لم أنس ليوم واحد جميل الخليج وأهله عليّ، فقد أتيتهم ووجهي يلعن قفاي من الفلس والإملاق، فأعطوني من الوظائف والرواتب ما أوصلني إلى المرحلة التي بت فيها أعاف لحم الدجاج، وأصبحت امتطي سيارة تسير عدة أيام بلا توقف، بعد أن كادت السيارة التي كنت امتلكها في الخرطوم توصلني إلى مستشفى الأمراض العقلية، لأنها كانت غريبة الأطوار، ولا يدور محركها خلال ساعات النهار مهما عبث به الميكانيكيون، حتى في الليل لم تكن تمشي من دون أن يسبق دوران محركها تحريك بشري لها لمسافة مئات الأمتار. وإنصافاً لها فإنها كانت تمشي أحياناً بالليل من دون أن يطلب أحد منها ذلك ومن دون أن يدور محركها. ولكنني بدأت أحس بالحنق والغضب تجاه أهل الخليج مؤخراً: في سلطنة عُمان تم بيع ناقة بمليون دولار، ثم اشترى أحدهم ناقة سودانية بنحو خمسمائة ألف دولار! حسبت المبالغ التي تقاضيتها منذ أن أتيت إلى الخليج قبل ثلاثين سنة فوجدت أن مجموعها لا يساوي قيمة تلك الناقة السودانية التي لا تحمل حتى شهادة إكمال الإعدادية! ألا تستحون؟ ابن آدم «طول في عرض» يعيش بينك أكثر من ربع قرن وما زال من مستحقي الزكاة فتهملونه وتشترون ناقة «بلدياته» بذلك المبلغ الضخم؟ ومسابقة أجمل دجاجة التي أجريت في الكويت فاز بها ديك منحرف يستخدم مكياجا ثقيلا.في سلطنة عُمان تم بيع ناقة بمليون دولار، ثم اشترى أحدهم ناقة سودانية بنحو خمسمائة ألف دولار! حسبت المبالغ التي تقاضيتها منذ أن أتيت إلى الخليج قبل ثلاثين سنة فوجدت أن مجموعها لا يساوي قيمة تلك الناقة السودانية التي لا تحمل حتى شهادة إكمال الإعدادية في مطلع التسعينيات تناقلت وكالات الأنباء حكاية المليونير اللبناني الأصل انطون تنوري الذي سُرقت منه لوحات قيمتها نحو أربعين مليون دولار، وحاولت العثور على عنوان السيد تنوري لأقترح عليه أن يعلقني من أذني في صالون بيته مقابل 45 ألف دولار من منطلق أنني «أصل» وليس مجرد شخابيط! بذمتكم – وصورتي أمامكم - ألست أجمل ألف مرة من تلك الشخصيات المشوهة التي تحمل توقيع بيكاسو؟ وذلك المدعو فان غوخ الذي بلغ به البله أن قطع أذنه وأهداها إلى حبيبته، بيعت لوحة رسم فيها نفسه ب 25 مليون دولار! والله لو أتاني ذلك الفان غوخ بشحمه ولحمه ووجهه الذي يشبه ميدان كرة قدم مهملا لما اشتريته ب 54 مليماً!! المهم أناشد السيد تنوري مجدداً أن يسمح لي بأن أتوسط حديقة بيته العامر جالسا كالصنم لا أرمش ولا أهش ولا أنش، في منصة تتوسط نافورة مثل تماثيل روما تتدفق المياه من أذني وفمي ويرمي المارة - أي ضيوفه - بقطع النقود المعدنية تحت قدمي فتكون كلها من نصيبي!. وأعود إلى أهل الخليج لأسألهم: ألم تجدوا في كاتب هذه السطور ما ينم عن أنه لا يقل جمالاً عن التيوس والديوك والبعير؟ أم أنكم تتفقون مع الكاتبة السعودية الدكتورة لطيفة الشعلان التي كتبت في مجلة المجلة قبل سنوات قليلة قائلة ما معناه: انه لو كان نزار قباني يشبه في شبابه جعفر عباس لما قرأ شعره أحد!!