الجهود الأمنية داخل المسجد النبوي وساحاته ليلة 25 رمضان    وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد آند بورز" تؤكد تصنيف المملكة الائتماني عند A+ مع نظرة مستقبلية مستقرة    اعتراض (121) صاروخًا و(193) طائرة مسيّرة استهدفت البحرين منذ بدء العدوان الإيراني    الكويت تنفي وجود تسرب غاز أو ملوثات في الهواء    "منطقة القلب الآمن" في الحرم المكي.. مبادرة نوعية لعلاج جلطات القلب فوريًا عبر معمل قسطرة متنقل خلال مواسم الذروة    تثليث تدشن فعالية مدار كواجهة مجتمعية    الأهلي يخسر محترفه أمام ضمك    مدرب فرنسا السابق يكشف خطأه مع كريم بنزيما    الرياض يقلب الطاولة على الاتحاد بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    يايسله: نحتاج لتصحيح الأخطاء قبل لقاء الهلال    بريمونتادا مثيرة ..القادسية يتغلب على الأهلي بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    "البيئة": أمطار متفرقة على 8 مناطق بالمملكة    "ستاندرد آند بورز" تؤكد تصنيف السعودية عند "A+"    سفيرة العراق في الرياض تُثمن موقف السعودية    القوارة يتوج بالدوري السعودي للدرجة الثالثة للموسم 2025 – 2026    مطارات الشرقية بخدمة الأشقاء بدول الخليج عبر القيصومة والدمام    الفيحاء يحقق فوزا صعبًا على الاتفاق    القبض على 14 إثيوبياً ويمنياً لتهريبهم 252 كجم "قات" في جازان    الكشافة يواصلون تنظيم وإرشاد المعتمرين بالحرم المكي خلال العشر الأواخر من رمضان    الاحتلال الإسرائيلي يواصل إغلاق المسجد الأقصى    خطيب المسجد الحرام: قد ينال العبد الأجر العظيم بعمل يسير    إبراهيم الفهيد.. أصمّ كرّس حياته لخدمة المسجد وتفطير الصائمين لأكثر من 25 عامًا    أمطار رعدية على معظم مناطق المملكة    المنبر النبوي .. موضع خطب الرسول- صلى الله عليه وسلم- ومَعْلم من معالم المسجد النبوي    ترقية العماشي للمرتبة الحادية عشرة ببلدية بيش    زفاف أحمد الكستبان    جستر محايل تفعل مبادرة ( كل عام وأنتم بخير وعيدكم مع جستر غير )    التعاون يقتنص التعادل من نيوم في اللحظات الأخيرة    الشعر الجاهلي.. صُمود رغم التحولات    الملك وولي العهد يُعزيان سُلطان عُمان في وفاة فهد بن محمود آل سعيد    العلم في عيون الأطفال    رئيس وزراء باكستان يُغادر جدة ونائب أمير مكة في مقدمة مودعيه    عيرف.. الحارس الصامت    الاستثمار في الحقيقة    الدكتور محمد الحربي: أنا نصراوي وأتمنى أن يحقق بطولة الدوري    «فوانيس» يختتم موسمه التاسع بإقبال يتجاوز 195 ألف زائر    أكثر من 1221 خدمة ومعينات طبية قدمتها خيرية مرضى الزهايمر    أمير تبوك يوجّه باستمرار العمل خلال إجازة عيد الفطر    مستقبل الإعلام في الخليج    لمجلس التنفيذي للألكسو يتبنى مقترح السعودية بتخصيص مليون دولار ل5 دول في الأزمات والكوارث والطوارىء    في زمن الشائعة: من يحرس الحقيقة    ارتفاع أسعار النفط في ظل الهجمات الإيرانية على منشآت نفط وناقلات في الشرق الأوسط    جامعة الدول العربية تعرب عن قلقها لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين        السعودية ترحب باعتماد مجلس الأمن قراراً يدين هجمات "إيران الشنيعة" على دول الخليج    المشي بعد الإفطار ينشط الدورة الدموية ويحسن اللياقة    إسرائيل تتوعد بمواصلة الضربات.. كاتس: الحرب مستمرة بلا سقف زمني    بعد تضارب التقارير حول إصابته.. نجل الرئيس: