما يخفي صورهن في البطاقات. [email protected] للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة