مركز الدعوة بمحافظة بيش يكرّم الدعاة المثاليين لعام 2025م    بدء استقبال طلبات إفطار الحرمين لشهر رمضان    2,028 مستفيدًا من خدمات جمعية الصديق لإكرام الموتى بجازان في العام 2025م    غدًا انطلاق أعمال منتدى مستقبل العقار 2026 بمشاركة دولية واسعة    الشؤون الإسلامية بجازان تشارك في اليوم العالمي للتعليم لعام 2026م    كلية ومستشفى طب الأسنان تشارك في مهرجان جازان الشتوي    سوق الأسهم السعودية يغلق مرتفعًا عند مستوى 11268 نقطة    دوريات الأفواج الأمنية بمنطقة عسير تحبط تهريب (20,040) قرص خاضع لتنظيم التداول الطبي    أمانة الشرقية تحتفي بتتويجها بجائزة التميز في 3 مسارات على مستوى المملكة    إصابة عددٍ من الفلسطينيين في قصف إسرائيلي غرب مدينة غزة    من الإلهام إلى التحدي.. راؤول يستعيد ذكريات طفولته قبل مواجهة رونالدو    وزير التعليم: نسعى إلى تحويل التعليم إلى قطاع اقتصادي ومنصة إنتاج وطني    مفتي عام المملكة في جلسة هيئة كبار العلماء: هذه الدولة عزيزة شامخة.. قوية بالله ثم بسواعد أبنائها    "اليوبيل الذهبي" لمؤسسة الملك فيصل.. إرث علمي يعبر نصف قرن    شاومي تطلق REDMI Note 15 Pro في السعودية بمعايير متقدمة للمتانة والجودة    أندية وأكاديميات خارج المملكة تضع المدرب الكابتن محمد جابر القرشي تحت الأنظار    تحديد موعد عودة كوليبالي في الهلال    الخليج يعزّز صفوفه بالتعاقد مع بدر منشي وحسين العيسى    حصاد الجولة 18 من دوري يلو: 30 هدفًا .. وأبها يبتعد بالصدارة    انقطاع الكهرباء في جميع أنحاء عاصمة غرينلاند    هطول أمطار رعدية متوسطة إلى غزيرة على مختلف مناطق المملكة    أمير إمارة موناكو يغادر جدة    ارتفاع الصادرات السعودية غير البترولية 20.7%    رئيس وزراء جمهورية مالي يصل إلى المدينة المنورة    روسيا تعلن السيطرة على قرية أخرى شمال شرق أوكرانيا    جامعة الملك سعود تنظم ملتقى الأوقاف والتعليم    المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض يعلن رفع حالة الطوارئ الصحية عن فيروس "إمبوكس"    «التخصصي» يحتفل بتخريج 379 طبيبًا من الزمالة والاختصاص    تشمل الإلغاء والتخفيض.. تطبيق الرسوم المعدلة للخدمات البنكية    تمكين «الناشئة» بقطاع الطاقة    حمدي إلى القفص الذهبي    زفاف المدخلي    الأرصاد: إعصار أملج القمعي بسبب الرياح «المتسارعة»    خالد عرب يحتفي بفائق عبدالمجيد    وفق ضوابط وإجراءات محددة.. بدء تملك غير السعوديين للعقار    %2 من السعوديين يغيّرون هواتفهم سنويًا    في مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن.. ابن جلوي يتوج الفائزين.. والسعوديون يتصدرون «الحقايق»    هيفاء وهبي تُغازل جمهورها بالجنوبي    عرض أزياء يجمع الغربية والوسطى والجنوب    فسح وتصنيف 50 محتوى سينمائياً    مي الغيطي: «المومياء» بداية طريقي نحو العالمية    تعادل الخليج والشباب سلبياً    الاتفاق يقلب الطاولة على الخلود بثنائية    إيران وغزة في دائرة الاهتمام.. حراك أمريكي مكثف تجاه إسرائيل    78 مليون قاصد للحرمين في رجب    كيس كاتشب يقود أمريكياً إلى السجن    سلام يشدد على الانسحاب من الأراضي اللبنانية.. بيروت تطالب بوقف الخروقات الإسرائيلية    8 فوائد صحية في «أوميغا 3»    حليب ملوث بمادة سامة يثير الهلع بفرنسا    الزهايمر.. تراجع الذاكرة وتقدم الحب    عشر سنوات شامخة    تحذير السعوديين من العاصفة الثلجية في واشنطن    كيف تدار الدول حين يحكم العقل؟    الشعب السعودي أسرة متلاحمة مع قيادته    هيئة الأمر بالمعروف بجازان تفعّل المعرض التوعوي"ولاء" بمهرجان محافظة أبو عريش    نائب أمير منطقة مكة يستقبل القنصل العام لجمهورية ألمانيا    الديوان الملكي: وفاة فيصل بن تركي    أمير الشرقية ونائبه يعزيان التركي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ارفق علينا يا "الحبيب"

الوطنية هي من الخطوط الحمراء، التي لا يسمح أي وطني غيور بأن يخترقها أو يتجاوزها أحد، مثلها مثل حدود الوطن الجغرافية. فالحدود الجغرافية للوطن تمثل حدودها المادية، أما الوطنية فتمثل حدوده المعنوية. عندما تبنى الأوطان فأول إعلان على إنجاز بنائها هو تحديد حدودها الجغرافية؛ وهي برغم صعوبتها قابلة للإنجاز؛ وهو ما يمكن بأن نطلق عليه، اصطلاحا بالجهاد الأصغر. ثم تأتي بعدها المهمة الأصعب، والتي كذلك يمكن بأن نطلق عليها اصطلاحا بالجهاد الأكبر، وهي مهمة الدمج البشري لما بين هذه الحدود، وجعلها كتلة واحدة متماسكة ومتلاحمة، تحت مسمى الوطنية. أي بأن عملية رسم الحدود لأي وطن، هي عملية رمزية تنجز على الأرض كمتطلب سياسي لتأسيس الدولة الحديثة. أما غرس الوطنية وتقوية لحمتها، وجعلها تتحرك ككتلة واحدة متماسكة، فهي متطلب حضاري، تتطلبه عملية بناء الأمم والشعوب. أي لا معنى للحدود الجغرافية لأي وطن إذا لم تكن تحتوي بين جنباتها، على لحمة وطنية متماسكة تلحم كتلها البشرية بعضها ببعض، برغم تنوعهم واختلافاتهم المناطقية والعرقية والمذهبية.
كانت الجزيرة العربية، لضعف إمكاناتها المادية، غير قادرة على تأسيس، دولة جامعة لسكانها؛ ولذلك عوض سكانها أنفسهم عن وجود الدولة، بالقبيلة أو المدينة أو المنطقة، في حماية ورعاية سكانها. ولذلك، عاش سكان الجزيرة العربية، لعشرات القرون في غربة شبه تامة عن مفهوم الوطن، وعليه مفهوم الوطنية الشاملة والجامعة. ومع ظهور الدولة السعودية الأولى في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي؛ ظهر لأول مرة في الجزيرة العربية مبدأ اللحمة الوطنية. وكان التحدي أمام الدولة السعودية الجامعة، ليس توسيع الحدود وتأمينها، وهذه مهمة جد عسيرة؛ ولكن أيضا تشكيل لحمة وطنية متماسكة من مختلف مكوناتها المتنوعة والمختلفة. حيث إن جمع كتلة بشرية من نوع وعرق واحد، تجمع بينهم قرابة نسبية أو تزاوجية؛ أمر ليس بالعسير، حيث هو تحصيل حاصل.
أما جمع كتل بشرية مختلفة وقد تكون متنافرة، في كيان واحد، ومحاولة دمجها مع بعضها، أي تحصيل ما ليس بحاصل؛ فهذه مهمة جد عسيرة، إن لم تكن شبه مستحيلة. وهذا بالتحديد ما فعلته الدولة السعودية في جمع شتات أناس الجزيرة العربية في لحمة واحدة، في جميع مراحلها الأولى والثانية والثالثة. فالولاء للقبيلة أو المدينة أو المنطقة، هو إرث تقليدي لا يحتاج لذكاء أو ميزة تذكر لإظهاره؛ أما الولاء للدولة بجميع مكوناتها القبلية والمناطقية والمذهبية، فهي مهمة حداثية، تحتاج للكثير من الذكاء والوفاء لتمثله وإظهاره. فذو الشخصية التقليدية الرثة، لا يمكن أن يجد نفسه في مكون حداثي، أو يتخيلها فيه، مهما حاول التظاهر بذلك، حيث التقليدية الماضوية، تسحبه من تلابيبه بقوة تجاهها، من غير أن يعي أو يشعر بذلك.
إذاً فالولاء للتقليدية المتمثلة بالقبيلة أو المدينة أو المنطقة أو المذهب أو الجندر، هي عملية هروب نفسية لا شعورية، أي هي عملية انسحاب لا شعوري من الحاضر للماضي. أما إظهار الولاء للدولة في كل ما تعنيه من حالة جمعية متنوعة فهي عملية انسجام وتصالح نفسي مع الحاضر بكل ما يمثله من منتجات حداثية مادية أو معنوية، مثل الدولة والوطنية والعدالة والمساواة والحرية، وغيرها من مفاهيم إنسانية حداثية. وعليه فالتقليدي الرث المفصح شعوريا أو لا شعوريا عن تقليديته الرثة، إنما هو مريض نفسي، يحتاج لعلاج نفسي أكثر منه لتوعية ثقافية أو سياسية. وعليه فيجب منع مثل هؤلاء المرضى، من تولي أي مناصب عامة، ومحاسبة من لا يشغل منهم منصبا عاما، وينفث أمراضه النفسية المعادية للدولة بما تمثله من مفاهيم وطنية حداثية، من خلال الإعلام، حسابا عسيرا، حتى يفيء إلى رشده، ويعي بأي عصر هو يعيش.
