ضبط مخالفة رعي بمحمية ملكية    62 ألف زائر لمعرض الطيران    مركز الملك سلمان للإغاثة يواصل أعماله الإنسانية باليمن    الهلال يتخطى الفتح في كأس الملك    حملة لتعزيز الوعي بمخاطر الإدمان    179 حالة ضبط يوميا بالمنافذ    طائرة دون طيار للبحث والإنقاذ    آل الشيخ ل الوطن: المملكة تحمل لواء الوسطية والاعتدال حول العالم    بيش يعتلي صدارة دوري الدرجة الثالثة بعد فوزه على الاعتماد بهدفين دون رد    ترامب: سيتم إغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا ومحيطها بالكامل    الفرنسي"سيباستيان أوجيه" يخطف لقب بطولة العالم للراليات 2025″ رالي السعودية"    بحضور الأمير فهد بن جلوي.. إيقاد شعلة أولمبياد ميلانو كورتينا 2026    تشابي ألونسو يرفض التشكيك في وحدة لاعبي ريال مدريد    أمير حائل يدشن مستشفى حائل العام الجديد غداً الأحد ب 499 مليون ريال    نادي الطيران السعودي يحقق إنجازا تاريخيا ويكسر رقما قياسيا عالميا في غينيس    سعوديون وصينيون يقدمون دورة فهم الصين    شرطة الطائف : القبض على 13 مقيمًا لارتكابهم جرائم سرقة مواشٍ    تعليم عسير يعتمد التوقيت الزمني الجديد لمدارس قطاع تهامة    مودي يرسم رؤية هندية تكنولوجية بست مبادرات عالمية في مجموعة العشرين    مكتب التربية العربي لدول الخليج ينضم إلى اللجنة التوجيهية العليا للتعليم 2030 التابعة لليونسكو    "صحة روح" تختتم برنامج الفحص المبكر في مركز الحقو    بلدية العمار تنهي تطوير «بوابة القصيم الجنوبية»    مدير إقليمي وافد يعلن إسلامه متأثرا بأخلاق المجتمع السعودي والقيم الإسلامية    دوريات الأفواج الأمنية بمنطقة عسير تُحبط تهريب ( 94) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    من الشرق إلى الغرب واثق الخطى يمشي.. «محمد»    التجييش الناعم والخطر الصامت    إقبال لتوثيق ملكية الصقور في منافسات 2025 بالخبر    80 ألف زائر لكأس نادي الصقور 2025 بالشرقية    إنزاغي يختار أجانب الهلال أمام الفتح    الأهلي يُحافظ على ميريح ديميرال    ضبط (21134) مخالفاً لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    39 نوعًا من النباتات المحلية تزدهر في بيئات الحدود الشمالية    هورايزون مصر تطلق مشروع "رويال سعيد تاورز" بالقاهرة الجديدة    أمير منطقة جازان يقدم واجب العزاء لأسرة المحنشي        ترامب يعلن "إلغاء" كل وثيقة موقّعة بقلم آلي خلال رئاسة بايدن    الملك وولي العهد يعزيان رئيس الصين في ضحايا حريق مجمع سكني بهونغ كونغ    أمانة جازان تنفّذ مبادرة للتشجير ضمن حملة "تطوّعك يبني مستقبل" لتعزيز جودة الحياة    حاضنة مأمني الإبداعية توقع اتفاقية تعاون مع جمعية "معًا" لإطلاق نادي إعلامي واحتضان الفرق التطوعية    نادي ثَقَات الثقافي يُكرّم صحيفة الرأي الإلكترونية    الشيخ أسامة خياط يدعو إلى الأخوّة واجتناب الإيذاء ولزوم القول الحسن    الشيخ خالد المهنا يبين منزلة الصبر وفضله في حياة المؤمن    إيلارا... منصة عربية تحتفي بإبداعات الشباب وتطلق ست فئات للمنافسة    نائب أمير حائل يرفع شكره و امتنانه للقيادة    الرياض تستضيف المؤتمر الدولي للتعليم والابتكار في المتاحف    الأمين العام لمجلس الشورى يرفع الشكر للقيادة بمناسبة تمديد خدمته أمينًا عامًا للمجلس    "التخصصي" يستضيف قمّة التعاون في الجراحة الروبوتية بالرياض    علماء صينيون يطورون لسانا اصطناعيا لقياس مستوى الطعم الحار    تشمل خمس قرى وتستمر لعدة أيام.. إسرائيل تطلق عملية عسكرية