اتفق رؤساء قمة العشرين، التي أنهت أعمالها قبل أيام على العديد من الإجراءات التي تعمل على تقوية التعاون الاقتصادي بين دول العالم النامي والمتقدم، بمنهج انفتاحي، يقاوم الإجراءات المقيدة للتبادل التجاري الحر، وأجمع المشاركون على إقامة "منتدى عالمي" حول الإغراق، مع ضرورة خفض الإغراق في سوق الفولاذ، والتصدي للسياسات المعوقة لحركة التجارة العالمية، معلنين رفضهم التام لجميع الأشكال الحمائية في مجالي التجارة والاستثمار. ونجحت المملكة العربية السعودية (وهي العضو العربي الوحيد بين أعضاء القمة) في طرح رؤيتها نحو المستقبل، وتمكن الأمير الشاب محمد بن سلمان ولي ولي العهد من إثبات وجود المملكة كشريك فاعل في صناعة القرار الاقتصادي العالمي، بما طرحه من خطط استثمارية واستراتيجيات مالية ونقدية، لاقت إعجاب وتقدير زعماء الدول المشاركة فى القمة سواء كانوا أعضاء أو ضيوف شرف. كما نجح ولي ولي العهد من خلال لقاءاته برؤساء أكبر تجمع يتحكم في اقتصاد العالم، في الخروج بالعديد من الاتفافيات والبروتوكولات المهمة التي تصب في صالح الاقتصاد السعودي، واستطاع الوفد السعودي المصاحب لسمو الأمير محمد بن سلمان، من خلال ندواته وجولاته أن يبهر أكثر من 1000 رجل أعمال من مختلف دول العالم، بما خطاه الاقتصاد السعودي من خطوات إصلاحية جادة وجريئة، تنقله من اقتصاد النفط فقط إلى الاقتصاد المتنوع والشامل. وتماست رؤية وفد المملكة المشارك في القمة، بما جاء في البيان الختامي لها وتشديده على أهمية الاستثمار في التعليم والتكنولوجيا بما يخدم الاقتصاد العالمي الابتكاري والإبداعي المترابط والشامل وهو الهدف الأساسي الذي انعقدت من أجله وانطلقت تحت شعاره، وهو الهدف أيضاً الذي وضعه سمو ولي ولي العهد رئيس المجلس الأعلى للشئون الاقتصادية في مقدمة اهتماماته وبرامجه للنهوض بالاقتصاد السعودي انطلاقاً من تنمية وتطوير المواطن السعودي تكنولوجيًا وعلميًا. وطالبت القمة بمسار جديد للنمو الاقتصادي العالمي يعتمد على تحفيز الاقتصاد الدولي وخاصة قطاع الخدمات، ومواجهة الحماية التجارية وتوفير البيئة السليمة للمستثمرين، وإقامة جسر قوي من التعاون والشفافية بين الحكومات والشركات الاستثمارية ورجال الأعمال، مع التركيز على المشروعات عالية الجودة قابلة التمويل وتعزيز الابتكار في الأدوات المالية اللازمة لاستثمارات البنية الأساسية، ومنح القطاع الخاص فرصة أكبر للاستثمار في هذا المجال. وتناولت توصيات القمة التي يستحوذ أعضاؤها على 80% من التجارة العالمية أكثر من عشرين بندًا اقتصادياً، ونحو 76 إجراء ينبغى اتخاذه، واقترحت عددا من المبادرات المهمة، ومن بينها مبادرة المنصة الإلكترونية للتجارة العالمية ومبادرة الابتكار الذكي للتشجيع على ريادة الأعمال والابتكار، إلى جانب تطوير التمويل الأخضر وسوق الاستثمار. كما طالبت القمة باتخاذ التدابير اللازمة تجاه التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، ويأتي في مقدمتها تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني، وتنامي خطر الإرهاب، والتقلبات المالية والنفطية، وتفاقم النزاعات المسلحة والهجرة غير الشرعية، وهو ما يجعل البيئة الاقتصادية على المستوى العالمي أكثر تعقيداً. ودعت القمة المصارف المركزية إلى اتباع سياسات نقدية شديدة المرونة، محذرة من أن الإجراءات المتبعة حالياً لا تكفي متطلبات النمو التي تنتهجها المصارف المركزية بالدول الكبرى غير كافية، كما دعت القمة الدول الاقتصادية الكبرى وخاصة اليابان والولايات المتحدةوألمانيا والصين إلى زيادة الإنفاق العام لإنعاش الحركة الاقتصادية الدولية، ومواجهة أي هزات محتملة قد يتعرض لها الاقتصاد العالمي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتفاقم أزمات الديون السيادية بعدد من الدول الأوروبية، وهبوط النمو العالمي إلى 3.1%، وشدد صندوق النقد الدولي في هذا الإطار على ضرورة تدخل دول مجموعة العشرين لإعادة قطار النمو العالمي إلى مساره الصحيح. كما طالبت قمة هانجتشو (جنة الأرض) بإجراء إصلاحات جزرية في السياسة الضريبية ونظام الحوكمة الاقتصادية العالمي، وتوسيع نطاق تشغيل حقوق السحب الخاصة داخل صندوق النقد الدولي وإنشاء آلية استقرار أسعار السلع الأساسية. يذكر أن قمة العشرين المقبلة ستعقد العام المقبل في ألمانيا، قبل أن تحتضن الأرجنتين أعمالها عام 2018.