الدولة كمعطى حداثي ومكسب إنساني عصري، جزء من حقها في الدفاع عن حدودها الجغرافية، إطلاق النار على من يتجاوزها، إن لم يتوقف. وعلى أساس هذا الحق، فيجب على الدولة بأن تحمي كذلك حدودها المعنوية، والتي منها الحرص على ثبات لحمتها الوطنية الداخلية متماسكة، وذلك بتحديد حدود معنوية (قوانين) لها، تحاسب وتعاقب كل من يتجاوزها. وهذا بالتحديد ما تفعله كثير من الدول المتقدمة، والحريصة على الحفاظ على أهم منجزاتها الحضارية المتمثلة بلحمتها الوطنية الداخلية. ولذلك كم تمنى الحريصون على لحمتنا الوطنية، بأن يشمل نظام المطبوعات الجديد، والذي وضع ضوابط تمنع من المساس بكبار شخصيات الدولة ممن يتقلدون مناصب سياسية أو دينية أو إدارية، بأن يشمل كذلك ضوابط أكثر صرامة وأشد عقابا لمن يمسون باللحمة الوطنية؛ لكون كبار شخصيات الدولة، تقلدوا مناصبهم من أجل حماية منجزات الدولة، وخدمة المواطنين، ورعاية وحماية اللحمة الوطنية والحرص دوما وأبدا على تماسكها.
إن التقليدي الرث، لا ينتمي نفسيا لا إلى مشاعرنا ولا إلى سلوكياتنا الوطنية الحداثية، وإنما هو ينتمي نفسيا لمشاعر وسلوكيات غابرة؛ ولذلك فهو أبعد ما يكون عن مراعاة مشاعر الآخرين من حوله الآن. ولذلك فهو لا يعي أو يكترث بما يصيب غيره من أذى وألم، وهو يتفوه بمشاعره الغابرة. إن أصعب طعنة وأكثرها إيلاما على المرء من ضرب الحسام المهند، بأن يتهم أو يشكك أو يطعن بوطنيته؛ ويفلت من فعل به هذا الجرم الوطني، بدون حساب أو عقاب، أو حتى رادع. وعلى هذا الأساس يجب المسارعة بحماية مشاعر ومصالح المجتمع كل المجتمع بكل فئاته ومكوناته من هذه الفئة الرثة ثقافيا والغابرة نفسيا. خاصة كوننا حديثي عهد بمنجزات الدولة الحداثية، المادية منها والمعنوية. ولذلك فالخشية من الردة عنها، وردة الردة متوقعة. ألم يقل سابقهم الأغبر، بأن "فقراء اليمن أولى بزكاة أهل اليمن"، وكان هذا إعلانا بقيام حروب الردة، ضد دولة الخلافة الراشدة.
نحن نحمد الله ونشكره، ونحن نشاهد أولادنا وبناتنا يتحركون ضمن أصدقاء وصديقات لهم من جميع مناطق المملكة، ويتبادلون الود والحب معهم، وكأنهم ينتمون لأسرة واحدة. فأسماء الأسر أو القبائل أو المناطق أو المذاهب لا تعني لهم شيئا يذكر؛ كما كانت تعني لنا، عندما كنا في أعمارهم، وكان هذا جزءا من ما كان عالقا في أذهان من ربونا، على ثقافة ما قبل الدولة. وهذا إنجاز يحسب لبرامج الدولة التعليمية والإعلامية والعملية كذلك، سواء بصورة مباشرة، أم غير مباشرة.
وأن يأتي إنسان مثل الدكتور طارق الحبيب أستاذ علم النفس، ويشكك علانية ومن خلال شاشة إحدى الفضائيات الدينية، بوطنية وولاء أهلنا في منطقتي الشمال والجنوب للمملكة؛ فهذه كارثة لا يمكن تجاوزها أو السماح بتمريرها. فالعلم لا يحتاج إلى حبيب فقط، وإنما إلى لبيب كذلك، واللبيب بالإشارة يفهم. نحن نطالبه باعتذار رسمي صريح من أهلنا في الجنوب والشمال، ومن كل الوطن، لا يقبل التأويل ولا التعديل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.