واسعة بالضفة الغربية    إيران مستعدة للتفاوض مع واشنطن دون شروط    استعرضا عدداً من المبادرات والمشروعات التطويرية.. أمير المدينة والربيعة يناقشان الارتقاء بتجربة الحجاج    خلال المؤتمر العالمي ال48 في جنيف.. السعودية تحرز 18 جائزة دولية عن تميز مستشفياتها    سلالة إنفلونزا جديدة تجتاح أوروبا    إتاحة التنزه بمحمية الطوقي    أمير تبوك يستقبل القنصل العام لجمهورية الفلبين    خالد بن سلمان يرأس وفد المملكة باجتماع مجلس الدفاع المشترك.. تعزيز التعاون العسكري والدفاعي بين دول التعاون    موسكو تطالب بجدول زمني لانسحاب الاحتلال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حتى لا نشوّه الشريعة

في العام 1998، عندما كانت حركة طالبان تحكم أفغانستان، وكانت أعلامها ترفرف على سفاراتها في بعض الدول، ويستقبل الرئيس الأميركي زعماءها في البيت الأبيض، كتبت عددا من المقالات حول هذه الحركة، وقلت إن هذه الحركة تعيش خارج التاريخ،
ولا تعلم ما يدور في العالم، ولا تعلم من الشريعة غير تطبيق الحدود، وأنها لا يمكن أن تمثل الإسلام بصورة تجمع بين حقيقته والعصر التي تعيشه! ويومها «زعل» مني بعض الأصدقاء بدعوى أني «أهاجم» حركة إسلامية استطاعت أن تقيم دولة وتطبق شرع الله، وأنها ثمرة «الجهاد الإسلامي» في هذا العصر.
وتمر الأيام، وها هي حركة طالبان في نسختها الباكستانية الجديدة، تعود للممارسات السابقة نفسها في أفغانستان. فقد وقعت الحكومة الباكستانية إتفاقا مع طالبان باكستان لتطبيق الشريعة الإسلامية في منطقة «وادي سوات» الباكستانية، وذلك من أجل إنهاء الصراع الدائر في هذا الإقليم، وحين أحكمت حركة طالبان سيطرتها على الإقليم، طبقت «الشريعة الإسلامية»!! فما هي صورة الشريعة التي طبقتها طالبان؟ لقد منعت ذهاب البنات إلى المدارس، ومنعت سماع الموسيقى، وعاقبت من يفعل ذلك بحلق نصف رأسه ونصف شنبه حتى يكون عبرة للآخرين!! ومنعت محلات الحلاقة من حلق لحى الرجال، وقامت بجلد فتاة في الرابعة عشرة من عمرها جلدا عنيفا، وصور بعضهم ذلك ووضعه على شبكة الإنترنت حتى «يتفرج» العالم على تطبيق الشريعة.. وغيرها من الممارسات التي تذكرنا بطالبان أفغانستان، فهل هذه هي الشريعة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى لتحقيق العدل والخير في الحياة؟!
إن أي مسلم لا يرفض تطبيق الشريعة الإسلامية، بل يسعى لتطبيقها، لكن ليست بالصورة التي ترسمها طالبان التي اشتغلت بالعقاب والمنع، وليس تطبيق الشريعة، كما يفهمها أصغر دارس لها. فالشريعة ليست الحدود فقط، بل هي العدل وكرامة الإنسان والمساواة وتوفير العيش الكريم للإنسان، واحترام حق الناس في الاختيار.. لذا فمن رحمة الله بالناس أنه لم يفرض عقوبة لكل أمر، بل إن العقوبات المنصوص عليها في الشريعة، لا تتجاوز عقوبات محددة كعقوبة القتل العمد، أو شبه العمد، أو الخطأ، أو عقوبة الضرب والجرح وعقوبة المسكرات والزنى والسرقة والقذف (أي الاتهام بالزنى وماشابهه)، ثم العقوبات التي تتعلق بالأمن العام مثل، الحرابة (قطع الطريق) والبغي (الخروج المسلح على الدولة) والردة (على خلاف بين الفقهاء في عقوبتها)، وما عدا ذلك، فالعقوبات تعزيرية، وهي العقوبات التي لم تنص عليها النصوص في الكتاب والسنة، ويشرعها المسلمون من خلال سلطتهم التشريعية المتخصصة، وهي باب واسع، بل هي أوسع كثيرا جدا من العقوبات المنصوص عليها، وتتلاءم مع مستجدات العصر ومتطلبات الحياة، وتأتي الجوانب الأخلاقية والعقوبات الأخروية كسياج مانع عن العقوبة.
