أكد الرئيسان الفرنسى جاك شيراك و الروسى فلاديمير بوتين تمسك بلديهما بالتسوية السياسية الدبلوماسية للمسالة العراقية. وفي برلين شدد حليفهما المستشار الالمانى جيرهارد شرويدر على رفضه القاطع شن حرب على العراق وذلك فى رسالة موجزة أذيعت فى التلفزيون الالمانى امس. وقال شرويدر ان العالم بصدد مواجهة صراع عسكرى. وتساءل مستنكرا عما اذا كانت هذه الحرب مبررة.وأجاب بقوله (اجابتى كانت ومازالت لا). وذكرت المصادر الاعلامية فى الكرملين ان الرئيسين شددا فى مكالمة هاتفية جرت بينهما الليلة قبل الماضية على أن التوتر الناشب حول الوضع المحيط بالعراق لا يجب أن يعيق التسوية السياسية الدبلوماسية للمسالة العراقية وذلك فى اطار الاممالمتحدة . من جهته قال المندوب الالماني لدى الاممالمتحدة جونتر بلوجر ان مجلس الامن سيبذل قصارى جهده للتوصل الى اجماع لتجنب الخيار العسكري ضد العراق في هذه اللحظات الاخيرة الحاسمة عن طريق ايجاد وسيلة سلمية لنزع اسلحة الدمار الشامل. وجاءت تصريحات بلوجر عقب انتهاء جلسة مشاورات مغلقة للمجلس بشأن العراق حضرها السكرتير العام للامم المتحدة كوفي أنان ورئيس فريق التفتيش الدولي هانز بليكس. وقال بلوجر: ان هذه الجهود تعطي المجلس فرصة اخيرة لمحاولة ايجاد حل سلمي لنزع اسلحة العراق سلميا ونحن الآن لا نرى ظروفا تمنع مواصلة اعمال المفتشين بخاصة اننا نحرز بعض النتائج الايجابية في هذا المضمار. واضاف نحن ماضون في جهودنا على الاقل حتى لو لم ننجح سوف نستطيع القول اننا بذلنا الجهد في اللحظات الاخيرة لايجاد اجماع في المجلس وحل سلمي لنزع الاسلحة العراقية. اما المندوب الفرنسي الدائم في الاممالمتحدة جان مارك دو لا سابليير فقد اكد في تصريحات له ان مصير المشروع البريطاني الامريكي الاسباني كان سيمنى بالفشل لو تم التصويت عليه في المجلس اذ انه كان سيواجه بمعارضة غالبية اعضاء المجلس غير الدائمين. واضاف هناك شعور سائد بين اعضاء المجلس بوجود فرصة حقيقية لنزع اسلحة الدمار الشامل سلميا وسيكون من العملي لو واصلنا الجهود لنزع اسلحة الدمار الشامل العراقية عبر الوسائل السلمية. واوضح: كان من الافضل ان نستمر في تطبيق نصوص القرار 1441 مضيفا ان الغالبية من اعضاء المجلس تأخذ بعين الاعتبار عدم شرعية اللجوء الى الخيار العسكري في الوقت الذي يستمر فيه نزع السلاح العراقي من خلال القنوات السلمية وفي المعسكر المضاد للحرب يقود الرئيس الفرنسي جاك شيراك المواجهة فبعد بضع ساعات فقط على تحديد الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش مهلة نهائية للعراق، رد شيراك بالقول ان مهلة ال48 ساعة التي حددها بوش، هي بعكس رغبة الاممالمتحدة. وكان الرئيس بوش قد امهل في خطاب تلفزيوني الرئيس العراقي صدام حسين ونجليه، 48 ساعة لمغادرة العراق أو مواجهة حرب. ووصف شيراك في بيان أصدره مكتبه، المهلة النهائية بأنها قرار أحادي يأتي بعكس رغبة مجلس الامن الدولي. وأضاف البيان أن مجلس الامن هو الهيئة الوحيدة التي تملك السلطة لتفويض حرب ضد العراق وأنه اختار منح المزيد من الوقت لنزع سلاح العراق من خلال عمليات التفتيش الدولية. وتأتي فرنسا في مقدمة الدول التي تطالب بمنح مزيد من الوقت لعمليات التفتيش لتحقيق نتائج. وتهدد الانقسامات