الحديث عن مخاطر التقانات الحديثة المتمثلة في الشبكة العنكبوتية والوسائط الالكترونية حديثٌ ذو شجون، وخصوصاً في مجتمعنا السعودي، حيث تعامل بعضنا مع هذه الوسائل تعاملاً سيئاً حولها إلى مدخل أخلاقي خطير سبب جنحاً جنائية، وهتكاً للأعراض ودخولا إلى بوابة الحرام التي نهينا عن فتحها كما في الحديث عن أبواب الحرام المغلقة (ويلك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه). لقد أصبحت المواقع الإباحية بعبعاً يقض مضاجع الغيورين والمصلحين؛ نظراً لما لها من أخطار عظيمة وخصوصاً مع تعاظمها وكثرتها في الآونة الأخيرة، حيث ذكرت بعض الإحصاءات أن نسبة مواقع الفاحشة على الانترنت فاقت 12%، وارتفعت عدد صفحاتها من 260 مليون صفحة في عام 2003م إلى 425 مليون صفحة عام 2005م، وما من شك أنها زادت على ذلك في الأعوام التالية وصولا إلى عام 2013م. هذه المواقع الإباحية لا شك أنها ضمن منظومة الغزو الأخلاقي الذي يستهدف شباب مجتمعنا خصوصاً وأمتنا عموما، علما أن الدول الأساسية التي تساهم بشكل مباشر في هذه الصناعة الجنسية المحرمة والمقيتة لا تتجاوز عشر دول وأكثر ضحايا هذه الصناعة هم من الدول النامية وخصوصاً العالم العربي. لقد أشعل الغزو الجنسي المتعاظم فتناً عظيمةً في كثير من البيوت المسلمة، وقد استخدمها بعض ضعاف النفوس ومرضى القلوب كأسلوبٍ من أساليب الجذب والإغراء ومن ثم الإغواء، وهذا متمثلٌ في تلك المقاطع الجنسية الفاضحة التي تُحمَّلُ من مواقع إباحية أو من خلال تصوير متحرك ومرئي للفاحشة ثم نشرها على قطاع عريض من الباحثين عن السراب عبر الوسائط المتعددة. هناك طوفان خطير من مواقع التواصل الاجتماعي كتويتر والفيس بوك والانستقرام والكيك تخصص أصحاب الحسابات فيها في نشر المقاطع الإباحية، واللقطات الخادشة للحياء، وفيها ما فيها من الممارسات المحرمة والسلوك المشين الذي يندى له الجبين، الأمر الذي يحتاج إلى علاج إيماني وتربوي واجتماعي. من المؤسف جداً أن هذه التقانات التي تعد من النعم العظيمة استخدمها البعض فيما هو ضار له في دينه وخلقه وعرضه وأعراض المسلمين في الوقت الذي يستخدم الغرب مثل هذه المنظومة التقنية في البحث العلمي والإسهام الحضاري، ويصدر مرذول الممارسات فيها إلى مجتمعاتنا. بسبب هذا الطوفان المدمر للأخلاق ازدادت نسب الطلاق في المملكة العربية السعودية20% خلال الأعوام السابقة، حيث بلغت قضايا الطلاق والخلع في محاكم جدة فقط60% أي ما يعادل 200 قضية من أصل 300 قضية شهرية في فترة من الفترات. هذه الأرقام المرعبة تدق ناقوس الخطر حيال هذا الغزو الجنسي المحلق عبر الشبكة العنكبوتية، وعبر الاستخدام الضار لتقنيات الوسائط المتعددة، وهو ما يوجب على الأسرة العناية بالتنشئة الإيمانية لبنيها وبناتها، وربط قلوبهم بمراقبة الله عز وجل والخوف منه، وتنمية الوازع الإيماني في نفوسهم، ومد جسور العلاقة والصداقة معهم، وفتح جسور للتواصل والحوار في جميع الأمور التي ترتبط بحياتهم منذ الصغر، الأب مع أبنائه، والأم مع بناتها، ويمتد الدور التوعوي إلى كافة المؤسسات المهمة كالمسجد والمدرسة وغيرهما.