المرشد الإيراني الجديد بخير    منوهاً بدعم القيادة للمنظومة.. الجاسر يدشن المسارات اللوجستية للحاويات والبضائع الخليجية    العلم السعودي... راية لا تنكسر    مكة المكرمة تتوشّح بالأعلام السعودية احتفاءً ب" يوم العلم"    وزارة الداخلية تحتفي بيوم العلَم    مقذوفات مجهولة تصيب 3 سفن شحن بمضيق هرمز    تمديد تكليف طاش    الصداقة تمنع الاكتئاب    الحنين إلى زمن الراديو    الشؤون الإسلامية في جازان تشارك في فعاليات يوم العلم السعودي 2026م    15 فائزا في مسابقة الفرقان الدولية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المساواة السعودية المرذولة
نشر في عكاظ يوم 15 - 08 - 2010

في الحلقة الأولى للمسلسل الشهير (طاش 17) والتي كتبها زميلنا المبدع خلف الحربي بعنوان (ارفع رأسك)، جذب انتباهي حوار يتكرر حول «المساواة» بين المواطنين. ولكن لفظة «المساواة» هنا ليست كما يوحي بها ظاهر الحوار. فمن حيث الظاهر فإن «المساواة» مطلب حضاري راق وكلنا نصبو إليه، ولكن السياق الذي وردت فيه هذه اللفظة يحيلنا على معنى مرذول ومذموم، وهو معنى يؤسس لفكرة المساواة على أساس واه. ولكي نفهم جيدا هذا الأساس الواهي الذي جعل معنى المساواة في سياق مسلسل طاش مرذولا فإن علينا أن نبدأ بالأساس الذي تقوم عليه فكرة المساواة الحقيقية التي قلنا إنها مطلب حضاري وروحي للشعوب. فالمساواة الحقيقية تنهض على أساس قانوني عام، صادر عن إيمان عقلاني بأن البشر ذوو طبيعة واحدة، ومن (طينة) واحدة. ولكن هل هذا يكفي ؟! هل يكفينا أن نقول إن الناس ولدوا أحرارا مثلا ؟
كلا، فهذه الحقيقة البينة لا تكون لها قيمة إنسانية ما لم يبن عليها النظام القانوني والحقوقي. فالمساواة بين البشر في طبيعتهم تعني بالتالي المساواة أمام القانون، دون مراعاة لعرق أو دين أو جنس أو لغة. أن يتساوى الناس أمام القانون أولا، تليها المساواة في فرص العمل، ونحوها من النتائج المترتبة على تلك الحقيقة البسيطة. ومعلوم أن المساواة أيضا لا تفرق بين ذكر وأنثى، بل يختلف الناس في مهاراتهم وقدراتهم وحسب.
هذا النمط من المساواة ليس موجودا للأسف في مجتمعنا إلا بنسبة ضئيلة. وهي ليست المقصودة في مسلسل طاش. فالمساواة التي أشار إليها المسلسل قائمة على مبدأ مختلف تماما عن المبدأ السالف. لكي نفهم المبدأ بشكل أوضح، دعونا نستعيد مشهدا من مشاهد الحلقة: عدنان المستثمر الأجنبي يحظى بامتيازات كثيرة لا ينالها السعودي. وكان الموظفون السعوديون قد تعودوا على هذا الوضع، فصار ليس غريبا أن ينال هؤلاء المغتربون فرصا أوفر وحظا أغنى لا يناله أبناء الوطن، وإن كانت في النفوس حسرة مدفونة تحت رماد القناعة والرضا. ولكن (عدنان) ما إن حصل على الجنسية السعودية حتى تغيرت المفاهيم وانقلبت الموازين؛ إن عدنان الآن سعودي، وعليه فينبغي أن (يتساوى) معنا في الخير والشر، وإن كان ولا بد ففي الشر وحده، المهم ألا يتفوق علينا. وهذا ما حدث فعلا، ولو كان عدنان يعلم بما سيحل به لما سعى في ما سعى إليه. إن المساواة هنا تنهض إذن على عامل نفساني، وبصورة أدق : تنهض على الحسد والغيرة. فهي مساواة مرذولة، ذات أساس واه. فالمساواة التي أصلها الحسد والغيرة شيء معروف لكل ذي بصيرة. فالرجل الغني، مثلا، يكون محلا لنظرات الحاسدين والغيورين. ولن يتوقف الحاسدون عن حسدهم حتى يخسر الرجل ما لديه من ثروة أو جاه أو علم، فيصير مثلهم، وعندئذ يصير محبوبا لديهم لأنه منهم وفيهم.
