كثيرة هي استخداماتنا لكلمة الخيانة، نطلقها جزافا ونسمعها دوما، ولكننا في أغلب الحالات ننظر إليها ونحددها في نطاق ضيق على إنها كلمة مفردة في نطاقها وحيزها ولم ندرك حجمها بانها كلمة ذات شمولية مثلها مثل كلمة نعمة بدليل قوله تعالى (وإن تعدوا نعمة الله لن تحصوها) ونحن اخذنا كلمة الخيانة بمفهوم واتجاه واحد على إنها تجسد "الخيانة الزوجية"،فقط وهذا ليس فحسب فهي اعم أشمل من ذلك بكثير، وقد وردت كلمة الخيانة بصيغ مختلفة وفي مواقف عدة في القران الكريم، حيث تعكس الآيات الكريمات تلك الدلالات والاستخدامات؛ خيانة، خائنة، يختانون؛ والخيانة تكون في الأمانة والمعتقد، وتكون في العلاقات الاسرية والعلاقات الاجتماعية، وتكون في الوطن، وفي البيوع، والعمل والجسدوغيرها، وكلها بسبب ضعف الالتزام بالمبادئ والعهود والمواثيق ويلعب دورا هاما في تفشيها وانتشارها هو البعدعن المنهج الرباني.ونلاحظ دائما من يقع كثيرافي دائرة الخيانة هو من لا يؤدي التزاماته الدينية كما امر بها الله و حث عليهارسوله، فالعسكري الذي يحنث في القسم ويسرب معلومات عمله أو يخرج على نظام دولته وكيان وطنه. ويدخل في مسمى الخيانة المواطن الذي يتآمر على وطنه ويدس له الدسائس ويشترك معه الساكت عنه، والطبيب الذي يفصح عن معلومات مرضاه، والمعلم الذي يلقن طلابه كلمات الخقد والكراهية ويخرج بهم عن غايات التعلم والتربية المنشودة ويخل بأداء عمله، والموظف الذي يستهتر بعمله ويتعب المواطنين والمراجعيين والعامل الذي لا يحسن الأداء، والمسؤول الذي ينتقص من مال عام خصص لمشروع أو يرشي أو يرتشي، والزوج الذي يتخذ خليلا خارج بيت الزوجية،والزوجة كذلك كل هذه أوجه من أوجه الخيانة؛ وخيانة الكلمة والقلم في كتاباته والاذن والسمع والبصر والفؤاد والقدم فكم عرف من ضروب الخيانة وكم سكت عنها جهلا أو عمدا، لأن أبطالها ببساطة أمنوا العقوبة! والخيانة الزوجية -مثلا- يعلوا شأنها لقوة الدفاع عنها وحدة نظر المراقب لها، فنجدها أكثر أنواع الخيانات حماية وأشدها عقابا، فأضحت الأقل انتشارا. ومع فضاعتها البالغة إلا إن الخيانة في الأمور الأخرى أشد دمارا وفتكا بالمجتمع والأمم، فبالخيانة يختل الأمن العام، وتسود الفوضى، و تهتك الأعراض، وتستباح الدماء؛ فكم سمعنا وتابعنا أخبار الجواسيس وأخبار الخونة لبلدانهم وأوطانهم ، وكيف جروا على مجتمعاتهم الويلات والنكبات. لقد تساهل الكثير في أمر الخيانة العظمى للدين والوطن، وأغلقت الآذان عنها حتى أن البعض باع دينه ووطنه بحفنة مال زائلة، وإن توارى وقتيا عن العيون، فإنه حتما سيظهر يوما ما؛ وصدق الله العلي العظيم القائل: "يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور".. (19 غافر). والله ولي التوفيق .