حافظت روسيا الاتحادية على معدلات عالية نسبيا للنمو الاقتصادي خلال الشهور الستة الماضية بسبب ارتفاع سعر النفط في الاسواق العالمية. وذكر تقرير اصدرته ممثلية البنك العالمي في موسكو هنا اليوم ان معدلات النمو بلغت نسبة 4ر7 بالمائة وحافظت على نفس الوتيرة التي حققتها العام الماضي ملاحظا ان اسعار النفط الذي يعتبر المورد الاساسي للناتج القومي العام ازدادت خلال الفترة نفسها بنسبة 20 بالمائة. وقال التقرير ان اعتماد الاقتصاد الروسي بقوة على عائدات النفط امر غير مرغوب فيه خاصة على ضوء خطط الحكومة الروسية بزيادة الناتج القومي العام بمعدل الضعف مع حلول عام 2012 وتقليص الفقر بمقدار النصف في عام 2007 . واوضح ان تحقيق هذه الاهداف الكبرى يعتمد بالدرجة الاولى على تقليص اعتماد الاقتصاد على العائدات النفطية. وأقر التقرير في الوقت نفسه ان زيادة العائدات النفطية لم تؤد الى تحسين الوضع في القطاع النفطي فقط بل تجاوزته الى قطاع الخدمات والانتاج مشيرا على وجه الخصوص الى زيادة حجم الانتاج الصناعي خلال الشهور الماضية بنسبة 7 بالمائة. وابرز التقرير واقع ازدياد معدلات النمو في القطاع الانتاجي لاول مرة خلال الاعوام الاخيرة عن مثله في قطاع المواد الخام موضحا ان نمو الانتاج ازداد بواقع 8 بالمائة فى قطاع الانتاج بينما لم يزد في قطاع الصادرات الخام على 8ر6 بالمائة. وذكر التقرير ان حجم النمو في قطاع صناعات المكائن والمعدات ازداد بمقدار 2ر14 بالمائة والصناعات الكيماوية بنسبة 10 بالمائة ومواد البناء بنسبة 8ر9 بالمائة وقطاع الطاقة والوقود بنسبة 3ر8 بالمائة وقطاع استخراج النفط بنسبة 4ر10 بالمائة. وفي الوقت نفسه اشار التقرير الى الجمود النسبي الذي رافق قطاع الغاز والذي لم يزد حجم النمو فيه خلال النصف الاول من العام الجاري على 1ر3 بالمائة بعد ان كان قد بلغ 2ر5 بالمائة خلال العام الماضي. وربط التقرير بين ازدياد معدلات النمو في دول الرابطة المستقلة (المجاورة لروسيا) وبين ازدياد حجم صادرات المكائن والمعدات الروسية والذي بلغ 27 بالمائة وازدياد حجم صادرات المواد الكيمياوية بنسبة 5ر5 بالمائة والاسمدة بنسبة 9ر5 بالمائة. وقيم التقرير المعطيات في قطاع الاستثمارات الروسية بانها تدعو الى التفاؤل مشيرا الى زيادة قدرها 8ر12 بالمائة في قطاع الاستثمار.. واضاف ان هذه الاستثمارات تتركز اساسا في قطاع النفط والطاقة. وذكر التقرير ان حجم التداول النقدي ازداد بنسبة 4ر8 بالمائة فيما بلغ حجم القروض التي منحت العام الماضي لمؤسسات القطاع الخاص زهاء 99 مليار دولار. وقال التقرير: ان نشاط الموسسات التجارية حقق نجاحا نسبيا بشكل عام وبلغت نسبة متوسط الارباح حوالي 7ر20 بالمائة. واستعرض التقرير الاوضاع في الاسواق المالية الروسية مشيرا الى أن طابعها غير المستقر بشكل عام ارتبط مع تقلب التنبؤات حول نسبة الفائدة في الاسواق العالمية وكذلك نتيجة للغموض الذي يحيط بمصير شركة يوكوس. ولاحظ ان الاسواق المالية استفادت من عودة بعض الرساميل الروسية الى الوطن وارتفاع اسعار الصادرات من المواد الخام وانخفاض معدلات الفائدة في الاسواق العالمية. واوضح التقرير ان ثوق السندات المالية سجل معدلات نمو غير مسبوقة مشيرا الى اصدار سندات مالية بقيمة 5 مليار دولار اي بزيادة قدرها 17 بالمائة عن العام الماضي. واشار الى حدوث طفرة في سوق العقارات خاصة في المدن الكبرى حيث ارتفعت اسعار العقار في موسكو بنسبة تزيد على 40 بالمائة. وسجلت اسعار المواد الغذائية والبضائع زيادة قدرها 4ر5 بالمائة فيما تراود خبراء الاقتصاد الشكوك في امكانية سيطرة السلطات على حجم التضخم ضمن نسب محددة سلفا. وشكك التقرير في امكانية السيطرة على حجم التضخم بحوالي 10 بالمائة وفي الوقت نفسه التحكم في اسعار العملات الصعبة بدون اعادة النظر في ادوات السياسة الاقتصادية واجراء الاصلاحات التي من شأنها تعزيز السوق المالية وتطوير مؤسساتها. واضاف التقرير: ان روسيا مازالت غير قادرة على التأثير على اسعار الدولار مقابل العملات الصعبة الاخرى خاصة اليورو مما يجعل خططها للتحكم في اسعار العملة الصعبة مقابل الروبل امرا بعيد المنال. ولاحظ التقرير ان ارتفاع اسعار النفط والاداء الاقتصادي المعقول ادى الى زيادة حجم الديون الخارجية الروسية بمقدار 8ر1 مليار دولار فقط وهي زيادة نجمت اساسا عن ارتفاع قيمة اليورو مقابل الدولار. وكانت روسيا قد سددت 18 مليار دولار من ديونها الخارجية العام الماضي والتي تبلغ حوالي 150 مليار دولار. واوضح التقرير ان مؤشرات الميزان التجاري خلال الربع الاول من العام الجاري دلت على زيادة الواردات مقارنة مع الصادرات مشيرا الى ان المعدل الشهري للواردات ازداد بنسبة 3ر21 بالمائة مقارنة مع المعدل الشهري للصادرات الذي ازداد بنسبة 9ر19 بالمائة. واشار التقرير الى ان الاجور واصلت ارتفاعها خلال الشهور الماضية وازدادت بنسبة 39 بالمائة فيما تراجعت نسبة البطالة الى 1ر8 بالمائة. وخلص التقرير الى نتيجة مفادها ان النمو الاقتصادي في روسيا سيتواصل بمعدلات لن تقل عن 5ر7 بالمائة حتى نهاية العام الجاري وسيؤدي ارتفاع الاجور الى تقليل مستوى الفقر في البلاد.