عندما أفرجت المحكمة الجزائية الكبرى عن المتهمين السعوديين الأربعة تحدثت معهم.. وكنت ألملم أوراقي المليئة بالأسى.. وأهم بالمغادرة الى أرض الوطن.. في هذه الأثناء سمعت أحدهم يتساءل.. الصحف نشرت ما يقوله المسؤولون فماذا ستقدم لنا تراجعت قليلا وسمعت الآخر يقول: لا.. توجد صحف وقفت معنا. و(اليوم) تنفرد بتقديم رواية المتهمين السعوديين وملابسات القبض عليهم وماذا وجدوا خلال الأسبوعين الماضيين في أروقة مراكز الشرطة والمحكمة.. في حين ان كل ما جاء في التحقيق كان منقولا عن المتهمين وتعبيرا عن وجهات نظرهم الخاصة. لا أعرف السبب!! في البداية تحدث سعود صفر عما جرى له قائلا: اتينا الى البحرين ليلة رأس السنة للنزهة ومقابلة الأصدقاء.. كنا تسعة سعوديين تقلنا سيارتان (كامري) و(هوندا) وبعد تناول وجبة العشاء توجهنا الى بلادنا غير ان احد البحرينيين قال لنا (أرجعوا.. سياراتكم سعودية والمشاغبون سيكسرونها.. انهم يقتربون من جسر المشاة متوجهين الى الكورنيش). توجهنا بسرعة الى سياراتنا لابعادها عن الشغب وفوجئنا بشخص بحريني يرمي حجرا كبيرا على السيارة.. تهشم الزجاج أمام عيني وذهلت. واضاف صفر بأسى لم استوعب الموقف.. لحظات واذا بمكافحة الشغب تحيط بي من كل الجهات ورفاقي لاذوا بالفرار الى مقهى قريب.. كنت على وشك ان ألقي بنفسي في البحر.. ولكنهم ضربوني واعتقلوني.. ولم أعرف السبب!! وأكمل ماجد العوكار الرواية: توجهت الى سيارة الشرطة وقلت لهم (نحن سعوديون.. وهذا صديقي.. لم يفعل شيئا) قال لي الرقيب (أنت معاه) .. قلت (نعم) فاحتجزونا.. وأضاف ماجد.. وصلنا قسم شرطة المعارض (مركز الحوراء) قلنا لهم : نحن سعوديون جئنا للنزهة فكيف تحجزوننا فرد الضابط (نحن متأسفون ويوجد خطأ.. وانتم ما عليكم شيء) احسسنا بالأمان.. وأخرجنا من الحجز. وتابع سعود.. سألت ماجد كيف نذهب الى الكورنيش وأنا خائف ان يمسكوا بنا مرة أخرى؟ وقال سعود.. (حتى هذه اللحظة كنا نعتقد أنهم يظنون اننا بحرينيون لان ملابسنا وهيئتنا مشابهة لهم).. وهم الى الآن لم يطلبوا جوازات سفرنا. رجعنا الى الضابط.. وطلبنا ورقة حتى لا تقبض علينا الشرطة مرة أخرى.. ولكي نعبر الجمارك بسيارتنا (المكسورة). وأضاف سعود كان الضابط متجهما ولم يكن في حالته الأولى وعلى الفور أمر الشرطي بالقبض علي واحتجزوا جواز السفر.. وتابع ماجد في هذه الأثناء.. دخلت على الضابط لأسأله عن سبب اعتقال سعود فسألني هل انت (سعودي) قلت نعم فسأل الضابط (ما الذي يثبت ذلك؟) فأخرجت الجواز.. غير انهم اعتقلوني واحتجزوا الجواز.. وبألم تحدث ماجد: مرت أيام وأيام في (الحجز) دون ان نعرف التهم الموجهة لنا.. ولم يسألنا أحد.. ولم نلتق بالضابط إلا مرة واحدة سجل فيها افاداتنا فقط.. وخلال الأسبوع الأول ضغطوا علينا لنعترف وأخبرناهم اننا لن نعترف بشيء لم نفعله. وأضاف ماجد عندما تم عرضنا على المحكمة فوجئنا بان التهمة الموجهة لنا اننا كذبنا في محضر الشرطة وقلنا اننا جئنا بسيارة (كامري) في حين ان سعود جاء ب(هوندا) وهذا الكلام مضلل. كلام مضلل قال سعود ان ما حصل ببساطة انني اتيت في (هوندا) وماجد في (كامري) برفقة 7 أشخاص آخرين.. وبعد ان تناولنا العشاء رجع في (هوندا) اصحابنا المرتبطين بوظائف.. وبقيت مع ماجد في ال(كامري) التي هي سيارة شقيق ماجد. واضاف: حاولنا نفي ما ذكره الإدعاء.. ولم يسمح لنا بالكلام.. وما ذكره ضابط الإدعاء