حول ما يتعين فعله تجاه العراق، بتقويض سلطة الاممالمتحدة. وتقول الولاياتالمتحدة ان عمليات التفتيش غير مجدية. وشدد بوش على هذه النقطة في خطابه عندما قال ان السبل السلمية فعالة فقط مع الرجال السلميين. ويبرز الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي ابدى تصميما على القيام بكل ما هو ممكن لمنع نشوب حرب ضد العراق، في دور بطل السلام، في حين كان الكثيرون يشككون عشية انتخابه قبل اقل من عام في فرصه في الفوز بولاية جديدة، وبالتالي في استمراريته السياسية. واثبت شيراك (70 عاما) خلال الانتخابات الرئاسية عام 1995 وعام 2002 قدرته على صنع مصيره بيده. وقد احسن استخدام الازمة العراقية لاكتساب بعد جديد والظهور في مظهر الرجل الذي يقول (لا) للولايات المتحدة، مكملا بذلك خط الجنرال ديغول. وهذا الموقف الديغولي اكسبه تأييد غالبية كبرى من الرأي العام، سواء من اليسار او من اليمين. كما لقي خارج الحدود الفرنسية الكثير من الاستحسان ولا سيما في العالم العربي، مثلما ظهر خلال الزيارة التي قام بها الى الجزائر. تتناقض الاراء وتختلف بشأن شيراك، ما بين التابع الفرنسي لصدام في نظر المتظاهرين المناهضين لفرنسا في لوس انجليس والمرشح المحتمل لجائزة نوبل للسلام في نظر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة. فموقفه الثابت والحازم يثير في العالم تعليقات وردود فعل متعارضة تعارضا كليا. وتعود معركة شيراك من اجل السلام الى قناعته الراسخة بان لا شيئ اخطر من صراع الحضارات في العالم المضطرب الذي اعقب الحرب الباردة. توجه جاك شيراك في صباه الى الولاياتالمتحدة على متن سفينة. ووقع وهو طالب نداء ستوكهولم الذي اطلقه الشيوعيون ضد الاسلحة النووية. غير ان الشاب الذي ابتعد عن محيطه البورجوازي لم يصل يوما الى حد تخطي هذا المحيط ومخالفة مبادئه. خطا خطواته الاولى في السياسة برعاية جورج بومبيدو فوجد في هذا الميدان منفذا لتوظيف طاقته وحيويته وتنميتهما. وملأ شيراك في السياسة مناصب عديدة، وقد عين مرتين على مدى 18 عاما رئيسا للوزراء ورئيسا لبلدية باريس، قبل انتخابه رئيسا للجمهورية في محاولته الثالثة لخوض الانتخابات الرئاسية عام 1995. وهذه الخبرة الطويلة التي جعلت منه عميد القادة الاوروبيين، تخدمه اليوم اذ بنى خلالها علاقات كثيرة تمكنه على سبيل المثال من اجراء اتصالات هاتفية كثيرة مع رؤساء الدول والحكومات الذين يعرف معظمهم معرفة شخصية. واستعاد شيراك منذ اعادة انتخابه لولاية ثانية كامل صلاحياته. فبعد ان تحرر من قيود التعايش، بات بوسعه التفرد اخيرا في التحدث باسم فرنسا. فقد بادر شيراك بعد الانذار الذي وجهه الرئيس الاميركي جورج بوش الى الرئيس العراقي باعلان قولته التي سيسجلها التاريخ ان لا شيء يبرر قرارا احاديا باللجوء الى الحرب ضد العراق. ورأى الرئيس الفرنسي ان العراق لا يشكل اليوم تهديدا فوريا يبرر حربا فورية. واضاف شيراك في تصريح ادلى به قبيل الظهر من قصر الاليزيه ان اللجوء الى الحرب هو قرار خطير في وقت اثبت نزع سلاح العراق الجاري وعمليات التفتيش انها تشكل بديلا ذا مصداقية لازالة اسلحة هذا البلد.وتابع انه ايضا قرار يهدد مستقبل سبل التسوية السلمية للازمات المرتبطة بانتشار اسلحة الدمار الشامل.