مقابل هذا فإن تطبيق الشريعة يعني إعطاء الناس حريتهم وتوفير متطلباتهم قبل استخدام العقوبات، بل إن هذه العقوبات تتوقف إذا اختلفت الظروف أو تغيّرت الأوضاع. وهناك باب واسع في الفقه الإسلامي اسمه « تغيّر الأحكام بتغيّر الأزمنة والظروف و البيئات». وقد تحدث عنه ابن القيم في كتابه «أعلام الموقعين»، وخلاصته أن العقوبة أو الحكم، قد يختلف، بل قد يتوقف تطبيقه (مع بقاء أصله) بسبب اختلاف الظروف. ولا أدل على ذلك من فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عام الرمادة في آخر سنة 17ه، إلى أول سنة 18ه.، حين جفت الأرض وأصبح الرمل كالرماد، وهلك الناس جوعا، كان قرار عمر بن الخطاب بوقف تطبيق حد السرقة! فكيف يطبق الحد على من سرق من أجل أن يحافظ على حياته، بل إن الحد يوقف أحيانا في حال الرخاء لأسباب قد تؤثر في الحكم، ومن ذلك أن رعاة للصحابي حاطب بن أبي بلتعة سرقوا ناقة من قطيعه وذبحوها وأكلوها، ولما جيء بهم إلى عمر بن الخطاب، سألهم عن ذلك، فقالوا يا أمير المؤمنين «يستعملنا ويأكلنا»، (أي يستخدمنا ولا يعطينا أجرنا) فدعا عمر حاطبا، ولما قيل له إنه مسافر، دعا ابنه وقال له: «أما والله لولا أعلم أنكم تجوعونهم لقطعت أيديهم،(أي لن أطبق عليهم الحد بسبب تجويعكم لهم)، ولكن لئن سرقوا مرة أخرى لأقطعن يدك».
فقد رأى عمر أن حرمان الناس من حقوقهم قد يدفعهم إلى السرقة، بل هدد صاحب العمل بتطبيق العقوبة عليه بدلا من السارقين. فالشريعة لم تأت لقطع رقاب الناس وأيديهم، ولا لجلدهم على قارعة الطرقات، بل جاءت لحماية الإنسان وتوجيهه وردعه عن ارتكاب الجريمة.
أما إثبات الزنى من خلال الشهود الأربعة، فلم يثبت لصعوبة أو استحالة ذلك، وما سجله التاريخ من بعض الحوادث التي شهد فيها أربعة على الزاني، كانت بسبب المكائد التي ساسها الغرماء والمتخاصمون.
إن كثيرا ممن يدعون إلى تطبيق الشريعة اليوم، لا ينظرون إلا إلى جانب العقوبات في هذه الشريعة، وكأن الإسلام دين عقوبة، وليس دين عفو، وهم بذلك يجتزئون الشريعة ويشوهون صورتها، وبخاصة حين يتناسون الجوانب الأخرى فيها، فلا يتحدث أحدهم عن العدل الذي هو أساس العلاقة بين الناس، وبخاصة بين الحاكم والمحكوم، بل يسكت بعضهم عن الظلم الذي يقع على الناس، وينكر المنكر في مسائل تدخل في حريات الناس وحقوقهم الشخصية.
قد تكون حركة طالبان حركة تحرير من الاحتلال، كأي حركة تحرير، لكنها بكل تأكيد ليست الأنموذج الذي يمكن أن يقدم الإسلام بصورته الناصعة في هذا العصر.
كاتب من الإمارات


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.