فيه مغالطات فنحن قلنا في المحضر اننا نريد ورقة لنخرج من الجمرك لان السيارة مكسورة.. ولم أتحدث عن السيارة التي اتيت فيها الى البحرين.. على الإطلاق!! وتابع سعود حديثه والدموع تترقرق من عينيه (أنا حزين.. وهذه اول مرة أزور البحرين.. تركت عملي بعد ان اشتريت سطحة ب40 ألف ريال وانا لا اعرف كيف أدفع اقساطها ما دمت محتجزا هنا). توقف سعود عن الحديث وقال ماجد: (بقيت ثلاثة أيام مصابا في الحجز بعد ان دفعتني شرطة مكافحة الشغب الى السيارة واصطدمت في الباب.. وبعدها نقلت الى المستشفى.. وانا أعاني الى الآن). والتقط ماجد أنفاسه مرة أخرى وقال: ما حدث في البحرين غير مجرى حياتي.. انا متخرج في الثانوية بمعدل عال وقبلوني في الجامعة ولكن فاتني اختبار القبول وانا معتقل). وأضاف: قابلنا اناس طيبين في مراكز الشرطة ولا يمكن ان ننسى ما قام به محامي السفارة موسى البلوشي ومحامي حقوق الإنسان محمد جعفر وأخص (اليوم) بالشكر على متابعتها لنا وهم الوحيدون الذين حرصوا على مقابلتنا.. (شكرا لكم). وقال المتهم السعودي الثالث يونس البصري ( انا يتيم ولدت وسكنت في البحرين وأعمل في شركة بحرينية خاصة وأقيم مع اخواتي الأربع في بيت والدتي رحمها الله في منطقة تسمى البلاد القديم غرب المنامة.. ذهبت ليلة رأس السنة الى شارع المعارض (للفرجة).. وهو أمر مألوف في البحرين.. وبشكل مفاجىء بدأت أعمال الشغب.. ثم جاءت الشرطة واعتقلتني مع اثنين آخرين دون سبب.. والمشاغبون الحقيقيون لاذوا بالفرار). واضاف البصري ( عندما وصلت الى مركز الحوراء أخذوا افادتي وبعد دقائق افرجوا عن المعتقلين الآخرين وبقيت وحدي ثم أدخلوني "الحجز" ورأيت أناسا يبكون وبعضهم مظلوم وفي الليلة الأولى اطلقوا سراح فلسطيني وعماني وباكستاني وكنت انتظر دوري دون جدوى). وقال يونس: عندما بدأت المحاكمة لم أكن أعرف ماذا يخبئ لي الإدعاء العام والذي فاجأني بشهادة ضابط تفيد باني اخبرته بأسمي في موقع الشغب بعد ان قبض علي متلبسا برمي الحجارة.. وهذا غير صحيح فأنا لم أدل بمعلومات إلا في مركز الحوراء والأغرب من ذلك ان الشرطي الذي قدم الشهادة ليس هو الذي قبض علي!! وواصل يونس حديثه قائلا (انا بحريني لاني ولدت وعشت ودرست واعمل الآن هنا..). حكاية مؤيد وفي حديث مطول قال مؤيد محمد: جئت في ليلة رأس السنة (الثلاثاء) لزيارة الأقارب والأصدقاء في البحرين.. واتجهت الى أحد الفنادق في شارع المعارض الساعة 11.30 مساء.. واتصل بي (هشام) وهو أحد البحرينيين المتهمين في أحداث الشغب.. وقال لي (أنا في طريقي لكم.. ولكن الشارع مزدحم جدا.. لا أصدق ما أراه!!). ثم انتظرناه الى الساعة 1.30 صباحا.. واتصلنا على هشام ووجدنا (الجوال مغلقا) عندها تدافع المشاغبون امام مواقف الفندق.. وكسروا الواجهة وضربوا سيارتي (المرسيدس).. وعندما هممت بالخروج. قال صاحب الفندق (انصحكم بالبقاء الى الصباح لضمان سلامتكم) .. بقيت الى الصباح ثم عدت الى المملكة وفي يوم الخميس تلقيت اتصالا من البحرين يفيد بان صديقا من الكويت تواجد في البحرين.. وكان موعدنا عند بيت (هشام) لاننا أصدقاء أخيه (ياسر) وعندما وصلنا هناك تلقينا مكالمة من (شخص مجهول) يخبرنا ان هشام في مركز النعيم واصطحبنا ياسر لايصاله الى المركز لعدم وجود سيارة تقله الى هناك. وأضاف مؤيد (عندما دخلت المركز وجدت هشام في الاستقبال ينتظر لحين ادخاله الى الحجز) وقال لي أخبر الضابط باني كنت معكم في الفندق ليلة رأس السنة) ولكني رفضت ووعدته بمساعدته قدر الامكان. دخلت على ضابط التحقيق وقلت له انا سعودي وأريد ان أعرف ما تهمة هشام فقال الضابط وما علاقتك به؟ قلت له علاقتي به طبيعية فهو شقيق صديقي.. وسألني هل كنت معه ليلة الشغب.. وأجبته لا.. ولكنه كان في طريقه الينا. ويضيف مؤيد: أحسست بان هناك خطأ ويوجد من يريد الايقاع بي.. وعندها قررت التوجه الى السعودية.. وبينما أنا في جوازات الجسر البحرينية تلقيت اتصالا من شرطة (النعيم) يفيد بان ضابط التحقيق يريد الاستماع لأقوالي.. ورفض موظف الجوازات السماح لي باكمال الطريق الى السعودية.. وعندما رجعت الى المركز انتظرت ساعتين ثم جاءني شرطي وطلب جوازي ثم ارجعه لي.. وتكرر ذلك خمس مرات وفي المرة الأخيرة سجل معلوماتي وأرقام الهواتف.. وقال يمكنك الذهاب وأخذ الجواز.. ثم لحق بي احدهم وكان يرتدي ملابس مدنية. وقال لي الضابط يريد جواز سفرك.. وعندما قابلت الضابط كلمني بعصبية وتم احتجازي.. وبعد ساعات قابلني مرة أخرى وقال لي أنت متهم بتقديم (بلاغ كاذب).. وعندما حاولت التحدث معه.. قال الضابط (عليك.. قضية تستر) وسيتم احتجاز جواز سفرك الى يوم غد وعليك ان تأتي في التاسعة صباحا. واضاف مؤيد: خرجت من المركز دون جواز السفر وأنا مجهد.. حاولت ان اسكن في فندق ولم استطع لان الشرطة لم تعطني صورة للجواز او ورقة تفيد باحتجاز الجواز.. ذهبت في الساعة 8.30 صباح الجمعة الى المركز وبقيت دون ان يفيدني احد بشيء الى الساعة 8.30 مساء ثم توجهت للفندق الذي سكنت فيه ليلة رأس السنة لاني أعرف مدير الفندق.. واعطاني سكنا بضمان أحد البحرينيين. وفي يوم السبت توجهت للسفارة السعودية وقال لي احد الموظفين حاول ان تحل المشكلة وديا واذا لم تستطع ارجع لنا. غير ان الضابط قرر احتجازي فور وصولي للمركز.. وحاول ان يجبرني على التوقيع على اعترافات ب(البلاغ الكاذب) وأحسست بالإهانة.. ورفضت ان أدلي بأية أقوال دون وجود محامي السفارة الذي وصل للمركز ولم يعطني مجالا للحديث معه إلا انه قال سأراك غدا.. وأتابع القضية وخلال يومي الأحد والاثنين حضر والدي واخواني للمركز.. وحاولوا مع الضابط ليفرج عني. وعندما لم يجدوا ما يدعو لاحتجازي أفرجوا عني يوم الاثنين وقالوا ان الجواز ضائع!! ويضيف مؤيد.. بعد المراجعة اتضح ان الجواز لا يزال مع احد الضباط الذي امر باحتجازي مرة أخرى الثلاثاء وبقيت الى حين المحاكمة متنقلا بين مركز وآخر.. ولا أعرف ما مصيري.. وفي الجلسة الأولى للمحكمة لم أكن أعرف هل انا أمام قاضي اعتراف او محاكمة قضائية.. وسألني القاضي ما جنسيتك قلت سعودي. ولم تتح لي الفرصة للحديث.. وحكم علي بتمديد الحبس لمدة أسبوع آخر على ذمة التحقيق.. وبعدها تم عرضي على محكمة الاستئناف يوم الاثنين الماضي. تعرضت للضرب وكشف (مؤيد) عن ذراعه المصابة.. وقال (تعرضت للضرب.. وكان احد المحققين يدفعني بقوة نحو (طفاية) الحريق.. وأخبرت المحامي بانه لن أقول انني تعرضت للضرب حتى لا تطول مدة حبسي في انتظار التقارير الطبية.. والتحقيق مع الضابط). وأضاف مؤيد بحسرة: كنت على وشك الزواج وانا مهندس في شركة سعودية.. ووصلتني أخبار بانه تم فصلي من العمل ولم يكن في اعتقادي ان هذه الرحلة ستغير كثيرا في مجريات حياتي. محرر (اليوم) يشارك ماجد وسعود (وليمة ) الإفراج عنهما سعود يتحدث ل(اليوم) بعد خروجه من معاناته