يثير تقرير هيئة الرقابة والتحقيق الخاص بمشروعات الأجهزة الحكومية، العديد من علامات الاستفهام والغضب من الأداء الحكومي، ما يقرب من 500 مشروع متعثر، وما يزيد على 1000 شهادة زور، ومثلها حالات رشوة داخل الأجهزة الحكومية، فحجم الفساد المكشوف عنه كبير جدا، ولو أضفنا الحالات غير المعروفة ستكون الأرقام مفزعة، وكلنا نعلم أن الفساد هو العدو الأول للتنمية، وقبل أنا أناقش مضمون التقرير معكم، أعترض بداية على لغة ومفردات التقرير، فكلمة « متعثرة « مثلا التي استخدمها التقرير لوصف عدم تنفيذ المشروعات الحكومية، أو تنفيذها بمخالفة مقاييس الجودة، لا تكشف عن حقائق واضحة، فالتعثر يمكن أن يكون بغير إرادة الجهات المسئولة عن التنفيذ، واحتراما لأهمية الشفافية بالنسبة للمجتمع، فيجب أن تكون مثل تلك التقارير الهامة واضحة ولا تقبل التأويل، أما بالنسبة لمضمون التقرير، فمن الواضح أن الفساد يضرب بأسس التنمية وحقوق المواطنين، وسأقتصر على مثالين فقط مما ورد بالتقرير يؤكد أن ما ذهبت إليه الأول، هو توقف معامل بعض الجامعات عن العمل لمدة 13 عاما، وهذه كارثة كبرى، فالجامعات وهي مؤسسات علمية تعد المعامل أحد مكوناتها الجوهرية، فكيف تقوم بمهمتها الحيوية بدون معامل مجهزة جيدا وصالحة للعمل، وتخضع للصيانة والتجديد الدوري؟ وكيف استمرت الكارثة لأكثر من عقد من الزمن؟ والمثال الثاني، هو افتقاد المستشفيات لأجهزة طبية ضرورية مثل أجهزة التعقيم، وهذه كارثة أخرى تطيح بالحق في الصحة، فغياب أجهزة التعقيم يعكس دور المستشفيات من العلاج إلى نشر الأمراض، ان المثالين يوضحان بجلاء خطر الفساد على التنمية الإنسانية، ومن حقنا كمواطنين، أن نعرف كل التفاصيل، وأن نتابع سير التحقيقات، فالرقابة الشعبية أهم أحيانا من الرقابة الرسمية، والصحافة كإحدى أدوات الرقابة، تحتاج لتقوم بدورها للشفافية الكاملة للمعلومات، من حقنا جميعا أن نعرف، من هم المسئولون عن تلك الكوارث، وسير التحقيقات معهم، وعقابهم، وما هي الخطط الرسمية لعلاج الأخطاء، واستكمال المشروعات المعطلة، وخطط التطوير، وأنا لا أنكر هنا، أن هناك خطوات ملموسة لتفعيل الشفافية، وأهمها نشر التقارير الحكومية على مواقع شبكة المعلومات، لكننا نحتاج للشفافية الكاملة، خصوصا كل ما يتعلق بالأداء الحكومي، ومن مظاهر الشفافية، معرفة أسس اختيار المسئولين المباشرين عن المشروعات الرسمية، والخدماتية، مثل قطاعات الصحة، والتعليم، فتطبيق قواعد واضحة وشفافة، تعد إحدى ضمانات مقاومة الفساد من المنبع، أن هذا التقرير الخطير يجب أن يستكمل، ونحن ننتظر، قرارات الحكومة لعلاج المشكلات الناتجة عن الفساد، ننتظر معرفة عقوبات المسئولين عن تلك المخالفات الكبيرة، ومن سيتم اختيارهم لعلاج تلك المشكلات، كما ننتظر الخطط الواضحة والعلانية، لتجاوز العلاج نحو التطوير. [email protected]