هذه الحقيقة السيكيولوجية وهي موجودة في كل المجتمعات تفسر لنا كثيرا من الظواهر النفسية والمقولات الاجتماعية والأمثال الشعبية. فلكي أكون محبوبا يجب أن أكون مع الناس وأن أقلدهم في الخير والشر، وأن أقلد النماذج الاجتماعية التي يرتضونها. ولعلكم تذكرون المثل الشهير (زمار الحي لا يطرب)، وهو مثل يمكن تفسيره الآن بيسر وسهولة، فالحسد الذي يؤسس للمساواة المرذولة هو حل اللغز. فهل نحن قادرون على التحرر من هذه الآفة النفسية الخطيرة التي تجعلنا نحتقر بعضنا بعضا فلا نر في المواطن أية مهارة أو قدرة، بينما نراها في الأجانب حتى ولو كانوا عاطلين عنها ؟!. قلنا إن هذه الآفة موجودة في كل المجتمعات، ولكنها في مجتمعنا وبقية المجتمعات «المتأخرة» و «الكسولة» موجودة بكثرة.
دعونا نكون صرحاء أكثر.. ولننظر إلى إخواننا اللبنانيين مثلا. لم أشاهد قناة إعلامية من قنواتهم أو أقرأ مجلة من مجلاتهم إلا وجدتهم يعدون أنفسهم أرقى الشعوب، وأن أطباءهم أفضل الأطباء، وأن شعراءهم أعذب الشعراء، وأن مطربيهم أحسن المطربين. وقد استغربت منهم وهم شعب عربي في النهاية كيف يمجدون بعضهم بعضا ويثقون في أنفسهم وفي أقرانهم وأبنائهم، بينما نحن السعوديين نحتقر السعودي ولا نراه شيئا. كلنا نتبادل هذا الاحتقار !.
لا أقول: فلنكن كاللبنانيين، فهم يسرفون في تمجيد أنفسهم بصورة ممجوجة أحيانا، ورغم أن لديهم مبدعين وخبراء أكفاء في مجالات شتى، إلا أنهم ليسوا أسياد العالم؛ كما يظن ذلك الشاعر الطاعن في الوهم: سعيد عقل. نحن لدينا مثلما لديهم وأكثر، ولكننا مع ذلك لا نزال خاضعين لتلك المشاعر النفسية المريضة التي ورثناها قبل عقود إبان الكسل والرخاء المزيف. إنني ألتمس في كل صغيرة وكبيرة «عقدة الأجنبي» التي لم تبارحنا بعد، ولكن هذه العقدة كانت قديما مبررة أيام الجهل والتواكل.
أما اليوم، وبعد أن أصبح السعودي أكثر قدرة ومهارة وعلما وإبداعا من ذي قبل فما مبرر هذه العقدة ؟! إننا لن نجد المبرر هذه المرة في (قوة أو علم الأجنبي) التي يقابلها (ضعف أو جهل السعودي)، وإنما مبررها الذي تتغذى منه هو ما كشفت عنه حلقة طاش D الرائعة: المساواة السعودية المرذولة. لا يهمني أن يكون القضاء على آفة الحسد (حسد الأخ لأخيه وابن بلده) هو عمل طوباوي وخيالي، فلنبادر وحسب، ولنعد ترتيب أوراقنا المطوية داخل نفوسنا ولنحررها من هذا الداء الأسود الذي مازال ينقش فيها عبارات ومقولات محبطة وساخرة ومستهترة.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 118 مسافة ثم الرسالة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.